في أعقاب إعلانه تحرير الرقّة هدفاً، دكّ طيران التحالف الدولي مواقع تنظيم داعش في المدينة، وفيما أسقطت براميل الأسد المتفجّرة عشرات القتلى من المدنيين في حلب، أميط اللثام عن أنّ نحو 60 ألف معتقل قضوا في سجون النظام خلال 5 سنوات.
وقالت مصادر مطلعة إنّ طائرات تابعة للتحالف الذي تقوده واشنطن شنّت غارات على مواقع لتنظيم داعش في مدينة الرقة شمال شرق سوريا، في حين شنت قوات نظام الأسد غارات على محافظتي إدلب وحلب ومناطق أخرى.
في الأثناء قتل سبعة أشخاص وأصيب 32 آخرون بجروح إثر إلقاء مروحيات النظام براميل متفجرة على بلدتي عندان وخان العسل في محافظة حلب شمالي سوريا، فيما قتل تسعة أشخاص بغارات أخرى على بلدة خان السبل التي تسيطر عليها المعارضة في ريف إدلب الجنوبي.
وشنّ الطيران الروسي والسوري غارات على مواقع مختلفة في أرياف حلب الشمالية والغربية والجنوبية، ما أسقط المزيد من القتلى والجرحى، فيما طالت الغارات أيضاً مخيم حندرات الذي يسعى النظام للسيطرة عليه باعتباره آخر منافذ المعارضة في حلب.
وقالت المعارضة إنها قتلت 45 من قوات النظام ودمرت دبابة وعربة عسكرية في معارك بمحيط بلدتي الزارة وحر بنفسه في ريف حماة الجنوبي، مشيرة إلى أنّ من بين القتلى قائد عمليات قوات النظام في البلدتين.
وأفادت مصادر أن قوات النظام سيطرت على بلدتي زبدين ودير العصافير في الغوطة بعد معارك مع المعارضة، وهي تحاول التقدم باتجاه بلدة بالا بالتزامن مع قصف مكثف، بينما استعادت المعارضة السيطرة على مزارع بزينة في الغوطة وقتلت عدداً من جنود النظام.
قصف جوي
وفي حمص أفادت مصادر بسقوط جرحى مدنيين في قصف جوي ببلدة الحولة، فيما ذكرت «شبكة شام» أن القصف طال مدينة الرستن، وأنّ اشتباكات وقعت بين المعارضة والنظام جنوب بلدة تلبيسة.
وقالت المصادر ذاتها إن تنظيم داعش قصف مواقع النظام في مناطق جب الجراح والمسعودية ومكسر الحصان والقريتين. إلى ذلك تمكنت المعارضة من السيطرة على النقاط التي تقدمت فيها قوات النظام بجبل التركمان في اللاذقية غرب سوريا، بعد اشتباكات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من صفوف قوات النظام، بينما تحدث ناشطون عن قصف النظام مخيم الحنبوشية للنازحين دون وقوع إصابات.
قتلى سجون
كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن أنّ 60 ألف معتقل على الأقل قضوا جراء التعذيب وسوء الأوضاع الإنسانية في سجون نظام بشّار الأسد خلال خمس سنوات من النزاع.
ونقل المرصد السوري عن مصادر داخل أجهزة النظام الأمنية، أنّ «ما لا يقل عن 60 ألف معتقل ماتوا منذ مارس 2011 في معتقلات النظام»، لاسيّما في سجن صيدنايا العسكري أحد اكبر السجون، وسجون جهاز المخابرات الجوية وأمن الدولة، مشيراً إلى أنّهم قضوا جراء التعذيب الجسدي المباشر أو الحرمان من الطعام والدواء.
توثيق أسماء
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ من بين القتلى الـ 60 ألفاً، تمكن المرصد من توثيق أسماء 14456 بينهم 110 أطفال، موضحاً أنّ النظام اعتقل نحو نصف مليون شخص خلال خمس سنوات، منهم من أطلق سراحه ومن قتل وآخرون لا يزالون يقبعون في السجون. وطالب المرصد السوري بالإفراج عن المعتقلين، لافتاً إلى أنّه لا يزال هناك أكثر من 200 ألف شخص في السجون.
غضب أوروبي
إلى ذلك، كشفت تقارير صحافية في ألمانيا عن غضب مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي من تركيا لأنّها لا تسمح لسوريين متعلمين تعليماً جيداً بالسفر إلى دول التكتل.
وذكرت مجلة «دير شبيجل» الألمانية أمس، استناداً إلى جلسة داخلية للتكتل في بروكسل، أنّ تركيا بدلاً من ذلك ترسل الكثير من الحالات المرضية الصعبة أو اللاجئين الحائزين على قدر متدن للغاية من التعليم، مشيرة إلى أنّ وكيل وزارة الداخلية الألمانية أوليه شرودر أدلى بأقوال مشابهة للجنة الشؤون الداخلية في البرلمان «بوندستاج».
ولفتت المجلة إلى أنّ بيانات متوافقة صادرة من كل من ألمانيا وهولندا ولوكسمبورج، أوضحت أن تركيا سحبت بصورة متكرّرة تصاريح خروج لأسر سورية في اللحظات الأخيرة لأنّ أرباب هذه الأسر من أصحاب المؤهلات العليا كمهندسين وأطباء أو فنيين تخصصين.
وقالت المجلة إن تركيا أبلغت المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة رسمياً بأنّه لن يتم السماح بخروج الأكاديميين السوريين وفقا لآلية «واحد مقابل واحد»، أي السماح لكل لاجئ سوري بالانتقال إلى أوروبا مقابل كل لاجئ يعاد من اليونان إلى تركيا، وذلك وفقاً لاتفاق اللاجئين الموقع في الثامن عشر من مارس الماضي بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
ويجري العمل بهذه الآلية منذ الرابع من أبريل الماضي، وتنص الاتفاقية على حد أقصى من اللاجئين بـ72 ألف شخص. وتبت المفوضية عادة في الأشخاص الذين يحق لهم الانضمام لبرنامج إعادة التوطين.
وقالت المجلة إنّ الحكومة التركية فرضت أن تكون هي صاحبة الخيار الأول. وكان موظفون تابعون للمفوضية صرحوا بصورة غير رسمية بأنّهم لا يفعلون شيئاً تقريباً سوى ختم القوائم التي يتسلمونها من تركيا.
