لا يزال الفشل في حلّ الملفات الساخنة سِمة المرحلة، ولا تزال أزمة انتخاب رئيس للبنان في الواجهة، إذ سجّلت الجلسة البرلمانية 40، التي كان مقرّراً انعقادها أول من أمس، حضور 40 نائباً فقط..
فأرجئت إلى 23 يونيو الجاري لعدم اكتمال النصاب، أي بعد يومين من جلسة هيئة الحوار الوطني التي ستنعقد في 21 يونيو الجاري، والتي تواجه هي الأخرى أزمة من شأنها أن تطيح بمبادرة رئيس البرلمان نبيه برّي، في وقت عاد فيه اللاعبون كلّ إلى فريقه وملعبه.
وفي ظلّ سجال وتجاذب مفتوحين على إعادة اصطفاف سياسي وطائفي في البلاد من شأنه أن يقضي على الروح الإيجابية التي انبعثت من جرّاء إجراء الانتخابات البلدية، انسحب الفشل على ملف قانون الانتخاب، على رغم التقدّم الطفيف الذي سجِّل في مداولات اللجان النيابية المشتركة التي تستأنف مناقشاتها يومَي الثلاثاء والخميس المقبلين، في وقتٍ أكّد الوزير المشنوق جاهزية الوزارة لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
ارتدادات الانتخابات
في الأثناء، توسّعت مساحة ارتدادات نتائج الانتخابات البلدية التي جرت بين 8 و29 من الشهر الماضي، الإيجابية منها والسلبية. في الأولى، سُجِّل تقدّم على خط العلاقة بين تيار المستقبل ووزير العدل المستقيل أشرف ريفي، من خلال إعلان رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة أنّه على اتصال بريفي، مؤكّداً في الوقت ذاته أنّ نتائج انتخابات طرابلس قيد الدراسة المستفيضة داخل تيار المستقبل.
أمّا الارتدادات السلبيّة، فظهرت في تدهور العلاقة بين «المستقبل» و«القوات» عقب السجال الأخير بين الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات سمير جعجع، على خلفية مواقف أعلنها الأخير في مقابلة متلفزة.
وفي السياق، ذكرت مصادر مطلعة لـ«البيان» أنّ القراءة النهائية للانتخابات البلدية ستكون مدار بحث وتحليل نهائي في اللقاء المرتقب في «بيت الوسط»، الذي ينتظر عودة الحريري إلى بيروت في الساعات المقبلة بعد جولة خارجية قادته إلى الكويت والرياض.
ملف سيادي
إلى ذلك، أكد السفير السعودي لدى لبنان د. علي عواض عسيري أن المملكة لم ولن تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، ولا سيما ملفّ رئاسة الجمهورية، إذ «تعتبره ملفّاً سيادياً، يعود للأشقاء اللبنانيين وحدهم حقّ القرار فيه»..
موضحاً أن «دور المملكة يقتصر على تشجيع المسؤولين اللبنانيين على إيجاد حلّ للأزمة السياسية وإنهاء الشغور الرئاسي، لينتظم عمل مؤسّسات الدولة ويعبر لبنان إلى مرحلة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي، بمعزل عمّن يكون الرئيس الجديد». مع الإشارة إلى أن كلام السفير عسيري جاء في بيان استغرب فيه المواقف التي أدلى بها وزير الداخلية نهاد المشنوق لبرنامج تلفزيوني وإقحامه المملكة العربية السعودية في عدد من الملفات الداخلية.
عملية استباقية
في ظلّ تهديدات عدّة من تنظيم داعش باستهداف لبنان قبيل شهر رمضان المبارك، ضبط الجيش اللبناني أول من أمس بيتاً للإرهاب في عكار (شمال لبنان)، محتواه قنابل موقوتة قاتلة وأحزمة ناسفة وقاذفات صاروخية ومتفجرات وكواتم للصوت وأجهزة اتصال خلال مداهمات في محلّة خربة داوود أفضت إلى تفكيك خلية التنظيم المتشدد، فاعتقل ثلاثة من عناصرها وقتل إرهابياً رابعاً.