في أحد أيام مايو الماضي تم وضع 202 من المهاجرين على متن سفن وترحيلهم من اليونان إلى تركيا. ونظراً لكونهم أول مجمو`عة يتم إعادتها وفقاً لاتفاق الهجرة المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، جرت عملية ترحيلهم من جزيرتي ليسفوس وخيوس اليونانيتين تحت حراسة الشرطة ووصولهم إلى ميناء ديكيلي في تركيا، تحت مرأى ومسمع وسائل الإعلام الدولية.

ولكن ماذا حدث لهم بعد ذلك – وماذا سيحدث لآلاف الأشخاص الذين سيتبعونهم بالتأكيد – لا يزال الأمر غير واضح.

ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام، تم نقل هؤلاء المهاجرين إلى مركز احتجاز تم تشييده في منطقة بهليفانكو، شمال غرب تركيا. ولم يتح للصحافيين الوصول إليهم. ولم تحصل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على تصريح للتحدث إليهم، حتى بعدما اتضح لاحقاً أن 13 شخصاً من العائدين لم يمنحوا الفرصة للتقدم بطلبات لجوء إلى اليونان.

وفي هذا الصدد، قالت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين آريان روميري لشبكة الأنباء الإنسانية: «طلبت المفوضية الوصول إلى العائدين من اليونان، ولا تزال تلك المناقشات جارية».

يذكر أن مشروعية اتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا تعتمد على الفكرة القائلة بأن تركيا «بلد ثالث آمن»، وهو ما يُعرف وفق القوانين الدولية والأوروبية كبلد يتوقع أن يجد فيه العائدون عملية لجوء تتسم بالنزاهة والكفاءة. ومن ثم ينبغي أن يتمتع أولئك الذين يريدون التقدم بطلبات لجوء سليمة وسارية، بالمعاملة والحقوق النموذجية المنصوص عليها في اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

ولكن حتى قبل بدء عمليات العودة، أشار بعض الخبراء المتخصصين في مجال قانون اللاجئين إلى أن تركيا لا تفي بهذه المتطلبات. ومن بين هؤلاء، أوتشن أولوسوي، محامي حقوق الإنسان من تركيا، الذي أشار إلى ادعاءات بسوء المعاملة في مركز ترحيل للمهاجرين غير النظاميين في بلدة أش قلعة، ووصف نظام الهجرة واللجوء في تركيا بأنه «لا يزال في بدايته».

وتعليقاً على ذلك، كتب أولوسوي: «نظراً لأنه يفتقر إلى الخبرة، ويعاني من ضعف التجهيز والتدريب، ويخضع لتأثيرات خاطئة، فإن هذا النظام بعيد جداً عن توفير ملاذ آمن للمهاجرين واللاجئين».

المشكلات كما هي

ودخل قانون جديد بشأن الأجانب حيز النفاذ في العام 2014، بهدف جعل القوانين المتعلقة باللجوء والهجرة في تركيا تتماشى مع نظيراتها في الاتحاد الأوروبي. وبموجب هذا القانون، تم نقل المسؤولية عن المهاجرين وطالبي اللجوء من الشرطة إلى سلطة مدنية جديدة تسمى المديرية العامة لإدارة الهجرة.

ومن المتوقع أن تتولى المديرية العامة لإدارة الهجرة مسؤولية تحديد الوضع القانوني للاجئين من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي كانت تقوم بذلك بالاشتراك مع الشرطة. ولكن موظفي المديرية الجديدة يفتقرون إلى الخبرة ويواجهون طلبات تفوق طاقتهم بسبب تدفق اللاجئين من سوريا.

ما يزيد مهمتهم هذه تعقيداً حقيقة أنه رغم أن تركيا هي إحدى الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين، فإنها تمارس قيوداً جغرافية، ما يعني (على نحو مستغرب) أنها تمنح صفة اللاجئ الكاملة لأولئك الفارين من أوروبا فقط.

ورغم أنه يحق لطالبي اللجوء من غير الأوروبيين الآن الحصول على الرعاية الصحية الأساسية والتعليم والعمل، إلا أنه غالباً ما يكون من الصعب جداً نيل هذه الحقوق على أرض الواقع. ولذلك يعمل معظم المهاجرين وطالبي اللجوء في الاقتصاد غير الرسمي، إن وجدت فرص عمل بالأساس، ويخططون إما للانتقال إلى أوروبا أو يأملون في أن تقوم المفوضية بتيسير إعادة توطينهم في بلد ثالث.

حماية مؤقّتة

ويمنح اللاجئون السوريون المسجلون غطاء حماية مؤقتة في تركيا، وبذلك يتجنبون الحاجة للمرور عبر عمليات التقييم الفردية. وفي الأسبوع الماضي، أقرت تركيا تعديلاً يسمح بإعادة منح وضع الحماية المؤقتة للسوريين بعد عودتهم من اليونان.. بينما في السابق كان يتم إلغاء وضعهم القانوني إذا غادروا.

وهناك شكوك حول ما إذا كانت تركيا توفر حتى هذا الحد الأدنى من الحماية لطالبي اللجوء. ففي الأسابيع الأخيرة، ادّعت جماعات حقوق الإنسان أن طالبي اللجوء من أفغانستان والعراق قد احتجزوا، وحُرموا من الوصول إلى إجراءات اللجوء السليمة، وأُعيدوا قسراً إلى بلدانهم الأصلية. كما وردت تقارير متعددة عن إعادة سوريين مرة أخرى إلى سوريا بعد محاولتهم عبور الحدود إلى تركيا.

تعريف

حاولت اليونان الالتفاف على القضية الشائكة المتعلقة بتعريف البلد الثالث الآمن عبر إصدار قانون في عجالة في الأول من أبريل يمكن بموجبه اعتبار تركيا «بلد اللجوء الأول» للأشخاص الذين يعتبرون أن لديهم «حماية كافية».

وهذا يلغي الشرط الذي ينص على أنه يجب أن يمنح العائدون سبل الوصول لتحديد صفة اللاجئ والحماية وفقاً لاتفاقية العام 1951، ويعني أنه يجب أن تتم حمايتهم فقط من الإعادة – أي العودة إلى بلد قد تتعرض فيه حياتهم أو حريتهم للتهديد.