أوقفت السلطات المصرية عدداً من الأشخاص المتّهمين بمهاجمة منزل أسرة مسيحية في مدينة المنيا جنوب مصر، والاعتداء على سيدة مسيحية مسنّة على خلفية شائعات عن علاقة بين ابنها وفتاة مسلمة بحسب مصدر في النيابة، فيما دعا الأزهر وبابا الأقباط لضبط النفس لتجنب «إشعال الفتنة».

ودان الأزهر في بيان على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ما وقع من أحداث في المنيا، مضيفاً ان «أبناء مصر نسيج واحد لا يجب أن تؤثر فيه أفعال آحاد الناس ممن لا يحكمون عقولهم عند نشوب خلافات قد تحدث بين أفراد الأسرة الواحدة». وعبر الأزهر عن ثقته بأن السلطات ستقوم بواجبها كاملاً، مشدداً على «ضرورة الالتزام بوحدة الصف وإعمال القانون وتفويت الفرصة على أولئك المتربصين بأمن وطننا واستقراره».

ضبط النفس

من جهته دعا البابا تواضروس الثالث بابا الأقباط في مصر إلى «ضبط النفس». وأعلن الناطق باسم الكنيسة القبطية في بيان على صفحته على «فيسبوك» أن بابا الأقباط «يتابع الأمر باهتمام مع القيادة السياسية والأمنية، حيث وعدوه بتتبع الجناة وتسليمهم للعدالة». ودعا تواضروس إلى «ضرورة ضبط النفس والتزام التعقل والحكمة للمحافظة على السلام الاجتماعي وأن نغلق الطريق على كل من يريد المتاجرة بالحادث لإشعال الفتنة».

ووقع الحادث في قرية الكرم في مركز أبو قرقاص في محافظة المنيا (قرابة 240 كم جنوب القاهرة) بعد أن أثارت الشائعات عن علاقة بين الشاب المسيحي والفتاة المسلمة غضب عشرات المسلمين ليهاجموا بيت الشاب الجمعة الفائت، بحسب بيان لمطرانية المنيا. إلا أن هروب الأخير دفع المهاجمين للاعتداء على والدته التي تبلغ 70 عاماً، بحسب مصدر مسؤول.

وقال مصدر مسؤول في النيابة المصرية إن السيدة جاءت للنيابة الأربعاء وقالت أمامها إن أهالي غاضبين هاجموا بيتها بحثاً عن ابنها وعندما لم يجدوه اشتبكوا معها وأثناء ذلك ملابسها تمزقت.

الشرارة

من جهتها أفادت مطرانية المنيا وأبو قرقاص في بيان الثلاثاء أن الحادث «مرتبط بشائعة علاقة بين مسيحي ومسلمة» وأن العائلة المسيحية «حررت محضر (شكوى) في مركز الشرطة تبلغ فيها بتلقي تهديدات» قبل يوم من مهاجمة منزلهم.

وأضافت ان الاعتداء حدث بالفعل في اليوم التالي وأن «المعتدين قاموا بتجريد سيدة مسيحية مسنّة من ثيابها هاتفين ومشهّرين بها أمام الحشد الكبير في الشارع». وأضاف البيان أن المهاجمين قاموا «بالتعدي على سبعة من منازل الأقباط وقاموا بسلبها وتحطيم محتوياتها وإضرام النار في بعضها».

وتوجد الشرطة في القرية للحيلولة دون تصعيد الأمور، بحسب ما أفاد مسؤول شرطي.

وقالت مصادر أمنية إن الشرطة ألقت القبض على خمسة رجال وإن النيابة العامة أمرت بحبسهم على ذمة التحقيق.

وأضافت أن النيابة أمرت بضبط وإحضار 18 شخصاً آخر.

وقدم 10 أعضاء في مجلس النواب طلباً لاستجواب وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار حول تلك الأحداث.