أعادت الحرب ضد داعش إلى المشهد العراقي، الجدلية القديمة إبّان الحروب ضد إسرائيل، ما فجر جدلاً بشأن اختلاف الشعارات والأهداف، بين «كل شيء للمعركة» و«كل شيء من أجل المعركة»، حيث يعني الأول تجميد كل الخلافات والمطالب في حالة الحرب، بينما يعني الثاني إصلاح البيت الداخلي من أولويات تحقيق الانتصار وتثبيته.

ويلاحظ المتابعون أن الجدلية السابقة تنطبق الآن على الوضع العراقي: «كل شيء لمحاربة تنظيم داعش، أم كل شيء من أجل محاربة تنظيم داعش»، ويعني الأخير أن الإصلاحات والوحدة الوطنية عامل أساسي في النصر على التنظيم، والحيلولة دون عودته مرة أخرى، لاسيما أن توقيت حرب الفلوجة، جاء متزامناً مع الحراك الشعبي الواسع من أجل الإصلاح والوحدة الوطنية.

ويدعو ائتلاف دولة القانون، الحاكم، المتظاهرين للذهاب إلى جبهات القتال لدعم المقاتلين والدفاع عن الوطن، و«عدم إشغال» الحكومة والقوات الأمنية، في حين يرى التيار المدني أن لجوء السلطات الحكومية لـ«العنف» الداخلي، دليل على «عجزها عن تحقيق المطالب المشروعة للشعب».

وبحسب القيادي في ائتلاف دولة القانون، صلاح عبدالرزاق، فإن «الجهات المنظمة للتظاهرات ينبغي أن تدرك حساسية المرحلة الراهنة والمواجهة مع داعش وما تقدمه القوات الأمنية والحشد الشعبي من تضحيات لتحرير الفلوجة، وذلك يتطلب عدم إشغال الحكومة»، داعياً «المتظاهرين إلى الذهاب لجبهات القتال لدعم المقاتلين والدفاع عن الوطن، وتأجيل التظاهرات إلى ما بعد تحرير الفلوجة».

ومن جانبه، يرى الناشط في التيار المدني، جاسم الحلفي، أن «لجوء السلطات الأمنية مجدداً إلى استعمال العنف ضد المتظاهرين، ورميهم بالقنابل الغازية والصوتية، من دون تحذيرات مسبقة، يدعو للأسف الشديد»، عاداً أن ذلك «محاولة لجر حركة الاحتجاج إلى العنف».

 ويقول الحلفي، إن «تلك التصرفات تهدف إلى الإضرار بالحركة السلمية التي ما انفكت تطالب بالإصلاح والتغيير السلمي»، معتبراً أن «رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، وقع تحت ضغط المتنفذين الذين ما يزالون متمسكين بمنهج المحاصصة الطائفية المنتج للفساد».