قصف الجيش التونسي لليوم الثالث على التوالي مواقع جبلية بجهة القصرين يشتبه تحصن عناصر إرهابية فيها واستخدم الجيش المدفعية الثقيلة بشكل مكثف لقصف مغاور في جبل سمامة، في وقت أعدت الحكومة خطة أمنية استثنائية لشهر رمضان نظرا لتزامنه مع بداية الموسم السياحي الصيفي الذي تسعى الحكومة إلى أن يكون أفضل من سابقه، وحذر مراقبون محليون من أن يعمل تنظيم داعش الإرهابي على تنفيذ عمليات لإعادة خلط الأوراق في البلاد بعد الضربات الموجعة التي تلقاها منذ هجوم عناصره على مدينة بنقردان في أوائل مارس الماضي.
وشدّد وزير الداخلية التونسي الهادي مجدوب على «ضرورة أن يكون هامش الخطأ في كل عملية استباقية قريبا من الصفر، لأن مصير تونس على المحك» مؤكّدا أن الإرهاب هو خطر حقيقي يستهدف وجود الدولة، ويستوجب التعامل معه بكل حرفية.
ولفت الوزير إلى أن خطر الجماعات الإرهابية يرتفع بشكل كبير في شهر رمضان المعظم، وهو ما يتطلب المزيد من التحلي باليقظة، وتفعيل العمليات الاستباقية للتصدي لكل خطر إرهابي محتمل.
وتشير المصادر المحلية إلى وضع خطة أمنية شاملة لمنع أي محاولة اختراق أمني في شهر رمضان الذي سبق أن شهد عمليات إرهابية كبرى خلال الأعوام العامين الماضيين، أبرزها على الإطلاق الهجوم الذي نفذه مسلح على منتجع سياحي بمدينة سوسة الساحلية في 26 يونيو 2015، ما تسبب في مقتل 39 سائحا أجنبيا أغلبهم من حاملي الجنسية البريطانية، وقد تبنى تنظيم داعش الإرهابي العملية التي وجهت ضربة موجعة للقطاع السياحي في البلاد.
تحصين
وبحسب تقارير أمنية، فإن السلطات التونسية أعدت مخططا متكاملا لحماية المناطق السياحية الكبرى مثل الحمامات وسوسة والمنستير وجربة عبر تشكيلات من الأمن السياحي المسلّح، للحيلولة دون تكرار سيناريو الهجوم على سوسة، وقبله الهجوم على متحف باردو بالعاصمة، والذي اسفر عن مقتل 21 سائحا أجنبيا.
وفي هذا السياق انطلقت عملية تأمين المناطق السياحية من قبل أعوان الأمن السّياحي مع تركيز نقاط تفتيش تضم أعوان أمن نظاميين بمداخل المناطق السياحية، كما تم إحداث لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والسياحة والصناعات التقليدية والثّقافة والمحافظة على التّراث لمراجعة النصوص والتّشاريع الجاري بها العمل في المجال السّياحي.
وفي الأثناء واصل الجيش التونسي قصفه لليوم الثالث على التوالي لمواقع جبلية بجهة القصرين يشتبه تحصن عناصر إرهابية فيها. واستخدم الجيش المدفعية الثقيلة بشكل مكثف لقصف مغاور في جبل سمامة، وتعد المنطقة من المعاقل الرئيسية إلى جانب جبال الشعانبي والمغيلة، التي تتحصن بها جماعات مسلحة موالية لتنظيمات إرهابية من بينها تنظيم «داعش» وتنظيم القاعدة في المغرب.