لا تزال القوى السياسية في لبنان، منشغلة في قراءة النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية والاختيارية، التي جرت بين الثامن والـ 29 من الشهر الفائت..

ولا سيّما منها في مدينة طرابلس، والمفاجأة المدوّية التي سجّلها وزير العدل المستقيل، اللواء أشرف ريفي، بحصد اللائحة المدعومة منه كلّ المقاعد البلدية، في مواجهة اللائحة التي كانت مدعومة من الرئيسين، سعد الحريري ونجيب ميقاتي. أما المفاجأة الثانية، فقد فجّرها النائب روبير فاضل، الذي استبق صدور النتائج الرسمية للانتخابات في طرابلس، بإعلانه استقالته من النيابة، اعتراضاً على «تغييب أكثر من مكوّن أساسي من المجلس البلدي الجديد، والإخلال بالأعراف والجوهر».

أجندة الآتي

ومع اكتمال الشهر البلدي مما له وعليه، فإن نتائجه ستكون عنوان مرحلة طويلة، تمتد إلى حين إجراء الاستحقاق المقبل، سواء كان رئاسياً أو نيابياً. وغداً، يعقد المجلس النيابي، الذي عاد إلى الرقم 127، مع استقالة فاضل، جلسة رقم 40، والمخصّصة لانتخاب رئيس للجمهورية.

وسط هذه الأجواء، وعشية جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، غداً، غابت أيّ بوادر إيجابية تشي بإمكان انتخاب الرئيس العتيد في الجلسة. ودلّت كلّ المعطيات إلى أنّ مصيرها سيكون التأجيل، على غرار الجلسات السابقة، لعدم اكتمال النصاب.

صدمة مزدوجة

وبحسب القراءات المتعدّدة، فإن الرسائل التي أفرزتها الانتخابات البلدية، تقول إن على الأحزاب أن تتحوّل إلى أحزاب ديمقراطية حقيقية، وعلى العائلات أن تودّع نظام التكتلات الحمائية الغريزية، التي إن نجحت اليوم، فإنها لن تنجح غداً. أما إذا رغبت القوى السياسية في تحاشي مفاجآت البلدية في النيابية، فعليها العمل جدياً منذ اليوم.

وانتخابات طرابلس شكّلت، بحسب مصادر مراقبة، صدمة للخاسرين والرابحين، على حدّ سواء. فالذين خسروا، لم يكن في حسابهم مبدأ الخسارة أصلاً، والذين ربحوا، لم يكن في بالهم هذا المقدار من الربح.

هزائم

إذا كان الانقلاب الطرابلسي خطف الأضواء والاهتمامات الداخلية، فإنه لم يحجب تماماً تداعيات الجوانب الأخرى من نتائج الانتخابات في الشمال، وخصوصاً في المقلب المسيحي، حيث خرج «الشمال المسيحي» من معاركه بخليط من الهزائم والانتصارات، يحتم إجراء ما نصح به وزير الداخلية، نهاد المشنوق، القوى السياسية من دون استثناء، بأن تعيد النظر في أدائها وعناوينها ومفرداتها، تجاوباً مع عنصر الشباب، الذي أثبت قدرته على التغيير.