لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

دخلت قوات النظام السوري بدعم جوي روسي ولأول مرة منذ نحو عامين محافظة الرقة، المعقل الأبرز لتنظيم داعش الذي يتعرّض في الوقت ذاته لهجومين آخرين تشنهما قوات سوريا الديمقراطية بغطاء أميركي في شمال البلاد. وبالتزامن تبادل النظام والمعارضة القصف في حلب وسط غارات جوية للنظام ما أوقع عدداً من القتلى والجرحى.

وقال مصادر ميدانية عدة إن قوات النظام بالتعاون مع مقاتلين موالين لها دربتهم موسكو يعرفون باسم قوات «صقور الصحراء» وبغطاء جوي روسي تمكنوا أمس من دخول الحدود الإدارية لمحافظة الرقة في شمال البلاد.

وكانت ضربات جوية روسية عنيفة استهدفت أراضي خاضعة لسيطرة التنظيم المتشدد في مناطق بشرق محافظة حماة قرب حدود محافظة الرقة، أول من أمس.

وبدأت قوات النظام الخميس الماضي، هجوماً من منطقة اثريا في ريف حماة الشمالي وتسببت الاشتباكات بين الطرفين منذ بدء العملية بمقتل 26 عنصراً من داعش وتسعة عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

ويهدف الهجوم بالدرجة الأولى الى استعادة السيطرة على مدينة الطبقة الواقعة على بحيرة الفرات غرب مدينة الرقة، والتي يجاورها مطار عسكري وسجن تحت سيطرة تنظيم داعش.

وتقع اثريا على بعد حوالي مئة كيلومتر جنوب غرب الطبقة التي تبعد بدورها حوالي خمسين كيلومتراً من مدينة الرقة، مركز المحافظة.

وباتت قوات النظام وفق مصادر، على بعد اقل من 40 كيلومتراً من مدينة الطبقة التي سيطر عليها التنظيم في أغسطس 2014، بعد إعدامه 160 جندياً فيها. وبحسب المصادر، فإنها المرة الأولى التي تدخل فيها قوات النظام محافظة الرقة منذ ذلك الحين.

تنسيق

ويأتي هجوم قوات النظام بدعم جوي روسي في الرقة بعد بدء قوات سوريا الديمقراطية التي تضم مقاتلين أكراداً وعرباً وبدعم جوي من التحالف الدولي بقيادة أميركية هجوماً مماثلاً في 24 مايو لطرد التنظيم من شمال محافظة الرقة، انطلاقاً من محاور عدة احدها باتجاه الطبقة ولكن من ناحية الشمال.

وتعليقاً على تزامن الهجومين في الرقة باتجاه الطبقة من جهتي الغرب (النظام) والشمال (الأكراد)، قالت مصادر مطلعة «يبدو أن هناك تنسيقاً غير معلن بين واشنطن وموسكو».

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن وزير الخارجية سيرجي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري ناقشا الأزمة السورية خلال اتصال هاتفي أمس. وأضافت الوزارة: «عبر لافروف عن قلقه من محاولات تأخير استئناف المفاوضات السياسية بسبب ذرائع عديدة». ورداً على سؤال حول التعاون مع واشنطن، شدد لافروف على «أولوية اتخاذ تدابير مباشرة وفعالة وحازمة في القتال ضد الإرهابيين».

في شمال البلاد أيضاً، يتعرض تنظيم داعش لهجوم ثالث في محافظة حلب، حيث باتت قوات سوريا الديمقراطية على بعد عشرة كيلومترات من مدينة منبج، أبرز معاقله شمال مدينة حلب.

وتمكنت هذه القوات منذ بدء هجومها الأربعاء الماضي التقدم والسيطرة على 34 قرية ومزرعة.

وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (اوتشا) في بيان بأن الاشتباكات في محيط منبج دفعت 20 ألف شخص الى النزوح من المنطقة. وأشارت الى أن 216 ألفا آخرين معرضون للنزوح في حال اشتد القتال.

غارات

في موازاة ذلك، تستمر الغارات الكثيفة لقوات النظام على الأحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب، ما تسبب بمقتل 11 شخصاً على الأقل.

كما قتل 16 شخصاً وأصيب اكثر من 40 بجروح جراء «قذائف اطلقها إرهابيون» على أحياء تحت سيطرة قوات النظام في غرب حلب، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

ولا تزال طريق الكاستيلو المنفذ الوحيد المتبقي من الأحياء الشرقية باتجاه الريف الغربي بحكم المقطوعة مع استهداف أي حركة عبرها، ما يجعل الأحياء الشرقية محاصرة تماماً.

من جهته، قال المركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا إن أكثر من ألفي متشدد يحتشدون في شمال حلب. وأضاف في بيان أن «أكثر من 2000 متشدد من منظمات إرهابية مختلفة وجماعات يطلق عليها معارضة معتدلة متمركزون في منطقة الشيخ مقصود».

ونقلت وكالات إعلام روسية عن ذات المركز قوله إن أكثر من 40 شخصاً قتلوا وأصيب نحو مئة في قصف نفذته جبهة النصرة بحلب. ونقلت وكالة تاس للأنباء عن مسؤول بالمركز قوله «كان هناك قصف مستمر بقاذفات الصواريخ والمدافع والمورتر والمواقع المضادة للطائرات. قصف الإرهابيون عدة مناطق ليست مأهولة فقط بالقوات الحكومية وقوات كردية بل بالمدنيين أيضاً».

هدنة رمضان

جددت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطراف واسعة في المعارضة السورية مطالبة الأمم المتحدة بإلزام النظام السوري بالتقيد بهدنة خلال شهر رمضان تستثني مناطق سيطرة تنظيم داعش وبتسريع إدخال المساعدات الى المناطق المحاصرة.

وقال الناطق باسم الهيئة سالم المسلط في بيان أمس، انه مع بدء شهر رمضان المتوقع غداً الاثنين «دعونا نرى المواد الغذائية والأدوية ومساعدات اخرى تدخل» المناطق المحاصرة، داعياً الى الكف عن «الأكاذيب.. والمراوغة، فقط اسمحوا للإمدادات بالدخول».