يستعدّ الشمال اللبناني للمرحلة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية غداً، والتي من المستبعد أن تأتي نتائجها مغايرة للطابع الذي اتخذته في مختلف المناطق.

وفي حين «ينعم» لبنان بعودة الديمقراطية، وإن من باب الاستحقاق البلدي، والتي يبدو أنها ستحمل معها مؤشرات بالغة الأهمية لما يشهده المجتمع اللبناني من تحولات وبحسب مصادر معنية، تستقطب هذه الانتخابات، بعدما تخطّت الكثير من التشكيك والعوائق، اهتمامات سياسية ودبلوماسية، مما فرض تأجيل كل المواضيع السياسية إلى ما بعدها.

وذلك لكونها امتحاناً للدولة التي «طلّقت» الاستحقاقات الديمقراطية منذ العام 2010 وللمواطن على حدّ سواء، وفرصــةً لتجديد نشاط الحكومات المحليّة المتمثلة بالمجالس البلدية، بهــدف تنمية البشر والحجــر، في ظــل التعثــر المستمــر فــي عمــل المؤسّســات.

وكشفت الانتخابات البلدية، التي شهدت جولتها الثالثة في الجنوب في 22 من الجاري، على أن تكون جولتها الرابعة والأخيرة يوم الأحد المقبل في محافظتَي الشمال وعكار، هشاشة الذرائع والأسباب التي بنِي عليها التمديد لمجلس النواب، فضلاً عن التأخّر في انتخاب رئيس للجمهورية، ما جعل الشغور الرئاسي يمتدّ لسنتين حتى الآن.

ويوم الأحد المقبل، تكتمل دورة الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتَي الشمال وعكار، وسط معطيات انتخابية وسياسية ترشّح بعض المناطق الشمالية لمعارك لا تقلّ ضراوة وحماوة عما سبقها.

وفي حين ستتجه الأنظار إلى طرابلس، باعتبارها ذات صلة باكتمال النصاب التمثيلي لتيار المستقبل في المدن الكبرى رغم بروز التحدّي الذي رفعه الوزير أشرف ريفي في مواجهة التحالف المستجدّ بين رئيسي الحكومة السابق نجيب ميقاتي والأسبق سعد الحريري.. إذ اتخذت المعركة طابع تثبيت التحالف التوافقي العريض الذي يضم تيار المستقبل وميقاتي والقوى المحلية الأساسية في مواجهة محاولات حثيثة لاختراق أو تحدي هذا التوافق من لوائح أخرى أبرزها تلك التي يدعمها وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي.

ويُنتظر أن تشكّل انتخابات الشمال البرهان الرابع والأخير على أنّ في الإمكان إجراء الانتخابات النيابية بلا معوقات.

لكن المراقبين يرون أنّ نتائج معركة طرابلس لن تكون عابرة، وفي كلّ الاحتمالات ستحدّد الأحجام الجديدة للقوى السياسية ففي حال حقّقت «لائحة التوافق»، برئاسة ميقاتي، فوزاً واضحاً وكبيراً سيعني ذلك أنّ ميقاتي استطاع تأكيد موقعه في المدينة باعتباره عراب اللائحة التوافقية. وإذا استطاع ريفي أن يحقق الفوز، فسيكون قد كرّس نفسه رقماً صعباً لا يمكن تخطيه.