أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أنه لا يمكن الجزم بأي فرضية لتفسير تحطم طائرة مصر للطيران التي سقطت في البحر المتوسط، الخميس، داخل المجال الجوي المصري في أثناء قيامها برحلة بين باريس والقاهرة، في وقت لا تزال عمليات البحث مكثفة، بحثاً عن الصندوقين الأسودين، حيث تحركت غواصة مصرية يمكنها الوصول إلى ثلاثة آلاف متر تحت سطح البحر إلى موقع سقوط الطائرة.
وقال السيسي، في كلمة ألقاها في أثناء افتتاحه عدداً من المشروعات بمدينة دمياط، وبثها التلفزيون المصري مباشرة: «ليست هناك فرضية معينة يمكن أن نجزم بها في الوقت الحالي»، في ما يتعلق بأسباب سقوط الطائرة، مضيفاً: «حتى الآن كل الفرضيات محتملة». وأشار السيسي إلى أن «تحديد سبب تحطم الطائرة قد يستغرق وقتاً طويلاً».
وقال إنه علم بالحادث، فجر الخميس، عبر مراكز الطوارئ، وعلى الفور كلف وحدات البحث والإنقاذ بالتحرك بسرعة لمنطقة سقوط الطائرة المحتمل، مضيفاً أن الطائرة سقطت على مسافة 290 كيلومتراً من الإسكندرية، وحطام الطائرة يحتل مساحة كبيرة، ويستغرق وقتاً طويلاً للبحث.
وقال السيسي، إن «هناك فرق بحث تحركت بغواصة يمكنها الوصول لثلاثة آلاف متر تحت سطح المياه، للبحث عن الصندوق الأسود لتساعد في معرفة أسباب سقوط الطائرة»، مشيراً إلى أنه «بمجرد ظهور أي نتائج سوف نعلنها، ولكن أرجو عدم سبق الأحداث وطرح فرضية بعينها».
ووجه الرئيس المصري الشكر والتقدير لكل الدول التي ساهمت وسارعت بوحدات بحرية للبحث عن الطائرة.
تحقيقات جديدة
من جهة أخرى، كشفت مصادر في لجنة التحقيق بسقوط الطائرة المصرية، أن اللجنة تناقش بيانات عن وجود حرارة عالية بجوار كرسي مساعد الطيار، وأضافت المصادر أن اللجنة لم تنفِ أو تؤكد هذه النقطة على وجه التحديد.
ويتفق الحديث عن حرارة مرتفعة قرب قمرة القيادة مع تصريحات وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس، بأن الطائرة انحرفت 90 درجة ثم دارت دورة كاملة بمعدل 360 درجة قبل أن تسقط في البحر، وهو ما قد ينتج عن الحرارة المرتفعة أو انفجار في جسم معين يؤدي إلى ذلك الدوران.
وحصلت اللجنة على هذه البيانات بشأن الحرارة العالية من جهاز يعمل بالأقمار الاصطناعية مختص بمراقبة الطائرة، بما في ذلك شاشاتها ومخازن الحقائب والمحركات ودورات المياه منذ لحظة إقلاعها وحتى هبوطها، ويبث معلوماته إلى الشركة المصنعة والشركة المالكة «مصر للطيران».
وسجل الجهاز تصاعد أدخنة من الطائرة الساعة 2:26 صباحاً بتوقيت القاهرة، أي قبل سقوط الطائرة بنحو ثلاث دقائق، واستبعدت المصادر أن يكون هذا الدخان سبب سقوط الطائرة، لأن الطائرة مزودة بجهاز إطفاء آلي يتعامل مع الدخان الكثيف بصورة سريعة.
وكشفت المصادر عن معلومات خط سير الطائرة يوم سقوطها، وأشارت إلى أنها كانت في رحلة بتونس ثم وصلت إلى القاهرة، وانتظرت بمهبط مطار القاهرة الدولي لمدة ساعتين، حيث تم فحصها بشكل كامل من قبل مهندسي شركة مصر للطيران للصيانة، قبل أن تغادر إلى باريس.
يأتي ذلك في وقت خضع أهالي ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة لاختبار الحمض النووي «دي إن إيه»، وذلك بعد وصول 15 حقيبة تحتوي على أشلاء الضحايا إلى مشرحة زينهم في القاهرة.
تعزية
إلى ذلك تلقى السيسي، اتصالاً هاتفياً من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، الذي عبر عن خالص تعازي قيادة وشعب المملكة في ضحايا الحادث الذي تعرضت له طائرة مصر للطيران، مُعرباً عن مواساته لأسر ضحايا هذا الحادث الأليم.
«دفعة 46» فقدت مضيفيْن
أصيب أعضاء دفعة 46 ضيافة بمصر للطيران بحالة من الحزن والصدمة، بعد أن فقدوا اثنين على الطائرة المنكوبة، وهما سمر عز الدين صفوت ويارا هاني توفيق اللتان التحقتا بالعمل في الشركة عام 2014، وأطلقوا عليها «الدفعة المنكوبة» بعد أن كان يُطلق عليها «دفعة أولاد الذوات»، وسادت حالة من الحزن على الضحيتين من جانب زملاء الدفعة الذين وصفوهما بدماثة الخلق، وكانت كل من يارا وسمر التحقتا بالعمل في مصر للطيران عام 2014، حيث تبلغ الأولى 27 عاماً والثانية 26 عاماً.
ورفض والد الضحية يارا أن ترتدي زميلاتها الملابس السوداء في القداس الذي يقام على روحها، مؤكداً أنها سوف تظل حية بينهم، وطالب زميلاتها بذلك، ونزولاً على رغبته التزم الجميع بهذا الطلب.
أما سمر عز الدين يبدو أنها كانت تشعر بقرب فراقها الحياة، وهو ما اتضح على صفحتها في «الفيسبوك»، حيث وضعت صورة لها منذ أيام قليلة وهي تخرج من البحر وفي يدها حقيبة سفرها وخلفها طائرة تغرق في المياه، ورفضت والدتها إقامة عزاء لها على أمل عودتها مرة أخرى، رافضةً كل ما يقال عن وفاتها.
قصة حب تهوي إلى قاع البحر
طوت رحلة طائرة «مصر للطيران» على العديد من المآسي، والقصص الإنسانية التي ستبقى حاضرة في ذاكرة عائلات الضحايا الـ66، سواء كانوا مصريين أم من جنسيات أخرى.
أحمد العشري هو أحد ضحايا الطائرة المنكوبة، باع كل ما يملك ليتمكن من علاج شريكة حياته، ريهام حسن، من مرض خبيث، كاد يسلب حياتها، وقررا السفر إلى فرنسا، قبل 3 أشهر للعلاج، لتنتهي معاناة الزوجين أخيراً، بعد إجرائها عملية جراحية ناجحة وشفيت الزوجة من مرضها، ورتبا عودتهما مرة أخرى إلى وطنهما الأم مصر.
لكن ما لم يكن بالحسبان أن تكون رحلة العودة إلى أرض الوطن نهاية حياتهما، وتختتم قصة وفاء الزوج الذي ضحى بكل ما يملك من أجل أيام أخرى يقضيها مع أم أولاده، ولم شمل أسرته الصغيرة، لكن القدر شاء أن تتحطم أحلامهما مع أشلاء الطائرة المصرية التي سقطت في مياه المتوسط.
وكتب أحد رفاق الزوج ناعياً رفيقه الذي لم يتخل عن شريكة حياته، تاركاً أطفاله الثلاثة مع أمه، ثم عادا في الطائرة التي لم ولن تصل أبداً.
