تروّج إسرائيل خارجياً الصراع الفلسطيني والتعامل معه رسمياً كصراع عربي إسرائيلي أو صراع إسلامي يهودي، لإظهار نفسها كدولة محدودة جغرافياً وسكانياً يهدّدها أكثر من مليارين من العرب والمسلمين، بينما لم تعد القضية الفلسطينية على سلم الأولويات بسبب ظروف بعض الدول العربية.

ولعل القول إنّ الصراع الدائر على الأرض اليوم ما زال صراعاً عربياً إسرائيلياً أو له بعد ديني، قد يكون صحيحاً في إطار التحليل الاستراتيجي التأسيسي للصراع أو التوظيف الأيديولوجي والتعبئة السياسية، ولكن بحسابات الواقعية السياسية هو حديث أيديولوجي وتمنيات ولا يستقيم مع معطيات الواقع.

حرب مفتوحة

ويرى المحلل السياسي د.إبراهيم أبراش، أنه لا يمكن أن تبنى الأيديولوجيا كحلول واقعية لا في إطار تسوية سياسية، ولا في إطار مواجهات عسكرية، فحقيقة الصراع الدائر على الأرض اليوم هو صراع وحرب مفتوحة بين الشعب الفلسطيني المحتل ونصفه يعيش في الشتات مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأكّد أبراش أنّ الخطورة لا تكمن في خلل توصيف الصراع كصراع أيديولوجي قومي أو ديني، بل في طرح مبادرة لتسوية مسألة الاحتلال لفلسطين انطلاقاً من معادلة أنّ الصراع ما زال صراعاً عربياً إسرائيلياً، أو دفع الأمور نحو حرب دينية مفتوحة ما بين الفلسطينيين واليهود اعتماداً على مقولة البعد الديني للصراع أو الجهاد لتحرير فلسطين.

وأضاف أنّ أية مبادرة تسوية سياسية أو وساطة تتضمّن حل الصراع في هذا الوقت بالذات، لن تكون إلّا مبادرة هدفها حل إشكاليات مع إسرائيل والغرب أو محاولة للتقرّب منهما والتطبيع معهما، استغلالاً للقضية الفلسطينية كمدخل وستكون مبادرة أو وساطة تساوم على الحقوق الفلسطينية وبسقف أقل من الحد الأدنى الفلسطيني وأقل مما تمنحه لنا الشرعية الدولية.

أبعاد

ويشير أبراش إلى أنّه وعلى الرغم من ذلك فإنّ البعد العربي والإسلامي للقضية مكوّن رئيسي ولا يمكن سلخ القضية عن أبعادها العربية والإسلامية والإنسانية، موضحاً أنّ «نجاح الشعب الفلسطيني في إنجاز مشروعه الوطني التحرري سلماً أو حرباً مرهون بحالة عربية شعبية ورسمية تتبنى خيار المقاومة ومستعدة لدفع استحقاقاتها».

مبادرة عربية

وأبان أبراش أنّ «الحالة العربية والإسلامية الراهنة غير مهيأة لتحمّل استحقاقات أية مواجهات جادة مع إسرائيل وواشنطن حتى على طاولة المفاوضات، بل هي حالة ترتد سلباً على القضية الفلسطينية، داعياً لدعم المبادرة العربية للسلام والتمسك بها وعدم توظيف الفلسطينيين للتراجع عنها أو تخفيض سقفها».