طوى الجنوب أوراقه الانتخابية بلدياً، ليفتح بواباته غداً احتفالاً بذكرى تحرير الجنوب في حين يستعدّ الشمال للمرحلة الرابعة والأخيرة يوم الأحد المقبل، والتي من المستبعد أن تأتي نتائجها مغايرة للطابع الذي اتخذته في مختلف المناطق، رغم بروز التحدّي الذي رفعه الوزير أشرف ريفي في مواجهة التحالف المستجدّ بين رئيسي الحكومة السابق نجيب ميقاتي والأسبق سعد الحريري في مدينة طرابلس.. في ظلّ تصاعد الكلام عن احتمال إجراء انتخابات نيابية مبكرة في ضوء المناخ الذي أشاعته مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على طاولة الحوار الأسبوع الفائت.
وفيما الحيوية السياسية ميّزت الاستحقاق الانتخابي البلدي والاختياري بنسخته الثالثة، برغم طغيان اللوائح الائتلافية بين حزب الله وحركة أمل على مجمل المشهد في الأقضية التي يغلب عليها الطابع الشيعي، فإنّ هذه الحيويّة انسحبت على مدينة صيدا التي شهدت تنافساً انتخابياً تقليدياً، ومن ثم لم تتأخر في الإعراب عن فرحتها لفوز لائحة «إنماء صيدا» المدعومة من تيار المستقبل.
نائب بلا تمديدإلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية والبلديات النتيجة النهائية الرسمية للانتخابات النيابية الفرعية التي جرت أول من أمس في قضاء جزين (جنوب لبنان)، حيث فاز أمل أبو زيد (التيار الوطني الحرّ) بالمقعد النيابي الماروني الذي شغر بوفاة النائب ميشال الحلو.
وكانت جزّين تصدّرت رمزيّة لافتة، بما أنها خاضت، إضافة إلى العملية البلدية والاختيارية، معركة انتخاب أول نائب من خارج التمديد الذي حكم البرلمان أخيراً.
وبحسب قول مصادر متابعة لـ«البيان»، فإن جزين تصدّرت المشهد الانتخابي لكونها شهدت انتخاب أول نائب بأصوات اللبنانيين منذ سبعة أعوام، في استحقاق بات يؤشّر إلى استحقاقين مقبلين لا مهرب منهما ولا مفرّ: انتخابات نيابية عامة، إما بعد سنة وإما قبلها. وانتخابات رئاسية، إما بعد النيابية وإما قبلها.
وتأتي أهمية هذا الاستحقاق لما يمثله على الصعيد النيابي، بحيث أصبح أبو زيد النائب الوحيد الذي يتمتّع بالشرعية التمثيليّة الصحيحة، ويضغط في اتجاه إسقاط كل ذريعة لأيّ تمديد ثالث يمكن أن يلجأ إليه النواب الممدّد لهم لدورتين على التوالي تحت ذريعة العامل الأمني، وهي ذريعة انتفت مبرراتها بعد نجاح الحكومة والأجهزة الأمنية في إنجاز الاستحقاق البلدي والاختياري.
مبادرة برّي
وبعد انكشاف الذرائع الأمنية وسقوط المبرّرات السياسيّة لاستحالة إجراء الانتخابات النيابية، تجدر الإشارة إلى أن المبادرة الإنقاذيّة للحلّ، التي كان طرحها نبيه على المشاركين في الحوار، لاتزال محطّ ترقّب ومتابعة. وقوام المبادرة تقصير عمل مجلس النواب المجدّد له عبر انتخابات تتلازم وتعهّدات خطيّة بانتخاب رئيس للجمهورية، وهي تقوم على ثلاثة خيارات: الأول، هو أن يتمّ الاتفاق على قانون انتخابي جديد يتمّ تحديد أسسه وطبيعته. وعلى هذا الأساس يتمّ تقصير ولاية المجلس النيابي الحالي.