الوضع الإنساني في الفلوجة يتفاقم بسرعة، مع نفاد مخزونات الغذاء، وهو ما أدى لارتفاع الأسعار إلى مستويات لا تستطيع تحملها سوى قلة، وفي ظل وجود طرق آمنة قليلة يمكن أن يهرب من خلالها المدنيون بعدما بدأت القوات العراقية وميليشيات حليفة هجوماً لاستعادة المدينة من تنظيم داعش، في وقت حذّرت منظمة «يونيسيف» من أن 20 ألف طفل ما زالوا محاصرين في المدينة.
وقال برنامج الأغذية العالمي في بيان «يتعذر إدخال المساعدات إلى المدينة وشبكات توزيع الأغذية في الأسواق لا تزال معطلة». وأضاف «الطعام الوحيد المتاح لا يأتي من الأسواق بل من المخزونات التي ما زالت لدى بعض الأسر في منازلها».
من جانبه، قال المجلس النرويجي للاجئين وهي منظمة غير حكومية إن الأوضاع الإنسانية في الفلوجة بالعراق تدهورت بسرعة منذ أن شنّت القوات الحكومية عملية لاستعادة المدينة من أيدي تنظيم داعش قبل 10 أيام. ونقلت عن عائلات هاربة من القرى المحيطة أن المدينة «تتعرض للهجوم من ثلاثة اتجاهات مختلفة، ما يترك طرقا آمنة قليلة».
قليلون هربوا
وقال المجلس النرويجي للاجئين إن 554 أسرة فقط تمكنت من الهرب منذ بدء الهجوم في 21 مايو الجاري. وحذر الأمين العام للمجلس يان إيغلاند من «كارثة إنسانية.. تتكشف أبعادها في الفلوجة». ووفقا للمجلس النرويجي للاجئين، يواجه العراق أزمة إنسانية حادة، حيث يحتاج نحو 10 ملايين شخص إلى مساعدات إنسانية كما نزح نحو 3.4 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد. وقال المجلس إن السكان في المنطقة، المحاصرة منذ أشهر، يعيشون تحت ظروف قاسية.
ومن جانبها قالت ليز غراندي، نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى العراق، أن نحو 5000 شخص فروا من المدينة في الأيام القليلة الماضية، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.
وقالت غراندي، التي تحدثت عبر الهاتف من جنيف للصحافيين في نيويورك، إن الأمم المتحدة تشعر بالقلق بشكل خاص من التقارير التي تواترت حول قيام متطرفي تنظيم داعش بإجبار السكان على التوجه إلى وسط المدينة. وأوضحت أنه «لا يتم السماح لهم بمغادرة نقاط التجمع هذه، ما يشير إلى أن تنظيم داعش يمكن أن يستخدمهم كشكل من أشكال الدروع البشرية».
تحت الحصار
من جهتها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أمس، إن ما لا يقل عن 20 ألف طفل ما زالوا محاصرين داخل الفلوجة، ويواجهون خطر التجنيد القسري والانفصال عن أسرهم، حيث ينفد الغذاء والدواء.
وقال بيتر هوكينز ممثل اليونيسيف بالعراق في بيان «نشعر بالقلق إزاء حماية الأطفال في مواجهة العنف الشديد». وأضاف «يواجه الأطفال خطر التجنيد القسري في القتال» داخل المدينة المحاصرة «والانفصال عن أسرهم».
250
أخلت القوات المشتركة مئتين وخمسين عائلة من مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار. وأوضح قائد عملية الأنبار إسماعيل المحلاوي، في تصريح صحافي أن تلك الأسر أُخليت من محاور المدينة الجنوبية والغربية والشمالية بعد هروب المدنيين من مناطق سيطرة داعش، مضيفاً إن من أولويات القوات المشتركة تأمين حماية المدنيين في جميع مناطق الفلوجة وفتح ممرات آمنة لخروجهم رغم صعوبة الموقف كون التنظيم يستخدم المدنيين دروعاً بشرية.
لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا
