أثارت الدعوات لدمج الوساطة القطرية بشأن دارفور بالوساطة الأفريقية بلبلة في طريقة تعاطي الحكومة مع الملف.
وخلقت دعوات حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان لدمج الوساطتين شيئا من التباين في مواقف الحكومة السودانية.
ففي الوقت الذي اعلن فيه الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الإعلام احمد بلال ترحيب الحكومة بدمج الوساطتين من أجل توحيد جهود السلام في السودان، خرج رئيس مكتب متابعة سلام دارفور التابع للرئاسة السودانية أمين حسن عمر بتصريح مغاير، إذ أكّد أنّ دعوة الحركات بدمج الوساطتين ما هي إلا محاولة للالتفاف على خريطة الطريق الأفريقية التي وقعت عليها الحكومة على انفراد في أديس أبابا.
هذا التباين في وجهة النظر الحكومية يرجعه المحلل السياسي السوداني د. عبده مختار إلى التخبط في الخطاب السياسي والإعلامي.
كما إنه يعكس عدم التنسيق في المواقف الحكومية، إلا أن مختار لم يستبعد في حديثه لـ«البيان» أن يكون الموقف الحكومي الحقيقي هو ما أدلى به رئيس مكتب سلام دارفور امين حسن عمر باعتباره احد القادة المؤثرين داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم ومراكز القرار السودانية. أما وزير الإعلام حسب مختار فلا يمثل سوى حليف ضمن أحزاب حكومة الوحدة الوطنية.
ويشير مختار إلى أن توحيد المنابر من شأنه تمهيد الطريق للتوصل إلى حلول. ويضيف:«لا أرى غضاضة في دمج المنبرين ودمج خريطة الطريق الأفريقية في شكل ملحق لاتفاقية الدوحة».
وأكد مسؤول ملف دارفور أمين حسن عمر أن دعوة حركة العدل والمساواة وحركة جيش تحرير السودان لدمج الوساطة المشتركة القطرية التي يقودها منبر الدوحة لسلام دارفور مع الوساطة الأفريقية التي يقودها الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو امبيكي تمثل محاولة للالتفاف على خريطة الطريق التي رفضت الحركات التوقيع عليها..
كما إنها أيضا محاولة للتوصل إلى تفويض جديد خارج نطاق تفويض الوساطة المشتركة والقطرية والتي تتأسس على إكمال العملية السلمية على أساس وثيقة الدوحة وهو الأمر الذي ترفضه الحركتان من حيث المبدأ..
فيما يرى وزير الإعلام احمد بلال بأن انضمام الوساطة القطرية للآلية الأفريقية سيعزز من تقريب وجهات النظر بين الحركات المسلحة والحكومة بصورة كبيرة، مؤكداً استعداد الحكومة لخوض أي مفاوضات تصب في مصلحة البلاد حال تقديم الدعوة من الوساطة.
ويشار الى أن الدوحة احتضنت في العام 2011 مراسم التوقيع على اتفاق سلام بين الحكومة السودانية ومجموعة من الحركات المسلحة تجمعت تحت لافتة حركة “التحرير والعدالة” وذلك بعد سلسلة طويلة من المفاوضات الشاقة.
ورفضت ثلاث من حركات دارفور الرئيسية الالتحاق بوثيقة سلام دارفور، الموقعة حينها وظلت تطالب بالتفاوض من جديد حول ملف التعويضات وتوفير الأمن للنازحين واللاجئين وإعادة توطينهم وإعادة توزيع الثروة والمشاركة في السلطة، غير ان الحكومة السودانية ابدت تعنتا في فتح التفاوض من جديد وتمسكت بأن يكون أي تفاهم تحت مظلة وثيقة الدوحة.