ألقت مبادرة السلام، التي اقترحها الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي في خطابه، حجراً في مياه المفاوضات الراكدة، لا سيما أنها جاءت بالتزامن مع التلكؤ الدولي في التحرك عبر مضمار التسوية لبدء مفاوضات عادلة تنقذ المنطقة من مواجهة محتدمة تكلفتها عالية على جميع الأطراف.

وتلقفت أطراف عديدة فلسطينية وإسرائيلية إعلان السيسي، الذي حظي بردود فعل واسعة، حيث رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بجهود ومواقف الرئيس المصري، وباستعداده لبذل الجهود، من أجل تحقيق السلام العادل وإقامة دولة فلسطينية، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، مشدداً على أهمية ما جاء في خطاب السيسي حول المصالحة الفلسطينية، معتبراً أن دور مصر في تحقيق المصالحة محوري، ومهم من أجل حماية وحدة الأرض والشعب والقرار الفلسطيني.

رؤية صريحة

ورحبت الحكومة الفلسطينية بخطاب السيسي، ووصف الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود الخطاب بالشجاع نظراً لما فيه من رؤية صريحة تجاه الوضع الفلسطيني الداخلي بضرورة إتمام المصالحة، والتأكيد على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، إضافة إلى التأكيد على المبادرة العربية للسلام، والمبادرة الفرنسية.

وحول أهمية حديث مصر عن دفع المفاوضات قال محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني «إن مصر لها الدور المهم والأبرز والمحوري بالمسألة الفلسطينية، بحكم ثقلها السياسي والجغرافي، كما أنها تتمتع بعلاقات طيبة مع جميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل وكونها ظهيراً حقيقياً وقوياً للفلسطينيين، ونحن نرحب بأي تحرك يقود لإحياء مفاوضات حقيقية تفضي بإنهاء الاحتلال وإنشاء الدولة الفلسطينية».

مناورة

وبرغم الردود الإيجابية في ظاهرها للجانب الإسرائيلي، غير أن عضو مركزية فتح عزام الأحمد شكك بهذا الترحيب الإسرائيلي وقال: «أتمنى ألا يكون ترحيب إسرائيل بتصريحات الرئيس السيسي مجرد مناورة».

 وشاركه هذه الشكوك عضو مركزية فتح د. جمال محيسن، مؤكداً أن إسرائيل لا ترغب بتحقيق أي سلام بالمنطقة، مضيفاً أن حكومة إسرائيل برئاسة بنيامين نتانياهو تعلن موافقتها على حل الدولتين، ولكن على الأرض تدمر كل إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.

دفعة قوية

وحول أهمية توقيت هذا التدخل المصري ودوره الإيجابي على الصعيد الفلسطيني، أوضح المحلل السياسي سمير عباهرة في حديثه لـ«البيان» أن توقيت تأكيد مصر في ظل هذه الظروف على أهمية القضية الفلسطينية وإعلانه استعداد مصر ودعوتها لتحريك مسار السلام هو رسالة لإسرائيل، وغيرها على أهمية القضية الفلسطينية وبقائها على سلم أولويات الأجندة العربية برغم ما حصل، ويحصل نتيجة الانشغال بما يسمى الربيع العربي، مضيفاً أن ذلك سيمنح القضية دفعة قوية لأنه جاء بالتزامن مع تباطؤ الجهود الدولية في حلها.

ترحيب

رحبت جامعة الدول العربية بمبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لتحريك عملية السلام. وأكد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي أن مصر تبقى دائماً الدولة المؤثرة والمحركة للقضية الفلسطينية، حيث عايشتها وضحت من أجلها، ونحن نرحب بهذه المبادرة، ونعتقد أنه جاء الوقت لعودة الزخم للموقف العربي، وتحريكه لدعم القضية الفلسطينية. القاهرة- وام