فكّ الجيش المصري طلاسم لغز اختفاء الطائرة، بعد عثوره على أجزاء من حطامها وبعض أشلاء وحقائب ركابها في مياه البحر المتوسّط بالقرب من الاسكندرية، وفيما وصل محقّقون فرنسيون إلى القاهرة للمشاركة في استجلاء الحقائق، رصد قمر أوروبي بقعة نفط في آخر موقع ظهرت فيه الطائرة.

وأعلن الجيش المصري العثور على أجزاء من حطام طائرة «مصر للطيران» في مياه البحر المتوسط على بعد 290 كيلو متراً شمالي الإسكندرية وبعض متعلقات الركاب، فيما تستمر أعمال البحث والتمشيط وانتشال ما يتم العثور عليه. في السياق، أكدت وزارة الطيران المدني، أنّ الجيش عثر على بعض أشلاء ومتعلقات ركاب الطائرة..

مشيرة إلى انتشال المزيد من الحطام وبعض متعلقات الركاب والأشلاء والحقائب والمقاعد. وأكّد رئيس شركة مصر للطيران، إنّ «البحث يجري في نطاق 40 ميلاً وقد يزيد إذا لزم الأمر».

انحراف وسقوط

على صعيد متصل، كشف وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس، عن أنّ الطائرة انحرفت بشدة ثمّ هوت من مستوى التحليق إلى ارتفاع 15 ألف قدم قبل أن تختفي من على شاشات الرادار، مشيراً إلى أنّها اتخذت مسارها الطبيعي في المجال الجوي لبلاده.

وفيما شدّد كامينوس على أنّه لا يمكن التكهّن بسبب التحطّم، لفت إلى أنّ «تحليل بيانات مسار الطائرة متروك للخبراء». وأوضح الوزير اليوناني في مؤتمر صحافي مقتضب، أنّ السلطات في مصر عثرت على أشلاء بشرية ومقاعد وحقائب بين الحطام.

في الأثناء، وصل ثلاثة محققين فرنسيين في حوادث الطيران وخبير فني من شركة إيرباص إلى القاهرة، أمس، للمشاركة في تحقيق تحطّم الطائرة.

وقال مسؤول في مطار القاهرة طلب عدم الكشف عن هويته، إنّ مشاركة باريس في التحقيق تأتي باعتبار أنّ 15 من ركاب الطائرة فرنسيون، فضلاً عن أنّ فرنسا هي مقر الشركة المصنّعة.

فحص حطام

وأعلنت مصادر في وزارة الطيران، تكليف لجنة فنية من خبراء الإدارة المركزية للتحقيق في حوادث الطيران، التوجّه لفحص أجزاء من الحطام والمتعلقات. وأشارت إلى أنّ الساعات المقبلة ستشهد لقاءات مع عدد من الخبراء والمحققين الفرنسيين وشركة إيرباص.

عائلات ركاب

بدوره، أشار وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت، إلى أنّه ليس هناك مؤشّر على الإطلاق حول أسباب التحطّم، لافتاً إلى أنّ بلاده تدرس كل الفرضيات.

وأضاف آيرولت في تصريحات لشبكة «فرانس 2»، أنّه سيستقبلاليوم عائلات الركاب لإعطاء أقصى ما يمكن من معلومات بشفافية تامة، مردفاً: «فرنسا تشارك مع مصر واليونان ودول أخرى، بات هناك طائرة في الموقع وستتبعها طائرة أخرى وسفن».

لا مؤشّرات

في غضون ذلك، قال مسؤولون من عدة أجهزة أميركية، إنّ مراجعة لصور التقطتها أقمار صناعية لم تظهر حتى الآن أي مؤشّرات عن حدوث أي انفجار على متن الطائرة.

وأضاف المسؤولون الذين تحدثوا عن أمور خاصة بالمخابرات مشترطين عدم الكشف عن أسمائهم، أنّ «هذه النتيجة أتت في أعقاب فحص أولي للصور، محذّرين من تقارير لوسائل إعلام تلمح إلى أنّ الولايات المتحدة تعتقد أنّ تحطم الطائرة حدث بسبب قنبلة. ولفت المسؤولون إلى أنّ «الولايات المتحدة لم تستبعد أي أسباب محتملة بما فيها الخلل الفني أو الإرهاب أو إجراء متعمّد من جانب الطيار أو الطاقم».

بقعة نفط

من جهتها، قالت وكالة الفضاء الأوروبية، أمس، إن قمراً صناعياً أوروبياً رصد بقعة نفط محتملة في شرق البحر المتوسط مكان اختفاء الطائرة. وتظهر الصورة التي التقطها القمر سنتينل-1 أيه الساعة 1600 بتوقيت غرينتش الخميس بقعة طولها نحو كيلومترين على بعد 40 كيلومتراً تقريباً جنوب شرقي آخر موقع معروف للطائرة. وتظهر صورة ثانية التقطت الساعة 0400 بتوقيت غرينتش الجمعة أنّ البقعة تحركت نحو خمسة كيلومترات.

وذكرت الوكالة أنّها أبلغت المعلومات الخاصة بالصورة إلى السلطات المعنية، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنّه ليس هناك ما يؤكد أنّ بقعة النفط من الطائرة المنكوبة، مضيفة أنّ القمر الصناعي «سنتينل-2 أيه» سيمر بالمنطقة نفسها غداً.

تشديد إجراءات

وفي أعقاب الحادثة، قرّر مسؤولو مطار لوس أنجليس الدولي في الولايات المتحدة تشديد إجراءات الأمن. وقالت شرطة المطار في بيان، إنّ اختفاء الطائرة حدا بنا إلى تشديد الوضع الأمني وتعزيز الإجراءات المتعلقة بمواجهة الإرهاب.

تأثير سلبي

على صعيد ذي صلة، أفاد مصدر رفيع في الحكومة الروسية، أنّ حادثة الطائرة سيؤثّر سلباً على استئناف الرحلات الجوية بين بلاده ومصر، حال تأكيد وقوع عمل إرهابي على متنها. ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية الصادرة الجمعة عن المسؤول رفيع المستوى لم تتم تسميته القول، إنّ الأمر مرتبط بشكل مباشر بأمن مواطنينا، مشيراً إلى أنّ من شأن تأكيد وقوع عمل إرهابي تأجيل استئناف الرحلات الجوية بين البلدين.

السيسي يواسي ومصر تتلقى تعازي الأشقاء

قدّم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعازيه لأسر ضحايا الطائرة. وجاء في بيان أصدرته الرئاسة أنّها تنعى ببالغ الحزن وعميق الأسى ضحايا طائرة مصر للطيران الذين لقوا حتفهم إثر تحطمها في البحر المتوسط. ونعت الرئاسة في مصر ضحايا الطائرة، إذ أفاد بيان عنها تقدمها بخالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا المصريين وأسر الضحايا من مختلف الدول الشقيقة والصديقة.

وأعربت عن شكرها للدول الصديقة التي بادرت إلى تقديم المساعدة للبحث عن حطام الطائرة وانتشال الضحايا، مؤكّدة استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الحادث والوقوف على أسباب سقوط الطائرة. وتلقى السيسي اتصالاً هاتفياً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أعرب فيه عن أسفه الشديد للحادثة.

وتمنى نجاح السلطات المصرية في استجلاء أسباب وقوع هذا الحادث. وأعرب الملك سلمان بن عبد العزيز عن تضامن المملكة الكامل مع مصر في هذا الحادث الأليم ووقوفها إلى جانبها ودعمها في مواجهة مثل تلك الأحداث العصيبة في إطار علاقات الأخوة القوية والتعاون البناء المتميز الذي يجمع بين البلدين وشعبيهما الشقيقين. إلى ذلك، أعرب رئيس البرلمان العربي معالي أحمد بن محمد الجروان عن خالص تعازيه في ضحايا حادث الطائرة.

وثمّن الجروان في برقية إلى رئيس البرلمان المصري علي عبد العال الجهود التي تقوم بها القيادة المصرية بالتعاون مع عدد من الدول الصديقة من أجل كشف ملابسات الحادث، مشيراً إلى كامل تضامنه مع قيادة وحكومة وشعب مصر وأسر الضحايا ومشاركتهم الأحزان لفقدان ذويهم.

عائلة جزائرية من 4 أفراد ضمن الضحايا

أشارت تقارير صحافية إلى أن عائلة جزائرية مكوّنة من أربعة أفراد، كانت بين ضحايا الطائرة المصرية.

وقالت صحيفة الشروق إن عائلة جزائرية يتمتّع أفرادها أيضاً بالجنسية الفرنسية كانوا بين الضحايا، مشيرة إلى أنّ أصول العائلة تعود إلى مدينة ميلة شرقي البلاد الجزائر، وهي مكونة من أب وأم وطفلين، محمد «عامان ونصف» وجمانة «7 أشهر».

ونقلت الصحيفة عن الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية عبد العزيز بن علي الشريف قوله، إنّ «المعلومات الأولية التي وردت من فرنسا ومصر تؤكد وجود الأربعة بين ركاب الطائرة». ولفت الشريف إلى أنّ وزارته تتابع تطورات الأوضاع عن كثب عبر سفارتيها بالقاهرة وباريس، عبر البقاء في حالة اتصال دائم مع السلطات المصرية والفرنسية للتأكد من هذه المعلومات. الجزائر- الوكالات

علامة وعريس سودانيان بين الركاب

ذكرت تقارير إعلامية أمس، أن من بين ضحايا الطائرة، علامة سوادنيا بارزا في مجال الترجمة والتأليف الموسوعي، كان في طريقه إلى العاصمة السودانية الخرطوم لتلقي العزاء في وفاة والدته.

وأوضح موقع النيلين السوداني أن د. محمد صالح زيادة تعود أصوله الى جزيرة بِنَا شمالي السودان ويحمل الجواز الفرنسي وهو يعمل بمنظمة «اليونسكو».

وذكر راشد سعيد يعقوب أحد أصدقاء الراحل على صفحته في «فيسبوك»: «التقينا الدكتور محمد صالح يوم الأربعاء لتقديم العزاء في وفاة والدته وأبلغنا بأنه سيغادر إلى السودان للقاء أسرته في دنقلا والخرطوم مع تأكيد بأنه سيعود في يوم 28 مايو».

وأضاف أن هناك سودانياً آخر بين الركاب هو فارس عيسى، عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان، والذي كان سيستكمل مراسم زواجه بالخرطوم الجمعة. الخرطوم- الوكالات

الإرهاق والتأخير ينقذان مسافريْن من الموت

نجا مسافران من الانضمام إلى قائمة ضحايا الطائرة، بعد أن عدلا رأيهما في اللحظة الأخيرة بالسفر على متنها. وقال المسافر منير نامور أثناء وجوده في مطار شارل ديغول بباريس: «صراحة أنا محظوظ لعدم صعودي على متن الطائرة»، مشيراً إلى أنّه وصل المطار متأخّراً عن الموعد وحينها كانت الطائرة أقلعت بالفعل.

وأضاف نامور: «لقد كان صعباً علي وأنا أسمع نبأ فقدان الطائرة وسقوطها، شعرت بآلام في معدتي، ولم أعد قادراً على تناول الطعام». ونجا النائب المصري عبد الرحيم علي، الذي غيّر رأيه بشأن السفر.

وكتب علي على «فيسبوك»: «كان من المقرر أن أخوض تلك التجربة، غيرت رأيي في آخر لحظة كنت أشعر بالإرهاق والتعب، ربما كتب لي عمر جديد عندما اتخذت قرار المبيت ليلة أخرى». باريس- الوكالات