أصدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الضفة الغربية قراراً باستبدال المواد التموينية التي توزّعها على اللاجئين في المخيمات الفلسطينية ببطاقات إلكترونية، ما أثار غضب اللاجئين في المخيمات، ودفعهم إلى الاحتجاج ضد القرار.

وستعطي البطاقة الإلكترونية المزمع إصدارها ما يقارب 132 دولاراً سنوياً لكل شخص لاجئ، بعدما كان يتلقى مواد تموينية مرة واحدة كل 3 شهور تحتوي على سلع غذائية أساسية تكاد تكفي لسد رمق الأسرة لشهر واحد.

وقالت الوكالة إن هذه الخطوة تهدف للحفاظ على كرامة اللاجئ الفلسطيني وكفه عن الاصطفاف في طوابير استلام «المؤن». وقالت المسؤولة في المكتب الإعلامي لـ «الأونروا» ميلينا شاهين في غزة لـ «البيان» إنه وبحسب الخطة المتوسطة سيتم تطبيق هذه البطاقة في الضفة الغربية ومخيمات الأردن، فيما سيتم استثناء قطاع غزة وسوريا في الوقت الحالي منها.

خطوات تصعيدية

لكن لجان الخدمات في المخيمات الفلسطينية ترى أن الحجج التي تسوقها الوكالة غير منطقية، فاللاجئ الفلسطيني يصطف في الطوابير منذ أكثر من 60 عاماً، ومن غير المعقول أن تكون هذه الخطوة خطرت اليوم على بال الأونروا، وإنما تأتي ضمن سياسات التقليصات العامة التي تتخذها وكالة الغوث بضغوط دولية.

ويقول الناشط في لجان خدمات المخيمات الفلسطينية أحمد ذوقان إن هذه الخطوة ستحرم 54 عاملاً من عملهم في الوكالة في توزيع المواد التموينية، وستتخلى الأونروا عن المخازن وستوفر على نفسها تكلفة نقل المواد الغذائية من الخارج إلى المخيمات الفلسطينية، وستزيد عبئاً على المواطنين بالتوجه للبنوك لاستلام المساعدة التي تعتبر أقل من أجرة الطريق.

وطلبت لجان المخيمات ضمانات لتطبيق النقاط التي طلبتها من الأونروا من بينها: تثبيت سعر الدولار على أربعة شواكل، وأن تراعي الخدمات غلاء المعيشة، بالإضافة لتشكيل لجنة تقييمية مهمتها تقييم البطاقة الإلكترونية بعد ستة شهور من توزيعها.

وقال ذوقان إن لجان المخيمات أعلنت عن خطوات تصعيدية ضد الوكالة، ويتمثل الاحتجاج بإغلاق مكاتب مديري الوكالة في المخيمات ومكاتب الشؤون الاجتماعية، بالإضافة لمنع تحرك شاحناتها. وأكد الناطق باسم لجان المخيمات حسني عودة أن وكالة الغوث ضربت بعرض الحائط جميع الجهود التي تبذل لحل الخلافات.

تشاور مسبق

وأكد رئيس دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين زكريا الأغا على ضرورة أن يكون هناك تشاور مسبق بين الوكالة والدول العربية المضيفة للاجئين بخصوص التغييرات في نوعية الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية لتفادي أي إشكاليات في عملية التطبيق.

تقشّف

وانخفض العجز المالي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» من 81 مليوناً إلى 74 مليون دولار للعام الحالي.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن المفوض العام للأونروا بيير كراهينبول خلال مؤتمر صحافي عقده على هامش اجتماعات اللجنة الاستشارية للوكالة التي بدأت أعمالها في عمان أمس أنه رغم انخفاض العجز إلا أن «الأونروا» ما زالت بحاجة إلى حشد مزيد من الدعم وخاصة مع بداية العام الدراسي المقبل.

وأوضح كراهينبول أن هذا التخفيض يأتي نتيجة للإجراءات التقشفية وتوظيف الأموال التي اتخذتها الأونروا في ظل تراجع الدعم الدولي المقدم للمنظمة التي تواجه احتياجات تفوق قدراتها. وقال إن المنظمة وجهت العام الماضي نداء طوارئ للدول المانحة للمطالبة بدعم موازنتها بنحو 415 مليون دولار غير أنها حصلت على 50 في المئة من الدعم المطلوب.

وبين أن نحو 160 ألف لاجئ فلسطيني يشكلون 20 في المئة من حجم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا غادروا الأراضي السورية وتوجهوا إلى دول مجاورة كالأردن ولبنان أو إلى دول أخرى عبر تركيا وما زال 80 في المئة منهم يعيشون في مناطق دمشق وما حولها وسط ظروف صعبة.

فصائل

استنكرت لجنة التنسيق الفصائلي ولجان الخدمات الشعبية بمخيمات نابلس، قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بإغلاق مقراتها شمال الضفة الغربية واستمرار تقليص خدماتها للاجئين.

وقال أمين سر حركة فتح جهاد رمضان باسم فصائل العمل الوطني في نابلس خلال مؤتمر صحافي إمس، إن تلك القرارات تعسفية وتهدف لتصفية القضية الفلسطينية عبر المساس بالثوابت الوطنية وقضية اللاجئين، وأن إجراء إغلاق مقرات الوكالة تعسفي وغير مسبوق يحمل رسالة سياسية من جهات معادية ونكبة جديدة تحل باللاجئين اللذين عاشوا ويلات النزوح واللجوء.

مؤكدا أن «لن نسمح بمرور مثل هذه القرارات».