فترة عصيبة عايشتها دولتا السودان في بحر السنوات الخمس الأخيرة التي أعقبت انفصال جنوب السودان وصيرورته دولة مستقلة..

وإن كان الانفصال هدفاً أملته ضرورة إنهاء الحرب التي استمرت لعقود غير أن تطورات الأحداث واشتعال حرب أهلية أخرى في جنوب السودان والضوائق الاقتصادية التي ضربت اقتصاد الدولتين وانعدام الثقة بين قيادات البلدين جعلت من الاستقرار حلماً للسودانيين لا يزال بعيد المنال رغم اتفاقيات التعاون المشترك التي وقعت بين الجانبين في العام 2012، فيما لا تزال قضية ابيي وبعض النقاط الحدودية المتنازع عليها تمثل عقبة في سبيل تطور العلاقة بين الجارين.

ويبدو أن الأزمات وظروف النزاع المتشابهة بين البلدين في ظل ما تتعرضان له من ضغوط دولية حتمت على قيادة البلدين العمل على تثبيت ركائز العلاقات المتأرجحة بين البلدين، من خلال تفعيل ما تم من اتفاقات سابقة لم تر معظم بنودها النور حتى الآن بسبب الحرب التي شهدتها دولة الجنوب وتراجع اقتصادها المعتمد كلياً على النفط..

وتطاول الحرب التي تشهدها عدة مناطق بالسودان بجانب الاهتمامات المتبادلة بين الطرفين من حين لآخر بإيواء ودعم المتمردين، وهو الأمر الذي أبطأ اجتماعات اللجنة السياسية المشتركة التي تتابع تلك الاتفاقيات.

استئناف الاجتماعات

وبعد أن هدأت وتيرة الاتهامات قليلاً في أعقاب اتفاق السلام بجنوب السودان استؤنفت بالخرطوم اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة، وقرر في ختامها الجانبان فتح صفحة جديدة لتعزيز التعاون العسكري والأمني بين الدولتين..

كما اتفق الطرفان على البدء الفوري والمباشر في إعادة انتشار قوات الطرفين خارج المنطقة الآمنة منزوعة السلاح ورفع تقرير بذلك إلى الآلية الأفريقية رفيعة المستوى في غضون 21 يوماً، والتفعيل الفوري المباشر للجنة المشتركة للتحقق والمراقبة وتشغيلها بطاقتها القصوى، بجانب تفعيل اللجنة الخاصة بالشكاوى عبر اللجنة الأمنية المشتركة التي يرأسها مديرو المخابرات في البلدين.

كما اتفقا على انتهاج السبل الكفيلة بحل الإشكالات التي تتعلق بدعم الحركات السالبة لتعزيز التعاون الثنائي وبناء الثقة بين الطرفين لتحقيق الأهداف المنشودة، وتقوية العلاقة بين الأجهزة الأمنية والاستخبارية في مجالات تبادل المعلومات وحل كافة المشاكل الأمنية، والتزم الطرفان على المستوى الأمني بالامتناع عن دعم أو إيواء أي متمردين أو خارجين عن القانون، وحرمانهم من أي دعم عسكري أو سياسي أو إعلامي.