تعتبر عملية إلقاء مساعدات على المناطق السورية المحاصرة التي تريد الأمم المتحدة تنظيمها عملية معقدة تنطوي على مخاطر ونتائجها غير مضمونة في كل الحالات، وفق خبراء.

أمنياً، يجب أن تتمكن الطائرات من التحليق في أجواء آمنة، إما بعد موافقة أطراف النزاع وإما على علو مرتفع جداً (ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف متر) لتفادي إطلاق الصواريخ.

وستطلب الأمم المتحدة اليوم (الأحد) موافقة النظام السوري لإلقاء مواد غذائية وأدوية للمناطق التي يستحيل الوصول إليها براً، بحسب دبلوماسيين.

وقال الجنرال السابق جان كلود آالار الخبير في سلاح الجو العسكري في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، «يمكن أن نتصور أن الجيش السوري سيتلقى أوامر من الرئيس بشار الأسد لمنع عملية إلقاء المساعدات، لكن ذلك سيكون سيئاً جداً بالنسبة إليه على الصعيد السياسي في وقت يعاود تقديم نفسه كعنصر قوي في التصدي لداعش أو يحاول ادعاء ذلك». وأضاف أن «مجموعات إسلامية يمكن أن تحاول منع هذه العمليات لأن تكتيكها يقضي أيضاً باتخاذ السكان رهائن». لكنها لا تملك حتى الآن قدرات جو-ارض على علو مرتفع. وفي حال وافقت دمشق، ينبغي أن يتم أيضاً التنسيق مع الروس والأميركيين الذين يهيمنون على الأجواء السورية.

عملية معقدة

بسبب عدم وجود ضمانات لأمنها، على الطائرة أن تلقي المساعدات من علو مرتفع جداً، ما يؤثر في دقة العملية. ويوضح خبير عسكري أنه «بحسب طبيعة التهديد والأحوال الجوية. يتم تحديد الارتفاع الذي يمكن منه إلقاء» المساعدات. ويضيف «بين صفر وعشرة آلاف متر هناك طبقات هوائية مختلفة. وانطلاقاً من هذه الطبقات، يتم تحديد نقطة معينة تلقى منها المساعدات ثم تلقى مثلاً كميات لا تفتح إلا على مسافة 500 متر من الأرض على أن تسقط ضمن شعاع مئة متر».

على علو مرتفع، قد تحول طبقات من الضباب دون فتح المظلات. وفي حال هبوب رياح شديدة ينبغي إلغاء المهمات.

وفي حال توافر الأمن، تستطيع الطائرة التحليق على علو منخفض جداً وإلقاء هذه الطرود مباشرة.

صعوبة

ينطوي إلقاء المساعدات كذلك على خطر بالنسبة إلى السكان، فألواح التحميل يمكن أن تتحطم على السكان لحظة هبوطها. والصعوبة تتمثل أيضاً في إيجاد ناقلين، سواء مدنيين أو عسكريين، مستعدين للتدخل في سوريا. ويقول آلار: «لا أتصور أن دولاً كثيرة سترسل طائرات (نقل) عسكرية إلى هناك».