انفضّت الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان، بتغيير واضح في المشهد السياسي وبـ«تسخين» الأجواء المحرّضة على ضرورة إنهاء حالة الشغور الرئاسي.. وهو ما وجد فيه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق فرصة لدعوة القوى السياسية اللبنانية إلى إعادة النظر في أدائها بعدما برهنت الانتخابات على «توق اللبنانيين إلى عودة المؤسسات إلى العمل».
وجاءت نتائج المنافسة في محافظتي الشمال وعكّار مُخالفة للتوقعات في بعض المناطق ومُنسجمة معها في مناطق أخرى. وطغت نتائج معركة طرابلس على سواها من المنافسات، حيث تقدّم وزير العدل المُستقيل أشرف ريفي على الكتل المنافسة وفرض نفسه بقوّة على الساحة السياسيّة رقماً صعباً.
وفي بشرّي، نجح حزب القوّات اللبنانيّة عبر الفوز بكامل البلديّات بالتزكية أو عبر المعارك الانتخابيّة، في إثبات ولاء الأغلبيّة الساحقة من «القوّاتيّين» لرئيس الحزب سمير جعجع.. في حين أثبت التيار الوطني الحُرّ في لواء البترون، أنّه يملك الحُضور الأقوى على مُستوى القضاء بكامله.
إعادة نظر
ودعا وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق القوى السياسية اللبنانية إلى إعادة النظر في أدائها، في ضوء نتائج الانتخابات. وأشار المشنوق، في مؤتمر صحافي، إلى أن نسب المشاركة في الانتخابات بمراحلها الأربع «برهنت على توق اللبنانيين إلى عودة المؤسسات إلى العمل».
وشكر القوى الأمنية والجيش «على إنجاز الاستحقاق البلدي بشكل حضاري وسلمي من دون الإفراط في استعمال القوة»، معتبراً أن «النتائج أظهرت أن السياسة في لبنان بخير».
استمرار الفشل
من جانبه، عقد المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانية اجتماعاً أكّد فيه على أنّ «نجاح العملية الانتخابية إدارياً وأمنياً يجعل من غير المقبول استمرار الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية بما يفتح المجال أمام انتظام عمل المؤسسات بدءاً بإنتاج قانون للانتخاب».
ورغم الشغور في منصب الرئيس، والتعطيل الذي يعيشه مجلس النواب الممدد لنفسه على خلفية هذا الشغور، نجح اللبنانيون في إتمام الانتخابات البلدية دون حصول انتهاكات أو اضطرابات أهلية. ويبدو أن نجاح هذه الانتخابات ترجم عملياً عبر الهمس المتزايد بتوصل قوى سياسية أساسية في البلد إلى اتفاق على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في العام 2017.
