احتدمت الاشتباكات في مارع(35 كيلومتراً شمالي حلب)، فيما أبدت منظمات حقوقية وإنسانية مخاوفها إزاء مصير النازحين في منطقة أعزاز قرب الحدود التركية المقفلة، وبالتزامن ألقت مروحيات النظام نحو 22 برميلاً متفجراً استهدفت مناطق في حلب.

ودارت اشتباكات عنيفة أمس بين الفصائل المقاتلة وتنظيم داعش في مارع، ثاني أبرز معاقل الفصائل المعارضة في حلب، بعد تمكن المتشددين من قطع آخر طريق إمداد إلى المدينة، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشط.

وأشار مدير المرصد رامي عبدالرحمن إلى «اشتباكات عنيفة تدور بين الفصائل المقاتلة وتنظيم داعش» في شمال وشرق مدينة مارع، في ريف حلب الشمالي.

وشن تنظيم داعش فجر الجمعة هجوماً مفاجئاً في ريف حلب الشمالي، حيث تمكن من السيطرة على خمس قرى كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة، ما أتاح له قطع طريق الإمداد الوحيدة التي تربط مارع بمدينة أعزاز، أكبر المعاقل المتبقية للفصائل في محافظة حلب.

وبحسب المرصد، تسببت الاشتباكات المستمرة بين الطرفين بمقتل 15 عنصراً من تنظيم داعش.

وأوضح الناشط المعارض ومدير وكالة «شهبا برس» المحلية للأنباء مأمون الخطيب المتحدر من مارع والموجود في أعزاز، أن تنظيم داعش «هاجم مارع من محاور عدة وتحديداً من الشرق والشمال، مستخدماً الدبابات ومفخختين».

وتتواجد في مارع وفق الخطيب، فصائل مقاتلة ومتشددة تضم أغلبيتها الساحقة مقاتلين من أبناء المدينة، التي كان عدد سكانها يبلغ خمسين ألف شخص قبل نزوحهم تدريجياً. ولا يزال نحو 15 ألف مدني وفق الخطيب معظمهم من النساء والأطفال محاصرين داخل المدينة بعد هجوم المتشددين.

من جهة أخرى،بدأ المعتقلون في سجن حماة المركزي عصيانا جديدا احتجاجا على عدم تحقيق مطلبهم بالافراج عنهم واحتجزوا مدير السجن وقائد الشرطة في المدينة وذلك في تمرد هو الثاني خلال شهر واحد.

قلق

وبعد ساعات على هجوم التنظيم، أبدت منظمات حقوقية وإنسانية مخاوفها إزاء مصير عشرات الآلاف من النازحين الموجودين في منطقة أعزاز قرب الحدود التركية المقفلة.

وأعربت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف عن «قلقها البالغ إزاء محنة نحو 165 ألف نازح، تفيد تقارير بوجودهم قرب مدينة أعزاز»، وقالت إنهم «يواجهون صعوبات للحصول على الخدمات الطبية وتأمين الغذاء والماء والسلامة».

وأشارت في بيان إلى أنها «نبهت السلطات التركية على الفور حول التطورات في شمال سوريا» داعية إلى «حماية الحقوق الأساسية والسلامة الجسدية» لهؤلاء النازحين.

وتقفل تركيا حدودها أمام الفارين من المعارك شمال مدينة حلب منذ أشهر عدة رغم مناشدة المنظمات الحقوقية والدولية أنقرة فتح حدودها، ما أدى إلى تجمع عشرات الآلاف في مخيمات عشوائية في منطقة أعزاز وسط ظروف معيشية صعبة.

وفي الرقة، أبرز معاقل التنظيم في سوريا، تواصل طائرات التحالف قصف مواقع التنظيم شمالي المدينة دعماً لهجوم بدأته قوات سوريا الديمقراطية الثلاثاء، وفق المرصد.

وتقع خطوط المواجهات راهناً في مناطق زراعية تكاد تخلو من المدنيين، في وقت يمنع تنظيم داعش سكان البلدات تحت سيطرته شمال مدينة الرقة من النزوح.

براميل متفجرة

على صعيد متصل، ألقت مروحيات القوات السورية منذ صباح أمس ما لا يقل عن 22 برميلاً متفجراً استهدفت مناطق في أحياء بستان الباشا وبعيدين والحيدرية والجندول بمدينة حلب، ما أسفر عن أضرار مادية، دون معلومات عن الخسائر البشرية، كما قصفت القوات السورية مناطق في حي الهلك بمدينة حلب، بقذائف مدفعية وصاروخية، ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى.

وتواصلت الاشتباكات في يومها الخامس بين قوات سوريا الديمقراطية وتنظيم داعش في ريف تل أبيض الجنوبي وريف عين عيسى، الواقعتين بمثلث تل أبيض- الفرقة 17- عين عيسى بمحافظة الرقة.

وقال المرصد إن قوات سوريا الديمقراطية تحاول السيطرة على هذا المثلث وطرد التنظيم منه، للوصول إلى الأطراف الشمالية للرقة.

وأشار المرصد إلى أن الاشتباكات ترافقت مع ضربات نفذتها طائرات التحالف الدولي على مواقع لتنظيم داعش في المنطقة.

لافتا إلى أن 39 عنصراً من التنظيم قتلوا جراء إصابتهم في اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية وقصف طائرات التحالف على ريفي الرقة الشمالي والشمالي الغربي.

ووصلت جثث 30 منهم إلى مستشفيات الرقة من بينها جثة قيادي الفرنسي، إضافة إلى خسائر بشرية مؤكدة في صفوف قوات سوريا الديمقراطية.

104

أعلنت رئاسة الأركان التركية أمس مقتل 104 إرهابيين من تنظيم داعش، باستهداف مواقع التنظيم في سوريا بقصف مدفعي تركي، وغارات جوية لطائرات التحالف الدولي، الجمعة.

وأوضحت هيئة الأركان، في بيان، أن القوات التركية استهدفت الجمعة، مواقع لـ«داعش» في سوريا، بـ 233 قذيفة مدفعية ثقيلة، و40 قذيفة صاروخية أطلقت من راجمات الصواريخ، بمشاركة 4 دبابات في عملية القصف، إلى جانب تنفيذ طائرات التحالف الدولي لـ11 طلعة جوية ضد مواقع التنظيم.

وأشار البيان أن القصف يأتي رداً على، استهداف التنظيم مخفراً حدودياً في ولاية كليس جنوب تركيا بـ6 قذائف صاروخية، وقذيفة مدفعية الجمعة. أنقرة - د.ب.أ

«البنتاغون» تأمر جنودها بإزالة شارة وحدات حماية الشعب

أعلن ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنه تم توجيه أوامر للجنود الأميركيين في شمال سوريا بإزالة شارة الميليشيا الكردية الرئيسية بالبلاد من الزي الخاص بهم. وفيما جدد الرئيس التركي انتقاده لتعاون الولايات المتحدة مع الفصائل الكردية في سوريا، سقط صاروخان قرب المطار الدولي في غازي عنتاب.

وقال الكولونيل بالجيش الأميركي ستيفن وارن إن «وضع شارات وحدات حماية الشعب الكردية هذه لم يكن مصرحاً به، ولم يكن مناسباً، وتم اتخاذ إجراء تصحيحي حياله».

وتابع قائلاً إن القوات الخاصة الأميركية لها تاريخ في وضع مثل هذه الشارات لدى اشتراكها مع قوات حول العالم، لكن هذا الأمر ليس مسموحاً به، وتم توجيه أمر للجنود في هذه الحالة بنزع هذه الشارات.

صاروخان

وبالتزامن مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى المناطق الحدودية بين بلاده وسوريا، سقط صاروخان أطلقا من سوريا بالقرب من المطار الدولي في غازي عنتاب (كبرى مدن جنوب تركيا والتي تبعد نحو 40 كيلو متراً تقريباً عن الحدود).

وسقط أحد الصاروخين في حديقة مجمع سكني لموظفي مطار اوغوزيلي في مطار غازي عنتاب، والآخر في أرض خلاء، دون وقوع جرحى.

اتهام

ومن جهته، دان أردوغان الولايات المتحدة بسبب دعمها للمقاتلين الأكراد في سوريا بعد أن أظهرت صور لوكالة فرانس برس كوماندوس أميركيين يرتدون شارات وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة مجموعة إرهابية.

وقال اردوغان، في خطاب ألقاه في دياربكر: «أدين الدعم الذي يقدمونه لوحدات حماية الشعب الكردية»، مضيفاً أنّه «يجب على هؤلاء الذين هم أصدقاؤنا ومعنا في حلف شمال الأطلسي، ألا يرسلوا جنودهم الى سوريا وهم يرتدون شارات وحدات حماية الشعب الكردية».

واتهم اردوغان الولايات المتحدة بـ«عدم الصدق» بسبب دعمها لتلك الميليشيا الكردية. وقال: «اعتقد أن السياسة يجب أن تمارس بصدق».