أعلن القائد العام للجيش الليبي اللواء خليفة حفتر المدعوم من قبل البرلمان المنتخب رفضه التعامل مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، بما يشير إلى عمق الخلافات التي تمزق البلاد بين سلطات قائمة في شرق البلاد ولها امتدادات في المنطقتين الغربية والجنوبية وأخرى تسيطر على العاصمة طرابلس والمناطق المجاورة وتحظى بدعم دولي.
وأكدت مصادر من داخل قيادة الجيش الليبي لـ«البيان» أن هناك أربعة أسباب رئيسية وراء موقف الجنرال حفتر من حكومة السراج، أولها أن حكومة الوفاق الوطني لا تزال غير شرعية، نظرا لعدم حصولها بعد على ثقة البرلمان، الجسم التشريعي الوحيد بحسب مخطط الانتقال السياسي الذي تضمنته وثيقة الصخيرات بين الفرقاء الليبيين.
وهو ما أشار إليه رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح عندما دعا الأسبوع الماضي الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني إلى مواصلة عملها إلى حين وجود حكومة شرعية حاصلة على ثقة المجلس.
كما أن السراج وأن كان أعلن انه القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية الا انه في نظر البرلمان الذي يعود اليه حفتر بالنظر، منتحل صفة، نظرا لأن السلطات لم تنتقل بعد من البرلمان إلى المجلس الرئاسي.
المادة الثامنة
أما السبب الثاني فهو مرتبط بالأول، ويتعلق بالمادة الثامنة من الأحكام الإضافية لاتفاق الصخيرات والتي كان البرلمان رفضها منذ يناير الماضي، وهي تنص على أن: «تنتقل جميع صلاحيات المناصب العسكرية والمدنية والأمنية العلیا المنصوص علیھا في القوانین والتشریعات اللیبیة النافذة إلى مجلس رئاسة الوزراء فور توقیع ھذا الاتفاق.
ویتعیّن قیام المجلس باتخاذ قرار بشأن شاغلي ھذه المناصب خلال مدة لا تتجاوز عشرین یومًا، وفي حال عدم اتخاذ قرار خلال ھذه المدة، یقوم المجلس باتخاذ قرارات بتعیینات جدیدة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثین یومًا، مع مراعاة التشریعات اللیبیة النافذة».
وتشير المصادر إلى أن هذه المادة من شأنها أن تعصف بالمشهد الحالي لفرض مشهد جديد نظرا لسيطرة قوى الإسلام السياسي على مركز الحكم في طرابلس، وان الهدف من ورائها هو استبعاد حفتر من القيادة العامة للجيش الليبي.
المليشيات
أما السبب الثالث لموقف حفتر فهو سعي حكومة السراج إلى إدماج المليشيات المسلحة في الجيش بما يعني اختراق قوى الإسلام السياسي وخاصة جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة للمؤسسة العسكرية، كما أن هناك من أفراد تلك المليشيات من شارك في دعم الجماعات المتشددة ضد الجيش الليبي..
ومن قادتها من يزال يرفض الاعتراف بالجيش الوطني الليبي الذي يقود الحرب على الإرهاب وخاصة في شرق البلاد، وقد اتهم حفتر السراج بالاعتماد على مليشيات وقال «نحن نرفض المليشيات. المليشيات مرفوضة في العالم كله. لا أعتقد أن الجيش يريد أن يتوحَّد مع مليشيا. لا بد أن تنتهي المليشيات وبالتالي نحن لا نتعامل مع هذه الفئة على الإطلاق».
المتطرفون
والسبب الرابع يعود إلى أن حكومة السراج لم تتخذ اي موقف لنصرة القوات المسلحة في حربها ضد الجماعات المتطرفة وخاصة في بنغازي ودرنة والمتمثلة في تنظيم داعش المتحالف مع مجلسي شورى المدينتين المرتبطين بتنظيم القاعدة والذين يجدان دعماً من قبل مليشيات طرابلس ومصراتة ودار الفتوى في طرابلس، وغرب البلاد جماعة الإخوان والجماعة المقاتلة.
مباحثات
بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز مصطفى السراج والوفد المرافق أمس، تطورات الوضع في ليبيا والجهود المبذولة لأجل إرساء وتعزيز الأمن والاستقرار فيها.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية «قنا» أن الجانبين استعرضا خلال اللقاء، كل ما من شأنه الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها خاصة في ظل تنامي ظاهرة الإرهاب في المنطقة ومساعي منظمة الأمم المتحدة الرامية لمكافحتها. وأكد أمير قطر موقف بلاده الداعم لليبيا وشعبها. الدوحة – وام