شهد لبنان المرحلة الثالثة من الانتخابات المحلية لاختيار المجالس البلدية والاختيارية في 263 مدينة وبلدة وقرية في جنوب لبنان تتوزع على سبعة أقضية في محافظتي: النبطية والجنوب، وسط أجواء هادئة.

وفي الأحد ما قبل الأخير للانتخابات البلدية والاختيارية، كان الجنوب على موعد، أمس، ليس مع الانتخابات فحسب، بل مع نسبة المقترعين، بما يشبه الاستفتاء على الخيار السياسي من طرق إنمائية وبلدية في ظلّ تنافس انتخابي عبّر عنه قرار الحزب الشيوعي اللبناني بخوض معارك انتخابية في أكثر من 60 قرية جنوبية، في مواجهة اللوائح الائتلافية لحزب الله وحركة أمل.

وشكّلت نسبة الإقبال هاجساً لكلّ من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ولرئيس حركة أمل رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وما انطبق على مناطق نفوذ الحركتين انطبق على صيدا، حيث كان التحدّي الثاني لزعيم تيار المستقبل رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري بعد تحدّي انتخابات بيروت مطلع الشهر.

الختام في الشمال

وفيما طوى الجنوب المرحلة الثالثة من الانتخابات، يستعدّ الشمال لاختتام الشهر الانتخابي، فيما المشهد الأبرز هو في طرابلس، ففي مواجهة التحالف المستجدّ بين الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري، يبرز التحدي الذي رفعه الوزير أشرف ريفي.

ومع أن الانتخابات جنوباً تضمّنت فرعية نيابية، إضافة إلى المعارك البلدية المتنقّلة، فالملاحظ أن الجوّ الانتخابي الجنوبي كان أقلّ حماوة، مقارنةً بأجواء بيروت والبقاع وجبل لبنان.

وفي انتظار صدورها رسمياً، فإن النتائج شبه متوقعة في جزين وصيدا ومعظم المناطق الجنوبية، لكن السؤال يتعلّق بالأرقام والنسب التي حقّقها الثنائي المسيحي (التيار الوطني الحرّ والقوات) في جزين، والثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) في الجنوب، وتيار المستقبل في صيدا.

وفي غياب التوافق، شهدت بوّابة الجنوب، صيدا، معركة انتخابية بين لائحة مدعومة من تيار المستقبل من جهة، وبين لائحتين، أولى دعمها التنظيم الشعبي الناصري وحلفاؤه، وثانية دعمتها الجماعة الإسلامية، وذلك من دون إغفال المعنى السياسي الذي أراده كل طرف، عبر اختبار شعبيته على مسافة سنة من الاستحقاق النيابي.

وكما في بيروت وجبل لبنان، غاب الشعار الإنمائي عن عناوين المعركة البلديّة في الجنوب، وحلّ محلّه العنوان السياسي، بعدما تحوّل الاستحقاق في المحافظتين الى استفتاء سياسي بامتياز، ذلك أن تيار المستقبل خاض معركة الحضور والاعتدال في صيدا، فيما استنفر ثنائي حزب الله - أمل العصبية الطائفية، مستنداً الى شعار المقاومة ومستفيداً من تزامن المعركة مع ذكرى تحرير الجنوب في 25 من الجاري.

معركة جزّين

من خارج السياق البلدي الذي تداخلت فيه الاعتبارات السياسية والعائلية، تصدّرت جزّين رمزيّة لافتة، بما أنها خاضت، إضافة الى العملية البلدية والاختيارية، معركة انتخاب أول نائب من خارج التمديد الذي حكم البرلمان أخيراً.

واحتدمت المنافسة على المقعد الماروني الذي شغر بوفاة النائب ميشال الحلو بين أربعة مرشحين: أمل أبو زيد مدعوماً من التيار الوطني الحرّ والقوّات والكتائب، المحامي إبراهيم سمير عازار، العميد المتقاعد صلاح جبران والناشط العوني السابق باتريك رزق الله.