مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

شهدت محافظتا الشمال وعكار في لبنان، أمس، الفصل الختامي للانتخابات البلدية والاختيارية في مرحلة رابعة لم تقل حدة وقوة في الكثير من مدن المحافظتين وبلداتهما وقراهما عما سبقها في المحافظات الأخرى، بدءاً من عاصمة الشمال طرابلس.

وإلى آخر المحطات، وصل قطار الانتخابات البلدية، محملاً بتجارب لآحاد ثلاثة من الانضباطية الأمنية، رغم بعض النزالات السياسية أوالعائلية أو حتى الإنمائية.

وبذلك، اختتم ناخبو المحافظتين، والبالغ عددهم نحو 850 ألفاً، الاستحقاق البلدي والاختياري، بأبعاده المتداخلة ديمقراطياً وإنمائياً وسياسياً، وسط ترقب لما سترسمه آخر أقلام الاقتراع من نتائج على الخريطة، سواءً في طرابلس التي غلبت فيها الأجواء التوافقية على ما عداها من نزعات، أو في بعض المدن والبلدات المسيحية، حيث خاض الحلف الثنائي العوني - القواتي منازلته الأخيرة في مواجهة لوائح العائلات والفاعليات المناطقية.

المشهد الانتخابي

ووسط قرقعة للحراب السياسية داخل البيت الحزبي الواحد، فتِحت صناديق الاقتراع شمالاً، من عاصمته طرابلس إلى باقي الأقضية وصولاً إلى محافظة عكار، وإن كانت نتائج التحالفات السياسية قد حسمت صورة المشهد مسبقاً، فإن الاعتبارات العائلية حيناً والتقلبات السياسية أحياناً فرضت معارك انتخابية من الكورة إلى البترون وبشري وحتى المنية والضنية.

وعلى غرار المراحل الثلاث السابقة من الانتخابات البلدية، برزت في مناطق الشمال مجموعة معارك أساسية اتخذت المبارزات فيها طابعاً شديد الحماوة، وأتت في مقدمها معركة طرابلس التي تميزت عن سواها من المعارك بتداخل واسع بين العوامل السياسية والعوامل الاجتماعية.

والمواجهة الأقسى دارت بين لائحة الائتلاف السياسي التي دعمها الرئيسان سعد الحريري ونجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي، واللائحة التي دعمها وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي خاض حملة إعلامية وانتخابية بالغة الحدة ضد أقطاب التحالف.

وفي قضاء البترون، احتدمت المواجهة في بلدة تنورين بين اللائحة المدعومة من وزير الاتصالات بطرس حرب ولائحة أخرى مدعومة من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. وفي حين شهدت عكار معارك عدة تداخلت فيها العصبيات العائلية والسياسية، تواجهت في مدينة بشري لائحة من عائلات ومناصرين سابقين لـ«القوات» ولائحة قواتية.

ومع طي هذا الاستحقاق الذي أعاد الاعتبار الى اللعبة الديمقراطية في لبنان الرازح تحت وطأة أزمة الفراغ الرئاسي مطلع سنتها الثالثة، يُنتظر أن تُفتح ملفات الانتخابات البرلمانية وقوانينها بجدية سياسية.

 ذلك أنه، وبعد انقضاء المرحلة الرابعة سيكون بالإمكان رسم المشهد السياسي في كل لبنان، بعد خلط الأوراق قصراً أو طوعاً، وهذا من شأنه أن يكون له تأثير على الاتصالات القائمة بشأن القانون الجديد للانتخابات النيابية، بحسب تأكيد مصادر متابعة لـ«البيان».