يلتقي في باريس اليوم وزراء خارجية 20 دولة على طاولة واحدة، تحت عنوان إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وهو مؤتمر دعت له فرنسا، بهدف تعبئة المجتمع الدولي لصالح ما يسمى «حل الدولتين»، إلا أن إسرائيل وضعت العصي في دواليب هذه المبادرة قبل خطواتها الأولى على السكة، وهو سلوك ليس جديداً على إسرائيل التي أحبطت كل المبادرات بالسياسة السابقة، بل إنها ترفض أية مبادرة تنطوي على التدويل، تحت شعار أن الحل الوحيد الممكن ينتج عن مفاوضات مباشرة برعاية الولايات المتحدة، وهو الموقف الذي سيق في إطار رفض المبادرة الفرنسية.

ويغيب طرفا الصراع، الفلسطينيون والإسرائيليون عن هذا الاجتماع، على أمل التهيئة لمؤتمر آخر يلتحقون به، في حال تذليل الكثير من العقبات.

واستبق وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت المؤتمر وقال، إن الوضع على الأرض يشهد تدهوراً بشكل يومي، موضحاً أن هذا المؤتمر ستشارك فيه الدول الأعضاء في الرباعية الدولية ودول أوروبية وعربية، لكن دون مشاركة فلسطينية أو إسرائيلية، وفي حال نجاحه، سيسفر المؤتمر عن قمة دولية في النصف الثاني من العام الجاري، بحضور الفلسطينيين والإسرائيليين.

لا جديد

في مضمونها لم تأت المبادرة الفرنسية بأسس جديدة لحل سياسي، بل أعادت إنتاج الأسس الواردة في مبادرات سابقة فشلت.

وتتضمن المبادرة خمسة بنود، هي العودة إلى حدود عام 1967، والقدس عاصمة لدولتين، وتحديد مهلة عامين للتوصل إلى اتفاق نهائي، ومواكبة دولية للعملية مع ترك المجال لإسرائيل والفلسطينيين للتفاوض، تحت رعاية مجموعة دولية تضم دولاً عربية والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.

ورحب الفلسطينيون بالمبادرة الفرنسية، وهو ما كرره الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكثر من مرة، بما في ذلك كلمته أمام الاجتماع الأخير لمجلس الجامعة العربية.

دعم دولي

وأمس طلب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله دعم المجتمع الدولي للمبادرة الفرنسية، وأكد ضرورة وضع مرجعيات جديدة لعملية المفاوضات وفق جدول زمني محدد، يقضي بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، رافضاً دولة «بحدود مؤقتة» و«يهودية الدولة» الشرط الإسرائيلي المتكرر، وعارضاً تواجد طرف دولي ثالث يشرف على الحدود بين الدولتين.

أما إسرائيل كررت التحرك الفرنسي أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة وعلى أكثر من مستوى، وهو الموقف الذي سمعه رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أثناء زيارته الأخيرة للمنطقة حيث التقى رئيس الوراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي كرر أمامه التمسك بالمفاوضات الثنائية.

وأمس بالذات، عشية المؤتمر، قال نتانياهو، إن المبادرة الفرنسية ستؤدي فقط إلى تشدد المواقف الفلسطينية.

موسكو

غادر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى باريس، للمشاركة في المؤتمر. وقبل مغادرته باريس، قال لافروف، إن المشاركة الروسية في المؤتمر تعكس رغبتها الصادقة في أن يعود الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني إلى المفاوضات.