تم الكشف مؤخراً، عن قيام الإدارة المدنية الإسرائيلية في عام 2015، بإعادة مسح خرائط 62 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية المحتلة، بشكل يؤشر إلى نوايا البناء عليها بشكل مترامي الأطراف، وذلك من قبل فريق خاص، يسمي طاقم «الخط الأزرق»، حيث يقوم بفحص خرائط الأراضي التي اعتبرت «أراضي دولة»، ويتم مسحها بوسائل ديجيتال دقيقة.
ومن المعروف أن السماح بالبناء على الأراضي التي اعتبرت أراضي دولة قبل عام 1999، يجب على الإدارة المدنية، إعادة مسحها، ويعني قرار مسح خرائط هذه المساحة من الأراضي، بمثابة قفزة كبيرة في إعادة مسح الخرائط، مقارنة بالسنوات السابقة، ومنع الفلسطينيين الذين يقيمون فيها، من الالتماس للمحكمة العليا التابعة للاحتلال، ضد الأعمال الجارية حول منازلهم.
سياسة ممنهجة
ومما سبق، فإن عمليات المسح لأراضي فلسطين المحتلة 67، تسير في خط بياني تصاعدي، حيث تركزت عمليات المسح الأخيرة، وفق ما أشار الخبير الإسرائيلي في الاستيطان، درور اتكس، في قلب الضفة الغربية المحتلة، وبعيداً عن الكتل الاستيطانية الكبرى، ما يعني أن عمليات المسح ليست عمليات شكلية لاعتبارات فنية، إنما هي جهد استعماري هادف، بقرار سياسي وعسكري من أعلى المستويات، ولخدمة سياسات وبرامج الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم.
بسط سيادة
وحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فإن إعادة المسح في مناطق الضفة، يشير إلى نوايا إسرائيل غير المشروعة تجاه الأراضي وأصحابها الفلسطينيين، على حد سواء، حيث تهدف لمنع الفلسطينيين الذين يسكنون مناطق التدريب، من تقديم شكاوى إلى محكمة العدل العليا ضد النشاطات الإسرائيلية القريبة منهم، وإسباغ صفة أراضي دولة على الأراضي الممسوحة لحرية التصرف بها.
سياسة مبرمجة
قال الكاتب في الشأن السياسي، عمر حلمي الغول، إن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلية، ليس نزوة عابرة، أو ردة فعل أنية على حدث ما، إنما هو سياسة مبرمجة لتوسيع وتعميق خيار الاستيطان الاستعماري في أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 67، وخاصة في مركز الضفة الفلسطينية، وذلك لمواصلة عملية تمزيق وحدتها الجغرافية والديمغرافية، وبالتالي، السياسية.
وأضاف: «تهدف المخططات لفرض الفصل التعسفي بين المحافظات والمدن، وخاصة شمالي الضفة عن جنوبيها، والتأصيل للكانتونات، والدفع عملياً عبر عمليات الخنق والتضييق على الفلسطينيين بسياسية الترانسفير، لإفراغ الأرض الفلسطينية من أصحابها الأصليين، الأمر الذي يتطلب من القيادة الفلسطينية، العمل بقوة وسرعة للجم السياسات الاستعمارية الإسرائيلية، من خلال فرض عقوبات سياسية واقتصادية على إسرائيل، والإسراع بعقد مؤتمر دولي للسلام لتحقيق التسوية السياسية».
