كان تكليف د. هاني الملقي، بتشكيل الحكومة الجديدة، متوقعا من الجميع، بعد أن طاف اسمه حتى على مواقع التواصل الاجتماعي على رأس قائمة المرشحين بالتكليف، خلفا للرئيس السابق عبد الله النسور.

كما لم يكن غريبا أيضا حل البرلمان الأردني بجناحيه النواب والأعيان. فكل ما جرى يوم الأحد من استقالة الحكومة بعد حل البرلمان كان دستوريا ومنتظرا.

يعرف الرئيس الجديد بكونه بعيدا عن الصالونات السياسية الأردنية وأجنداتها، وانه يمتلك رؤية اقتصادية يقول سياسيون انه سيدفعها نحو بناء نهج ينقل المملكة من نهج السياسة المالية الى السياسة الاقتصادية الشاملة.

بعيدا عما تطرحه «الإشاعات» من بورصة الأسماء التي يجري تداولها كمرشحين لدخول الحكومة، حيث دأب العديد من الوزراء السابقين على الدفع بأسمائهم الى واجهة وسائل الاعلام كمرشحين، وذلك من أجل إعادة التذكير بهم، فمنذ يوم الأحد كانت المملكة على موعد مع استحقاقات دستورية رسم خريطتها الدستور الأردني بوضوح من إجراء الانتخابات بموعدها الدستوري (خلال 4 شهور).

ولا يحول إجراء الانتخابات النيابية من قبل حكومة د. هاني الملقي دون بقائها، ويمكن للملقي أن يتقدم ببيان الثقة لمجلس النواب الثامن عشر إذا رغب صاحب القرار في الإبقاء على حكومته.

وتنص المادة (68) من الدستور أن مدة مجلس النواب أربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخاب العام في الجريدة الرسمية وللملك أن يمدد مدة المجلس بإرادة ملكية إلى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين.

وكان مجلس النواب السابع عشر قد نشرت نتائج انتخاباته في 29 يناير 2013، أي أن الموعد الدستوري لانتهاء مدته كان في 29 يناير 2017.

نهج جديد

وقال أمين عام الحزب الوطني الدستوري د. أحمد الشناق لـ«البيان» إن المملكة ستشهد في ظل الحكومة المكلفة نهجا جديدا يقوم على الدبلوماسية الاقتصادية المنفتحة المنعكسة على واقع الاقتصاد الأردني بما يترجم الجهود السياسية التي بذلها الملك عربيا وعالميا، وبما يعيش الأردن من حالة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضاف أن شخصية الرئيس المكلف تمتلك خبرة سياسية واقتصادية، وهو دبلوماسي رفيع، مشيرا الى أن الجوهر من تكليف الملقي هو الانتقال من نهج اقتصادي سلك مفهوم السياسة المالية الى مفهوم سياسة اقتصادية شاملة مستغلا قانون الاستثمار الجديد والشراكة الأردنية السعودية الجديدة واستغلال مكانة الأردن التي حققها الملك من الامن والاستقرار وهنا القضية المفصلية، إضافة الى الاحترام العالمي وترجم ذلك الى دبلوماسية اقتصادية ينعكس على واقع الاقتصاد الأردني بالانفتاح والتشجيع بما ينهض بالاقتصاد الأردني والبطالة وغير ذلك.

أما النقطة الثانية - وفق الشناق - فهي أن الملقي لا ينتمي إلى صالون سياسي، أو طيف بعينه ويمكنه قيادة العملية الانتخابية بنجاح وتحفيز المشاركة الشعبية من الجميع والمشاركة السياسية في الانتخابات. ونوه بان رئيس الوزراء المكلف هاني الملقي لديه خبرة بتحسين إيصال نوعية الخدمات الى كل المواطنين من خلال إدارة كفؤة وهو ما لن يكلف الإدارة الأردنية شيئا، إضافة الى قدرته على بلورة خطاب جامع للأردنيين.

سياسة انفتاح اقتصادي

أما أمين عام حزب الوحدة الديمقراطي الأردني (معارضة) سعيد ذياب فلا يعتقد أن جديدا سيظهر في النهج الرسمي. وقال لـ«البيان» إن الرئيس الجديد سيستمر على النهج الاقتصادي المتمثل في سياسة الانفتاح الاقتصادي وقبول طلبات صندوق النقد والبنك الدوليين، وهو الذي يركز على المسألة الاقتصادية والتعامل بشكل سريع مع صندوق الاستثمار.

وأشار الى أن ما شهدته المملكة من حل مجلس النواب كان استحقاقا دستوريا تمثل بانتخابات تشريعية جديدة وهذا يعني أن حل البرلمان ليس مسألة استثنائية، بالرغم من الأداء المتدني وشديد الضعف لمجلس النواب. وتابع قائلا: مسألة الحل تأتي في هذا السياق ولا اعتقد انه حل لضعف الأداء. بل المجلس كان يعكس مطواعية هائلة تجاه طلبات السلطة التنفيذية أكثر من مجلس آخر.

الخريطة الدستورية للمرحلة المقبلة

ووفق الخريطة الدستورية فان ما سيجري بعد حل المجلس، هو إجراء الانتخابات خلال الأربعة شهور المقبلة على أن تعلن نتائج المجلس الثامن عشر قبل الدخول في الأول من اكتوبر المقبل الموعد الدستوري لانعقاد الدورة العادية، بخلاف مجلس النواب المنحل الذي عقد 4 دورات فعلية بينها دورة غير عادية حيث انطلقت أعماله قبل الأول من اكتوبر 2013.

ما هو متوقع أيضا ألا تصدر الإرادة الملكية بالدعوة لإجراء الانتخابات إلا بعد تشكيل الحكومة الجديدة حيث تنص المادة (40) على أن الملك يمارس صلاحياته بإرادة ملكية وتكون موقعة من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين، يبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكورة.

ليلة النسور الأخيرة

بات رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور ليلته الأخيرة في دار الضيافة برئاسة الوزراء. ورغم أن الدار شيّدت في عهد الرئيس الأسبق علي أبوالراغب إلا انه لم يسكنها واستخدمها رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي لفترة مؤقتة، بينما رفض الرئيسان الأسبقان عون الخصاونة وفايز الطراونة السكن فيها.

ودار الضيافة هي المنزل الوظيفي الذي اعتمده النسور كمقر له طوال فترة رئاسته للحكومة منذ نحو ثلاث سنوات و8 شهور.