يدخل لبنان، اليوم، عامه الثالث من الفراغ الرئاسي، الذي بدأ في 25 مايو 2014، بعد 39 جلسة نيابية دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانتخاب رئيس للجمهورية، ولم يكتمل نصابها. ومن دون أفق ولا إشارات توحي بخرق يؤدي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، تخطى الاستحقاق مدة الفراغ الذي خلفته ولاية الرئيس إميل لحود بعد انتهائها، طوال ستة أشهر بين 24 نوفمبر 2007 و24 مايو 2008 عشية انتخاب الرئيس السابق ميشال سليمان.

وفي انتظار الجلسة الـ 40 المقرر انعقادها في الثاني من يونيو المقبل، ارتفع منسوب الكلام عن حراك دولي يجري باتجاه الانتخابات الرئاسية، على قاعدة مراعاة الصيغة التوافقية، وضرورة إنجاز هذا الاستحقاق قبل انتخابات الرئاسة الأميركية قبل نهاية العام الجاري.

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أن شغور الرئاسة الأولى بعد انقضاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان مطابق بأسبابه تقريباً للشغور، الذي تلا انتهاء ولاية الرئيس الأسبق إميل لحود عام 2007..

وهو الانقسام الحاد بين قوى 8 و14 آذار، وتناقض مشروعيهما وخياراتهما، ناهيك بتنافسهما على إيصال كل منهما رئيساً من صفوفه. وأفضت الحصيلة الآن، كما من قبل، إلى وضع صلاحيات الرئيس بين أيدي الحكومة القائمة والتي هي، خلافاً لحكومة الفريق الواحد عام 2007، ائتلاف فريقين لا يجمع بينهما سوى التناقض والتنافر والانقسام.

لحظة مؤجلة

وإذ لا شيء في الأفق يوحي بتوقف عداد الأيام قريباً، والخشية تتزايد من أن يستمر تعداد السنوات، في ظل النظرية الشائعة أنه من دون رئيس «الأمور ماشية»، فإن الداخل لا يزال مشدوداً إلى أزماته، التي يراوح معظمها في مكانه، وإن كان مشهده منصباً على تعزيز الحوار وخفض الخطاب المتبادل، إفساحاً في إنجاح الجهود لبلورة توافق على انتخابات رئاسة الجمهورية، ورسم أفق تشريع الضرورة النيابي.

واستناداً إلى مصادر سياسية معنية، فإن أي تعديلات محتملة على التركيبة السياسية المتصلة باللعبة الانتخابية لن تكون حاسمة في بلورة هوية الرئيس المقبل، إلا إذا حصلت معجزة سياسية، تبدو مستبعدة في ظل توازن القوى الداخلي، الذي يتيح لكل من الفريقين المتنازعين (8 و14 آذار) التحكم بنصاب الدورة الثانية للانتخاب (86 نائباً من أصل 128)، وإن تكن أكثرية 65 نائباً تصبح كافية للفوز بالرئاسة في هذه الدورة.

وفي سياق المعلومات، تردد أن لا أفق منظوراً لانتخاب رئيس الجمهورية من الآن وحتى انتهاء الدورة العادية الحالية للمجلس النيابي، التي تنتهي في 31 من الجاري.