شدّد عضو مجلس الشورى البحريني خميس الرميحي على ضرورة منح مجالس الشوري في الخليج صلاحية الرقابة نظراً لطبيعة الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به. ووصف الرميحي في حوار مع «البيان» التصريحات والأطماع الإيرانية في مملكة البحرين بأنّها قديمة ولن تتوقّف، داعياً إلى إيجاد مشروع نهضوي ثقافي يساعد الشعوب على مواجهة هذه التحديات والوعي لمخاطرها.

وفي ما يلي نص الحوار بين الرميحي و«البيان»:

كيف تقرأ رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على المستوى الخليجي؟

إنّ رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله مغايرة ليس على المستوى الخليجي فقط بل وعالمياً، ولها دور كبير وواضح في تعزيز المناخين الديمقراطي والاقتصادي بدبي والإمارات ككل، وهي نتيجة طبيعية لإرث انتهج بناء وتعزيز مكانة دبي هدفاً استراتيجياً دائماً، لاسيّما في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.

ولا يمكن أن يكون هنالك تطور ديمقراطي دون أرضية اقتصادية قوية تعزّز هذا الدور، وبالتالي فدور دبي الاقتصادي بالمنطقة يمثل حجر الزاوية لاقتصاد المنطقة ككل.

ما أوجه تعاونكم مع المؤسسات الديمقراطية الإماراتية؟

الإمارات لديها المجلس الوطني الاتحادي والذي يحتوي على مجموعات منتخبة وأخرى معينة من الشخصيات المتنوعة والتي تتميز بالكفاءة الأكاديمية العالية، وهو شبيه بنظام السلطة التشريعية بمملكة البحرين، والشعبة البرلمانية لمملكة البحرين تتمثل بأعضاء من كلا المجلسين «الشورى والنواب»، وكذلك الحال في المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي والذي يتمثل بفئات من هذه العينات.

وبناء عليه يتم التواصل معهم بشكل مستمر من خلال اللقاءات المشتركة، وهناك لجنة تنسيق برلماني خليجي ولي الشرف بأنني أحد أعضائها منذ تأسيسها 2007، وبالتالي فإن تبادل المعلومات مع الأشقاء في دولة الإمارات عبر هذه اللجنة ثري وذو نتائج مهمة، وهو أمر نتلمسه في أغلب الاجتماعات معهم.

قياساً بعمر المجلس، هل ترى أن تجربة مجلس الشورى البحريني ناجحة وكيف؟

نعم إنّها ناجحة وبكل المقاييس، لأنّ كثيرا من دول العالم وأغلبها تعتمد نظام الغرفتين، وهو ديدن النظم الديمقراطية الحديثة، فهو بالتالي نظام غير مبتدع من البحرين، وانما ابتدعته النظم الديمقراطية العريقة كأميركا وبريطانيا والهند.

ويأتي هذا التفوق لما يتمتع به أعضاء المجلس من خبرات واسعة ومتنوعة، تمثل شرائح متعددة ومؤسسات المجتمع المدني بشكل عام، الأمر الذي انعكس ايجاباً على مخرجات المشاريع والقوانين والمقترحات.

في ما يتعلق بالتصريحات الإيرانية المستمرة تجاه البحرين، ألا ترى بأن البحرينيين بحاجة لمشروع نهضوي ثقافي وسياسي لتوحيد الرؤى والتطلعات لمواجهة التحديات القائمة؟

الدعاوى الإيرانية ليست وليدة اليوم، فهي حاضرة وترجع الى عصر شاه إيران، وشعب البحرين صوت بالإجماع في 1971 على أن يكون جزءا من المنظومة العربية الإسلامية، والا يرتبط بأي دولة إقليمية أخرى، والبحرينيون بحاجة اليوم لنهضة ثقافية سياسية تقوم عليها مؤسسات المجتمع المدني العامرة بالنضج السياسي، ومتعددة الثقافات، وبأن تعمل وباستمرار على تعزيز الانتماء الحقيقي للبحرين وهو الانتماء العربي.

مجالس الشورى غالباً ما يصنفها السياسيون والمثقفون بالحاضرة الغائبة، ما رأيك؟

كل مجالس الشورى بدول الخليج تنضوي تحت لوائها شخصيات عامة سواء كانت اقتصادية أو دينية أو سياسية، ولها انتماءاتها المتنوعة، وهذه الفئات لديها ارتباطات مع أعمالها، ودورها بالحراك العام ليس كمجلس النواب (المنتخب)، وبالتالي فالضغط الذي يتعرض له أعضاء مجلس النواب يومياً ليس كمثيله لأعضاء مجلس الشورى، وعدم وجود المساءلة الشعبية لعضو مجلس الشورى هو الذي خلق هذه الحالة المسماة «الحاضر الغائب».

هل هنالك آلية للاستفادة من مقترحات المواطنين وإيصال أصواتهم للقيادة السياسية؟

لا يمكن لعضو مجلس الشورى إذا ما جاءه أي مواطن ما بطلب بعينه، بأن يتخلى الجانب الأخلاقي بشخصه مقابل الجانب العملي، ورئيس مجلس الوزراء وولي العهد لديهما مجالس أسبوعية يلتقون من خلالها وباستمرار أعضاء السلطة التشريعية، الذين بإمكانهم إيصال هذه الطلبات لسموهما، ودور عضو مجلس الشورى لا يختلف كثيراً عن دور النائب، والجانب الأخلاقي..

كما ذكرت هو الذي يحتم عليه القيام بواجبه تجاه الناس، وهو جانب موجود إلى حد ما مع عدد من الأعضاء، ويجب ألّا ننسى بأن عضو الشورى مقيد باللائحة الداخلية وبطبيعة عمله والذي قد تحد دون أن يقوم بمثل هذه المبادرات.