حرّك مجلس الأمة الكويتي (البرلمان)، مياه ملف غير محددي الجنسية (المعروفين في الكويت باسم البدون)، فبإقراره مقترحاً بمنح أربعة آلاف شخص الجنسية في العام الجاري.
وتعود جذور قضية «البدون» إلى خمسينيات القرن العشرين، وخلال العقود اللاحقة، مرت قصتهم بفصول ومراحل عديدة، وبرغم التسهيلات الكثيرة التي تقدم من الحكومة الكويتية لهم من اعتبارات إنسانية، فإن المشكلة الآن، باتت تكبر يوماً بعد يوم مثل كرة الثلج.
وكان مجلس الأمة وافق على الاقتراح بقانون، بشأن تحديد العدد الذي يجوز منحه الجنسية في مداولته الثانية بـ 44 عضواً، مقابل عدم موافقة ستة، وأحاله إلى الحكومة. وتنص المادة الأولى، وفقاً لتقرير لجنة الشؤون الداخلية والدفاع البرلمانية، على أن يحدد العدد الذي يجوز منحه الجنسية الكويتية خلال سنة 2016، بما لا يزيد على أربعة آلاف شخص.
وبرغم أن بعض المراقبين يرون في القرار حلحلة للملف، يرى آخرون أنّه يخلق مزيداً من التأزيم. فرغم قرار مجلس الأمة في جلسة الثلاثاء، فإن بعض النواب وجّه انتقادات لاذعة إليه، خاصة أنه لم ينص صراحة على اقتصار التجنيس بموجبه عليهم، حيث جاء بصيغة عامة، كما أنه لم يضع حداً أدنى للتجنيس.
وبحسب الإحصاءات الصادرة عن جهات عدة، فإن عدد «البدون» في الكويت، يزيد على نحو 200 ألف شخص. وبينما حدد الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع غير محددي الجنسية بـ 34 ألفاً منهم «مستحقون»، أكد أن هناك 71 ألفاً من «البدون» من ذوي الأصول العراقية والسورية والإيرانية ومن جنسيات أخرى، وبالتالي، يتعين عليهم تقديم أوراقهم الرسمية لحيازة إقامة شرعية بالكويت.
ويستخدم بعض النواب قضية «البدون» انتخابياً، خاصة وقت انتخابات مجلس الأمة، إذ يقوم بعضهم بدغدغة المشاعر وقت الانتخابات، خاصة في الدوائر الانتخابية التي يتكدسون فيها، بهدف كسب الأصوات من أزواج «البدون» وزوجاتهم وأقاربهم من الكويتيين. وعلى العكس من ذلك تماماً، يعمد المرشحون في دوائر أخرى بمهاجمة «البدون» ومن يقف معهم، باعتبار أن أغلب ناخبي هذه الدوائر ضد التجنيس.
ويحرص «الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع غير محددي الجنسية» بشكل دوري على إصدار بيانات، تتضمن عدد رخص القيادة وشهادات الميلاد والوفاة والمساعدات الصحية والاجتماعية والإنسانية التي تقدم لـ «البدون»، في وقت كان يقوم «البدون» بتنظيم اعتصامات، اعتراضاً على وجود هذا الجهاز الذي يعتبرونه يقف ضدهم.
مقترحات
ومن أكثر المقترحات الحكومية لحل قضية «البدون» إثارة للجدل، ما أعلنته وزارة الداخلية الكويتية يوم 10 نوفمبر 2014 - على لسان وكيل الوزارة لشؤون الجنسية، اللواء مازن الجراح - من أن عشرات الآلاف من «البدون»، يمكنهم الحصول على ما سمته «جنسية اقتصادية» في جمهورية جزر القمر وجواز سفر، في حين سيسجلون أولادهم مواطنين في جزر القمر، وينالون جوازات سفر.
وبرغم أن الموضوع طوي مؤقتاً، بعد جدل واسع بالشارع الكويتي، عاد إلى الواجهة مجدداً قبل أيام، بعد أن أبدى وزير خارجية جزر القمر، خلال افتتاحه سفارة بلاده في الكويت، استعداد جزر القمر لاستضافة «البدون».
وكان وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الجنسية والجوازات والإقامة، اللواء الشيخ مازن الجراح، قال إن الفترة المقبلة، ستشهد توزيع الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين، بصورة غير قانونية في البلاد، استماراتٍ خاصة بطلب الحصول على الجنسية الاقتصادية من جزر القمر، لفئة «البدون» المسجلين في الجهاز.
وتتباين التفسيرات في أسباب ظاهرة «البدون»، وأغلبها يشير إلى فوضى التشريع، وعدم تطبيق بعض نصوص مواد قانون الجنسية الكويتي الصادر في 1959، أو إهمال التقدم بطلبات الحصول على الجنسية، أو إخفاء الهويات الأصلية.
وثائق
تقول الحكومة الكويتية، إن معظم «البدون»، يخفون وثائق بلدانهم الأصلية، من أجل الحصول على الجنسية الكويتية، للتمتع بمزايا لا تمنح إلا للمواطنين، مستدلة بتقديم آلاف منهم لوثائق هويات دول مجاورة، حصلوا بها على حق الإقامة في الكويت أو على الجنسية.
وتؤكد أنها لن تنظر في منح الجنسية الكويتية لمن جاء إلى الكويت بعد عام 1965، وأنها تدرس حالات من كان يعيش هو أو آباؤه في الكويت قبل هذا التاريخ، مع منح الأولوية لمن خدموا سابقاً في الجيش الكويتي، وذوي الكفاءات والشهادات العليا، والتخصصات النادرة، وأصحاب الخبرة في المجالات كافة، لتتسنى الاستفادة منهم في تنمية البلاد.