لاأحد ينكر وجود خلافات أو تضارب في عموم السياسة العراقية، بسبب انعدام الاستراتيجية التي تحدد الأمور السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها، من تبعات «المحاصصة»، ولجوء كل الاطراف إلى الإعلام الموجه، قبل الأخذ بوجهات نظر الشركاء، وغير الشركاء، في الحكم، وهذا ما يفسر التقلبات، حد التناقض، في قرارات وتصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي، وسواه من الساسة العراقيين، الذين يتأثرون،بلا شك، بالرؤى الخارجية، اضافة إلى التكتلات الفئوية في الداخل.

وفي هذا الإطار، تدخل الرؤى المتضاربة حول معارك الفلوجة، الجارية حاليا، حيث يرى الكثيرون أن محاربة تنظيم داعش، ضرورة لتوحيد مواقف القوى السياسية المتصارعة، فيما يرى آخرون انها تأتي في الوقت غير المناسب، لامتصاص الغضب الجماهيري على سياسات الكتل الحاكمة، والذي يتطلب معالجة الخلل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبناء وحدة وطنية رصينة قبل الخوض في «مغامرة» كهذه، تعدّ مصيرية بالنسبة للعراق كله كدولة.

ولم يكن العبادي صاحب فكرة البدء بمعركة الفلوجة، حيث جاء اعلانه كقائد عام للقوات المسلحة، بعد يوم من اعلان القيادة العسكرية المشتركة عن ساعة الصفر، كما أن الجانب الأميركي كان يركز على الموصل أولا، لقطع شريان الإمداد عن الفلوجة، مع الاعتماد على قوى سنية مسلحة وغير مسلحة، يمكن أن تنخر «داعش»، في داخل الفلوجة، ولم يكن مع فكرة «الفلوجة اولا»، لاعتبارات استراتيجية في المعركة ضد «داعش».

مغامرة غير محسوبة

وبحسب المحلل الميداني زيد الزبيدي، إن الكثير من القادة العسكريين الاوائل، يرون مثل هذه المعركة مغامرة، ربما تكون غير محسوبة النتائج والعواقب، فهي، كأي معركة عسكرية، تحمل احتمالات الخسارة أو الربح.

ويضيف، إن تنظيم داعش، لديه اعتبارات معنوية بالنسبة للفلوجة، التي بدأ ظهور التنظيم الأم «القاعدة» فيها، كقوة مؤثرة، اضافة إلى كونها تعد مرتكز المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي، إلا أن خسارته فيها يمكن اعتبارها «خسارة معركة»، ويمكن أن ينتقل عناصره إلى أماكن اخرى، أو فتح جبهات جديدة، مع بقاء المدينة «إلا إذا تم محوها»، مناهضة للسياسات الحكومية، وللقوات الحكومية، التي تحقق انتصارا غير مكتمل.

الخوف من الكارثة

وفي المقابل، فإن خسارة القوات الحكومية، والجهات الساندة لها، تعني الكارثة، لأن «داعش» آنذاك لن يتوقف عند حزام أو بوابات بغداد، التي لا يعلم أحد كيف سيكون الوضع فيها، والتي يمكن أن تتحول إلى ساحة حرب داخلية مدمرة.