انطلق في باريس أمس المؤتمر الدولي حول الشرق الأوسط بحضور ممثلين عن 30 دولة ومنظّمة دولية على رأسها الأمم المتحدة والجامعة العربية، ومشاركة المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والمغرب، وفيما شدّدت فرنسا على ضرورة أن تأخذ عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيلين المتغيّرات في المنطقة، وأنّ المبادرة تهدف إلى منح ضمانات بأنّ السلام سيكون قوياً ومستداماً وبغطاء دولي، أطلق الاتحاد الأوروبي تحذيرات من أنّ أفق اتفاقات اوسلو مهدّدة بالسقوط.
ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المجتمع الدولي إلى التركيز مجدداً على النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، مشدداً على وجوب أن تأخذ عملية السلام في الاعتبار التغييرات الكبيرة التي شهدتها المنطقة، وعلى أنّ الخيار الشجاع بالسلام يعود إلى الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال هولاند أمام وزراء وممثلين لنحو 30 دولة ومنظمة دولية، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في غياب الإسرائيليين والفلسطينيين: «أردت أن تأخذ فرنسا زمام المبادرة لتعبئة المجتمع الدولي دعماً لتسوية نهائية للنزاع»، مؤكّداً أنّ «الهدف الوحيد لهذه المبادرة هو السلام في الشرق الأوسط»، مقراً بوجود شكوك تحيط بآلية المبادرة، لاسيّما لدى إسرائيل التي تشدّد على ضرورة إجراء محادثات مباشرة مع الفلسطينيين.
وأردف هولاند: لا يمكننا أن نحل محل طرفي النزاع، لكن مبادرتنا تهدف لمنحهم ضمانات بأنّ السلام سيكون قوياً ومستداماً وبغطاء دولي، وطمأنتهم من أجل أن يستأنفوا المحادثات.
تشكيل مجموعات
ولم تتم دعوة اسرائيل والفلسطينيين إلى الاجتماع الدولي في باريس الذي يهدف لإعادة تأكيد الالتزام الدولي بحل الدولتين.
ويهدف الاجتماع لتشكيل مجموعات عمل حول مواضيع محددة مثل تحفيزات اقتصادية لإحلال السلام، وإجراءات للحد من التوتر ميدانياً، وتقديم ضمانات على صعيد الأمن الإقليمي، استعدادا لمؤتمر سلام قبل أواخر 2016 بحضور الطرفين.
وحذّر الرئيس الفرنسي من مخاطر الوضع الراهن، قائلاً: «في السياق الإقليمي للشرقين الأدنى والأوسط، سيشغل المتطرّفون الفراغ دون شك وسيستفيد الإرهابيون من ذلك».
فشل وأمل
وفيما رأت وزارة الخارجية الإسرائيلية عشية الاجتماع، أنّ المبادرة ستفشل، اعتبر أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس، أنّ المبادرة الفرنسية تشكل بارقة أمل، مطالباً بأن تحدد هذه المبادرة إطاراً وجدولاً زمنياً واضحين لإقامة الدولة الفلسطينية.
خطر اللا عودة
في السياق، حذّر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت من أنّ خطراً جدياً يهدد حلاً بين اسرائيل والفلسطينيين يقوم على مبدأ الدولتين، لافتاً إلى أنّ الوضع يقترب من نقطة اللاعودة.
وأضاف آيرولت: يجب التحرك في شكل عاجل للحفاظ على حل الدولتين واحيائه قبل أن يفوت الأوان، مكرراً اعتزام فرنسا تنظيم مؤتمر بين الإسرائيليين والفلسطينيين قبل نهاية 2016.
مخاوف انهيار
بدورها، حذّرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني من انهيار كامل لأي عملية سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، مشدّدة على دور أوروبا في إحياء المفاوضات.
وقالت موغيريني خلال المؤتمر الدولي حول الشرق الأوسط الذي تستضيفه باريس: «واقع الأمر أنّه ليس هناك أي عملية سلام حالياً»، مضيفة أنّ التطورات في إسرائيل وفلسطين سياسياً وعلى الأرض، فضلاً عن العنف الذي يتجلى أكثر كل يوم وسياسة توسع المستوطنات، ينبئان بوضوح أنّ الأفق الذي نشأ من اتفاقات اوسلو مهدّد بالسقوط في شكل خطير.
تأمين ومحفّزات
ولفتت موغيريني إلى أنّ من واجب المجتمع الدولي أن يعاود تأمين الظروف لتنطلق عملية السلام مجددا، مشددة على الدور الخاص لأوروبا في هذه العملية، مردفة: «بوصفنا أوروبيين، نحن الشريك التجاري الأول لإسرائيل والمانح الأول للسلطة الفلسطينية»، مؤكدة وجوب وضع محفزات اقتصادية وضمانات على الطاولة لإقناع الجانبين بإجراء مفاوضات.
وأوضحت أنّ تقريراً للرباعية الدولية التي تضم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا يشتمل على توصيات حيوية سيصدر خلال الأيام المقبلة، لافتة إلى أنّ التقرير سيشرح الوضع على الأرض وسيتضمن توصيات حيوية حول ما ينبغي على الطرفين القيام به وكيفية دعم المجتمع الدولي لهما».
أفضل عرض
إلى ذلك، أكّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أنّ مبادرة السلام العربية للعام 2002 لا تزال أفضل عرض لتسوية الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية، مشيراً إلى أنّ خطة السلام العربية لا يمكن تخفيفها، معرباً عن أمله أن تسود الحكمة في إسرائيل.
تفعيل مبادرة
في غضون ذلك، أكدت مصر استعدادها لتفعيل مبادرة السلام العربية ضمن جهد يستند إلى المرجعيات المعتمدة دولياً من مبدأ الأرض مقابل السلام إلى قراري مجلس الأمن 242 و338 بجانب القرار 1397 الذي نص على حل الدولتين وصولاً إلى إنشاء دولة فلسطينية على أساس حدود يونيو 1967 عاصمتها القدس الشرقية. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن العرب أكدوا أن خيار السلام قائم بناء على المرجعيات السابقة في التعامل مع القضية.
رفض
أعلنت فصائل فلسطينية رفضها للمبادرة الفرنسية، واعتبرتها تشكل مساساً خطيراً بالثوابت الوطنية. وقالت حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية في بيان مشترك، إنّ «الأفكار التي تطرحها فرنسا على شكل مبادرة تشكل مساساً خطيراً بالثوابت الوطنية لاسيّما حق العودة».
وأكدت الفصائل رفضها المبادرة وكل التحركات التي تهدف للعودة للمفاوضات العبثية التي كانت سبباً في زيادة الاستيطان، ووفرت الغطاء لتهويد القدس والمخاطر التي تهدد المقدسات الإسلامية والمسيحية، مطالبة دول العالم التحرك الجاد لوقف جرائم الاحتلال ووقف تدنيسه للمقدسات وإنهاء حصاره قطاع غزة.
