لا يزال الهاجس الأمني في لبنان، بنداً متقدّماً، مع مواصلة الأجهزة الأمنية، كشف خلايا كانت تُعِدّ لأعمال إرهابية، وليس آخرها توقيف خلية تنتمي إلى تنظيم «داعش» في منطقة عاليه بجبل لبنان، بعد توقيف الجيش اللبناني خلية تابعة لهذا التنظيم في خربة داوود في عكار بالشمال.

وذلك، مع تأكيد قادة الأجهزة الأمنية، على أولوية مواجهة الإرهاب. وفي خضمّ الترقّب لما يجري في المنطقة، عادت الاستحقاقات اللبنانية إلى المربع الأوّل، واتجهت الأنظار إلى متابعة فصول تداعيات الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت بين 8 و29 من شهر مايو الفائت، على مستوى الكتل والأحزاب والمحافظات، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية مع بداية شهر رمضان، والخشية من ضربات توجّهها «مجموعات مسلّحة» للاستقرار.

وفيما انصبّ الانشغال الأمني على تحصين جبهة لبنان ودرء الأخطار عنه، انكفَأ الحراك السياسي خلال الأسبوع الفائت لمصلحة ارتفاع ضجيج السجالات، ما خرق مشهد المراوحة في معالجة الملفات، وسط استمرار غياب أفق الحلول لأيّ منها.

تصريحات المشنوق

في الموازاة، نفت المملكة العربية السعودية، أي تدخل في ملفات لبنانية داخلية، في رد على تصريحات لوزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، زعم فيها أنّ مبادرة رئيس الحكومة الأسبق، سعد الحريري، لتسمية رئيس تيار المردة، النائب سليمان فرنجية، للرئاسة، لم «تأتِ من الحريري، بل من وزارة الخارجية البريطانية والأميركيين والمملكة العربية السعودية».

واستغرب السفير السعودي، علي عواض، مواقف المشنوق، وإقحامه المملكة في ملفات داخلية. وأكّد في بيان، أنّ المملكة «لم ولن تتدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية، ولا سيّما ملف رئاسة الجمهورية، الذي تعتبره ملفّاً سيادياً، يعود للأشقّاء اللبنانيين وحدهم حقّ القرار فيه».

وبدورها، أوضحت بريطانيا أنّها لا تدعم أو تعارض أيّ مرشّح محدّد لرئاسة الجمهورية. وأكّدت في بيان صدر عن سفارتها، أنّ انتخاب رئيس للجمهورية هو «قرار ومسؤولية اللبنانيين».

تداعيات

تتالت فصول تداعيات الانتخابيات البلدية، وتجاوز المكاسب التي وفّرتها هذه الانتخابات، إلى نكء الجراح من جهة، وبروز قوى سياسية جديدة، أو بإعادة النظر بتحالفات قائمة. وفيما كان المناخ العام يوحي بإمكان الاستناد إلى نجاح التجربة البلدية، إذا بنتائج هذه الانتخابات، من الجنوب إلى الشمال وبعلبك وجبل لبنان، فضلاً عن العاصمة بيروت، تكشف ما علق بالوضع اللبناني من أعراض، وأصابه من وهن وتحلّل.