أكد مؤتمر «الشباب المسلم في مواجهة الإرهاب» أن التصدي للإرهاب والتطرف لا يجيز المساس بحقوق المسلمين والتخويف منهم، بل يستوجب التعاون معهم ومؤسساتهم، للوقوف على أسباب هذه الظاهرة، والعمل على حل المشكلات والنزاعات التي يؤدي استمرارها إلى العنف والتطرف.

 وأعرب المشاركون في المؤتمر، الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع رابطة مسلمي الألزاس في ستراسبورغ في فرنسا، عن قلقهم من تصاعد العداء للمسلمين، وأكدوا أن التصدي للإرهاب لا يجيز المساس بحقوق المسلمين والتخويف منهم، بل يستوجب التعاون معهم ومؤسساتهم، للوقوف على أسباب هذه الظاهرة، والعمل على حل المشكلات والنزاعات التي يؤدي استمرارها إلى العنف والتطرف، مشددين على خطورة الجرائم المروعة التي ترتكبها الميليشيا الطائفية في العراق وسوريا واليمن، وأنها من أقوى الأسباب لتفاقم ظاهرة الإرهاب في العالم.

ظاهرة إجرامية

كما أكدوا، في البيان الختامي الصادر عن المؤتمر ووزعته رابطة العالم الإسلامي أمس، أن الإرهاب ظاهرة إجرامية لا تقتصر على المسلمين ولا علاقة لها بالأديان، فهي وليدة الصراعات السياسية والنزاعات الطائفية التي تجردت عن القيم الإنسانية والمسؤولية الأخلاقية، وأن الإرهاب وليد الفهم الخاطئ لتعاليم الدين، وارتكاب بعض المنتسبين إلى الإسلام الممارسات الإرهابية لا يبرر إلصاقه بالمسلمين وترويج الصورة النمطية التي تشوه صورتهم وتستعدي عليهم القوى المتطرفة.

وأكد المؤتمر أن الشريعة الإسلامية تعتبر الممارسات الإرهابية نوعاً من الإفساد في الأرض، لما فيها من إشاعة الذعر بين الآمنين وزعزعة الأمن ونشر الفوضى وتدمير الممتلكات والاعتداء على الأموال الخاصة والعامة والبنى التحتية، وأن الإسلام يدعو إلى تحقيق عبادة البشر لخالقهم، وترسيخ القيم الفاضلة التي تعزز السلم الاجتماعي، وتحرير الإنسانية من الظلم والتمييز العنصري والاستعلاء العرقي، والإسهام في بناء عالم تسوده العدالة والأمن والسلم، وأن الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو السلم والعدل والتعاون على الخير.

تعريف الإرهاب

وأوصى المؤتمر المؤسسات الدولية بضرورة الاتفاق على تعريف دولي للإرهاب، يشمل جميع صوره، ويفرق بينها وبين الدفاع المشروع الذي تبيحه الشرائع والقوانين الدولية دفاعاً عن الأوطان والدين، واستنكار تجاوزات الإعلام العالمي وإساءاته إلى الأنبياء ورسالاتهم وأتباعهم، واعتباره سبباً رئيساً في نشر ثقافة الكراهية والتطرف، وضرورة تضافر الجهود في محاربة الإرهاب والعمل على إزالة أسبابه.

ودعا المؤتمر الشباب المسلم إلى العمل بالإسلام من خلال أصوله الصحيحة ومنهجه الوسطي والاعتصام بهديه المستقيم ونبذ الخلافات والبعد عن المفاهيم التي تضعف وحدة المسلمين، وعن مناهج الغلو والبدعة وشذوذ الأفكار والرؤى حول الإسلام والإنسان والمجتمع، وحذر الشباب المسلم من الاغترار بدعاوى الفكر المتطرف، ورفض التطاول على الفتوى بغير علم بإباحة الدماء والأموال المعصومة، والالتفاف حول العلماء المعتبرين.

كما حذّر من إضعاف المجتمعات الإسلامية وتهديد أمنها ووحدتها وتفتيت نسيجها الاجتماعي، وإعطاء الذريعة للمتربصين للتدخل في شؤونها واستنزاف قواها وثرواتها، ومن المشاريع الطائفية التي تذكي العداوة بين المسلمين، بما يدفع مجتمعاتهم ودولهم إلى الفتن والاقتتال الطائفي الذي يفتت المجتمع ويبعده عن تحقيق المصالح العليا للأمة المسلمة.

دور العلماء

وطالب المؤتمر العلماء والمؤسسات الإسلامية بالعناية بمكانة العلماء ودورهم المرجعي في توجيه الأمة وتشجيع الفتوى الجماعية في النوازل والشأن العام للأمة، ووضع الضوابط الشرعية التي تنظم الفتوى وتراعي متغيرات الواقع، وتحد من تأثير الفتاوى الشاذة والعمل على ترسيخ القيم الإنسانية السامية والاهتمام بنشر الثقافة الإسلامية.

إرشاد

أكد مؤتمر «الشباب المسلم في مواجهة الإرهاب» أهمية الاستفادة من مناشط المساجد والمدارس الإسلامية في التوجيه والإرشاد وفق مبادئ التربية الإسلامية الصحيحة، ومعالجة الظواهر المتطرفة، ومواجهة ظواهر التفكك والعنف الأسري، واستعادة دور الأسرة في التربية والتوجيه، وتعزيز الوعي بين الأبناء بقيم التسامح والعدالة والسلام، وتحريم الظلم ونبذ العنف وحرمة الدماء، وتوفير المناخ النفسي الملائم للتنشئة السليمة.