انسحب عناصر تنظيم داعش من الخطوط الأمامية للقتال في شمال سوريا، تحت ضغط قوات سوريا الديمقراطية، وتمكن مئات المدنيين من الفرار من التنظيم الإرهابي متجهين إلى المناطق القريبة التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية التي تحاصر المدينة من ثلاث جهات، بينما قتل 15 مدنياً في قصف جوي شنه طيران النظام على الأحياء الشرقية لحلب.
وقال مصدر من المعارضة السورية والمرصد السوري إن مقاتلي تنظيم «داعش» انسحبوا من الخطوط الأمامية للقتال مع قوات مقاتلي المعارضة السورية شمالي حلب في الوقت الذي شنت قوات المعارضة هجوماً مضاداً على التنظيم قرب الحدود التركية.
وقال المرصد إن الانسحاب المفاجئ من قرى حول بلدة مارع الواقعة تحت سيطرة المعارضة يشير إلى الضغط الذي يشعر به «داعش» من الهجمات التي تشنها جيوش أخرى في شرق البلاد.
وكسر مقاتلو المعارضة السورية أمس، حصاراً للتنظيم عندما سيطروا على قرية كفر كلبين على الطريق الذي يربط مارع ببلدة أعزاز على بعد 20 كيلومتراً إلى الشمال الغربي على الحدود مع تركيا. وسبق التقدم بيانا من المعارضة يقول إنها وحدت صفوفها.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد إنه يبدو أن التنظيم غير قادر على الإبقاء على عدة جبهات مفتوحة في نفس الوقت، مشيراً إلى أنها منطقة استراتيجية وأن مقاتلي المعارضة اقتربوا من دخول أعزاز. وقال مصدر من المعارضة إن «داعش» انسحبت من المنطقة سريعاً وإن قوات الجيش السوري الحر ملأت الفراغ.
تطويق منبج
وتتقدم قوات سوريا الديمقراطية باتجاه منبج من ثلاث جهات. وباتت، وفق عبدالرحمن، على بعد نحو خمسة كيلومترات من الشمال، وكيلومترين من الجنوب، وسبعة كيلومترات من الجهة الشرقية. ويحظى الهجوم بإسناد جوي كثيف من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وقالت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط إنه تم شن 105 ضربات على أهداف للتنظيم دعما للهجوم على منبج، موضحة في بيان أن هذه الجهود العسكرية تندرج في إطار «طرد داعش من الحدود... والحد من تدفق المقاتلين الأجانب واحتواء تهديد داعش لتركيا وأوروبا والولايات المتحدة».
وقال رئيس مجلس منبج العسكري الذي يقود عمليات قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة شرفان درويش: «نحيط بمنبج من ثلاث جهات».
وأضاف: «قطعنا الطريق بين منطقة منبج وجرابلس وتقدمنا أكثر إلى الغرب منها، واستطعنا أيضا قطع الطريق من الجنوب بين منبج والرقة، والطريق الوحيد المفتوح حاليا هو الطريق إلى (غرب) حلب».
وفي حال سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على منبج، يصبح بإمكانها قطع طريق الإمداد الرئيسي للتنظيم الإرهابي بين الرقة والحدود السورية الشمالية والشمالية الشرقية بشكل كامل. وشدد درويش على أن تحرير منبج «سيفتح آفاقاً واسعة أخرى.. كما أنه سيسهم في تضييق الخناق على الرقة ومدن أخرى».
قصف جوي
على صعيد آخر، تعرضت أماكن في حيي الشعار والمرجة بمدينة حلب لقصف جوي من قبل طائرات مروحية، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً، بينهم أطفال وإصابة عشرات الأشخاص بجروح، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن «قتل 15 مدنياً، عشرة منهم في برميل متفجر سقط أمام مستشفى في حي الشعار، خلال قصف جوي لقوات النظام السوري على أحياء عدة في حلب».
وأحصى الدفاع المدني التابع للمعارضة في المدينة من جهته مقتل «23 شخصاً، بينهم 15 في حي الشعار». وأفاد المرصد بأن طفلين هما في عداد القتلى في حي المرجة.
وأوضح مراسل لوكالة فرانس برس في الأحياء الشرقية أن برميلين متفجرين سقطا في شارع مكتظ على بعد 15 متراً من مستشفى البيان في حي الشعار، ما أدى إلى تضرر واجهته. وبسبب القصف، توقف المستشفى عن العمل، وتم نقل المصابين، وبينهم متطوعان في الدفاع المدني، إلى مستشفيات أخرى.
معركة
تزامناً مع هجوم منبج، تخوض قوات سوريا الديمقراطية معركة أخرى ضد الإرهابيين في إطار عملية بدأتها الشهر الماضي لطردهم من ريف الرقة الشمالي انطلاقا من محاور عدة، أحدها باتجاه مدينة الطبقة، الواقعة على بعد 50 كيلومتراً غرب مدينة الرقة.
