يؤكد مراقبون أنّ الوحيد الذي خرج من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبرازيل منتصراً هو نائب الرئيس ميشال تامر، الذي أصبح رئيساً بالوكالة، حيث حالفه الحظ في الفوز بهذا المنصب بعد انهزامه في الانتخابات الماضية لصالح ديلما روسيف، حيث بات اليوم يراهن عليه البعض لإخراج البلاد من دائرة العواصف السياسية والاقتصادية.

يعرف عن ميشال تامر، الذي كان حتى فترة قصيرة رجل الظل، لباقته وطبعه الهادئ وأناقته مكتفياً بالأدوار الفخرية. حيث كان على وفاق مع روسيف في السنوات الأولى من حكمها..

لكن يبدو أن خلافات كانت تدور في الخفاء بين الاثنين قبل أن تصبح واضحة للرأي العام منذ السنة الماضية. ومع تحريك آليات إقالة الرئيسة الحالية، خرج إلى الضوء فجأة، واتهم الرئيسة حينها بتهميشه والنظر إليه كـ«ديكور» وتجاهله في اللقاءات والقرارات المهمة.

ميشال تامر، ولد في العام 1940من عائلة لبنانية ثرية تملك مصنعاً للقهوة والأرز في إحدى ضواحي ساو باولو، درس القانون في الجامعة الكاثوليكية بسان باولو، وحصل فيها على الدكتوراه بالحقوق، وهو محام شهير في البرازيل، ومؤلف 4 كتب بالقانون، آخرها في 1994 بعنوان الدستور والسياسة، وباع منه أكثر من 300 ألف نسخة كما أنه شاعر تتملكه العاطفة وتوابعها، وهو كتب حتى الآن 130 قصيدة.

وقبل أن يلمع اسم الرجل في السياسة، ذاع صيته بين عامي 1996 و1998 كواحد من أبرز المتهمين بتقديم الرشى، مقابل الحصول على تلزيمات حكومية، وذلك بعد اقتحام الشرطة الفدرالية مقر الشركة العقارية الشهيرة «كامارغو كوريا»..

حيث عُثر على ملفات ووثائق تدين شخصيات سياسية عدة، لكن لم تثبت عليه أي إدانات، فهو الرئيس منذ 15 سنة لحزب مهم (حزب الحركة الديمقراطية البرازيلية)، ورئيس مجلس النواب 3 مرات، وهو جدّ لخمسة أحفاد وأب لثلاث بنات وابنين.

فرصة لن تتكرر

ويعتبر أن وصوله الى رئاسة البرازيل بأي شكل من الأشكال هو فرصة واحدة لن تتكرر، لأنّ عمره بات دقيقاً (75 عاماً)، وبالتالي عليه الاستفادة من هذه الفرصة قدر الإمكان ومهما كانت التضحيات والصعوبات، وعكس ما يمكن توقعه، فإن طريق تامر ليست مفروشة بالزهور..

لأنه يجد نفسه وسط اتهامات بالانقلاب على روسيف، ووسط قلق من انهيار اقتصادي للبلاد، وكلها أمور تهدد بإغراقه وربما إنهاء حياته السياسية، لكنه مصر على إثبات جدارته ومواجهة المشاكل بعيدا عن التوتر، فهو مشهود عنه بالحكمة والتعقل.

نتائج مقنعة

وبغية النهوض بالاقتصاد الأول في أميركا اللاتينية، ضمّن تامر صفوف حكومته المكونة من 23 وزيراً، الحاكم السابق للمصرف المركزي إنريكي ميرييس وقلّده حقيبة المالية. ومن أجل تقديم نتائج مقنعة خلال الشهور الستة المقبلة من حكمه للبلاد، يتعين على تامر أن يبدأ بتنظيم وتوحيد حسابات الدولة العامة ويواجه الركود الأسوأ الذي عرفته البلاد منذ عقود.

وأكّد تامر إن أولوياته الآن هي التصدي للانكماش الذي يعاني منه اقتصاد البلد، وإنهاء حالة الشلل التي تسود البرلمان بسبب المعارك السياسية.