حضر ملف الاستحقاق الرئاسي بقوّة أول من أمس في قصر الإليزيه في لقاء جمع بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، كما حضر الملف في مناقشات جلسة الحوار الوطني في اجتماعها الثامن عشر في بيروت أمس، تحت عنوان مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن حل الأزمة السياسية في البلاد.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أن المجتمعين برئاسة بري قرروا إجراء مشاورات حول بنود وتفاصيل المبادرة قبل الجلسة المقبلة التي ستعقد في 21 يونيو المقبل.

وكان بري طرح أمس مبادرة لحل الأزمة السياسية القائمة خلال جلسة للحوار الوطني بين القادة السياسيين. وقال بري في بيان عقب انتهاء جلسة الحوار إن «القادة ناقشوا المبادرة التي تم طرحها لحل الأزمة التي تواجهها البلاد في كل جوانبها السياسية»، مشيراً إلى أنه تقرر إجراء مشاورات حول بنود المبادرة وتفاصيلها قبل جلسة الحوار المقبلة التي ستنعقد في 21 يونيو المقبل.

من جانبه أعلن النائب اللبناني علي فياض أن مبادرة بري تضمنت ثلاثة خيارات أولها الاتفاق على قانون انتخابي جديد، يتبعه تقصير ولاية المجلس النيابي الحالي، فانتخابات نيابية جديدة على أن تلتزم القوى السياسية كافة بالمشاركة في انتخاب رئيس للجمهورية بعد الانتخابات النيابية مباشرة.

وأشار إلى أن الخيار الثاني هو الإبقاء على القانون الانتخابي الحالي، في حال تعذر الاتفاق على قانون جديد على أن يتم تقصير ولاية المجلس الحالي والالتزام بانتخاب رئيس جديد بعد الانتخابات النيابية. وأضاف أن الخيار الثالث يقتضي طرح كل الأزمات السياسية العالقة حالياً والبحث في حلول وفق سلة متكاملة شبيهة بـ«اتفاق الدوحة» بين القوى السياسة اللبنانية في عام 2008.

لقاء الإليزيه

وفيما تتواصل القراءات السياسية لنتائج الانتخابات البلدية والاختيارية، لم يحجب هذا الاستحقاق، على أهميته، الاهتمام عن ملفّات الداخل، وفي مقدّمها ملفّ الاستحقاق الرئاسي الذي حضر بقوّة أول من أمس في قصر الإليزيه بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، وملفّ الحوار الوطني بين أقطاب الكتل النيابية، والذي التأم أمس بجلسة جديدة، وتناول ما حقّقته الانتخابات البلدية من نجاحات من شأنها أن تشجّع على إجراء الانتخابات النيابية، بعد إقرار قانون انتخابي جديد أو حتى على أساس القانون النافذ، وقبل انتخاب رئيس الجمهورية أو بعده.

وتكثّفت الجهود الفرنسية على خطّ الاستحقاق الرئاسي، حيث برزت أول من أمس زيارة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري إلى الإليزيه، بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى بيروت الشهر الماضي، حيث شكّلت «الرئاسة» الطبق الرئيس على طاولة المباحثات بين الحريري وهولاند، وذلك من دون بروز أيّ مؤشرات عمليّة على خطّ حلّ هذه الأزمة، باستثناء الموقف الذي أعلنه الحريري، بقوله إن الوضع في لبنان وصل إلى مراحل خطيرة جداً، وبأن «لا مشكلة لدي في اللقاء مع العماد ميشال عون، ولكن يجب أن نحدّد هدف اللقاء».

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، اتسمت المحادثات بالجدّية والإنتاجية، ولمس الحريري حرصاً فرنسياً ثابتاً لإنهاء الشغور الرئاسي، ومساعدة لبنان على الخروج من الأزمة التي تعصف به، سواء على خلفية استمرار الشغور في منصب رئيس الدولة، أو التداعيات السورية الضاغطة على لبنان ديموغرافياً ومالياً واقتصادياً.

واستناداً إلى مصادر مراقبة، شكّلت زيارة الحريري لقصر الإليزيه مؤشراً بارزاً لتحريك الرئيس الفرنسي مبادرة بلاده في شأن الأزمة الرئاسية في لبنان، قبل أسبوع واحد من مرور سنتين على الفراغ الرئاسي.