تستمر في مصر ردود الفعل الواسعة على قانون الإعلام الموحّد الخاص بتنظيم الصحافة والإعلام، والذي وافق عليه مجلس الوزراء تمهيداً لإقراره نهائياً من قبل مجلس النواب، ففيما يرى فريق يمثل الأغلبية من مجتمع الصحافة والإعلام، أن القانون يسهم في علاج تشوهات الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي وينتصر للصحافيين والإعلاميين، يشير آخر إلى أن القانون ضم بعض البنود التي تقيد حريات الصحافيين منها وصول قيمة الغرامة في قضايا النشر إلى مبالغ باهظة.
ويتكون مشروع قانون الإعلام الموحد من 227 مادة موزعة على 8 أبواب، تنظم حرية الصحافة والإعلام وتحدد حقوق الصحافيين والإعلاميين وواجباتهم وملكية المؤسسة الصحافية، وكيفية مزاولة المؤسسة لنشاطها وملكية الوسيلة الإعلامية وكيفية مزاولتها لنشاطها..
إلا أن أبرز نصوص مشروع القانون وفق وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب المستشار مجدي العجاتي تتمثل في إلزام الدولة بضمان حرية الصحافة والإعلام والطباعة والنشر الورقي والمسموع والمرئي والإلكتروني، وحظر فرض الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام وحظر مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، فيما نص المشروع أيضاً على عدم جواز بث المواد الإعلامية قبل الحصول على ترخيص.
ويؤكد العجاتي أن العمل جارٍ على صياغة العقوبات والغرامات، بعد التعديلات النهائية التي وافق عليها مجلس الوزراء، وأن المشروع التزم بمواد الدستور 70 و71 و72 الخاصة بحرية الصحافة، موضحاً أنه لا عقوبات سالبة للحريات في قضايا النشر.
ونص المشروع على أن تختص نقابة الصحافيين وحدها بتأديب الصحافيين من أعضائها، وتختص نقابة الإعلاميين وحدها بتأديب الإعلاميين من أعضائها عن طريق تطبيق قانون النقابة وميثاقي الشرف الصحافي والإعلامي.
ووفق القانون سيتم إلغاء المجلس الأعلى للصحافة وتشكيل الهيئة الوطنية للصحافة، فضلاً عن الهيئة الوطنية للإعلام، وفق ما أكد وزير التخطيط المصري أشرف العربي.
ترحيب صحافيين
بدورها، أكدت نقابة الصحافيين أن موافقة مجلس الوزراء على مشروع القانون الموحد وما يتضمن من تعديل قانون العقوبات لتفعيل المادة 71 من الدستور الخاصة بعدم فرض أي رقابة على الصحف والإعلام وحظر توقيع عقوبات سالبة للحريات في قضايا النشر والتعبير،.
وإصدار هذه التعديلات بالتزامن مع قانون تنظيم الصحافة والإعلام وقانون تأسيس نقابة الإعلاميين، تعد خطوات في الاتجاه الصحيح لتطبيق مواد الدستور وتؤسس لعلاقة أساسها الثقة والاحترام المتبادل بين الحكومة والصحافة والإعلام باعتبارهما ضمن مؤسسات الدولة.
وأشادت النقابة في بيان بالروح التي اتسم بها تعامل الحكومة مع مشروع القانون، موضحة أنها شاركت بجهد أساسي في إعداد مشروع ومراجعته على مدار عامين ضمن بقية الهيئات المعنية في اللجنة الوطنية للتشريعات الصحافية والإعلامية.
انتصار
في السياق، اتفق كل من سكرتير عام نقابة الصحافيين جمال عبدالرحيم ونقيب الصحافيين السابق ضياء رشوان والإذاعي حمدي الكنيسي، رئيس نقابة الإعلاميين «تحت التأسيس» على أن قانون الإعلام الموحد يمثل انتصاراً للصحافيين والإعلاميين في مصر، كونه ينظم كل شؤون الصحافة والإعلام.
وفي الوقت الذي ربط فيه البعض بين موافقة الحكومة على القانون الجديد وأزمة نقابة الصحافيين الأخيرة مع وزارة الداخلية، نفى الناطق باسم مجلس الوزراء السفير حسام القاويش وجود علاقة بين الأمرين، موضحًا أن الأزمة الأخيرة لنقابة الصحافيين ووزارة الداخلية لم يكن لها وجود عند مناقشة الحكومة للقانون.
وأبان القاويش أن الحكومة تعمل منذ فترة على مشروع القانون الموحد للصحافة والإعلام، وتم تعديل عدد من البنود بالاتفاق مع الجماعة الصحافية قبيل نشوب الأزمة.
نقلة نوعية
إلى ذلك، يشير الكاتب الصحافي وعضو لجنة الخمسين الأسبق حسين عبدالرازق، إلى أن القانون يسهم في القضاء على التناقض الإعلامي الراهن نتيجة التشريعات القديمة، فضلاً عن سد ثغرات كبيرة في الجسد الإعلامي. وفيما يتعلق بنصوص الحريات والرأي، أشار عبدالرزاق إلى أن القانون يمثل نقلة نوعية نحو حرية واستقلال الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة، إذ يلغي كل العقوبات السالبة للحرية والرأي.
من جهته، يعتبر عضو لجنة الإعلام في البرلمان النائب أسامة شرشر، أن ضم كل قضايا الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي في قانون واحد بدلاً من ثلاثة قوانين للإعلام المكتوب والمسموع والمرئي خطوة مهمة للقضاء على الفوضى الإعلامية من خلال تطبيق القانون.
ولفت شرشر إلى أن عدم تضمن القانون بنوداً تقضي بحبس الصحافيين يعد تأكيداً لانتصار إرادة الصحافيين، وفي نفس الوقت وضع غرامة وحبس للاعتداء على الصحافيين يعد مادة جيدة تمنع التجاوزات ضد الصحافيين.
انتقادات محدودة
في المقابل، نوه عدد قليل من الصحافيين إلى أن قانون الإعلام الجديد لا يعدو كونه قانون هيئات، مشيرين إلى أن سيتم تكوين أشكال جديدة مثل نقابة الإعلاميين والهيئة الوطنية للصحافة التي ستصبح بديلة عن التنظيمات الحالية مثل المجلس الأعلى للصحافة وغيرها دون وجود آلية عمل واضحة لها.
ويشير الكاتب الصحافي عبدالحليم قنديل، إلى أن قانون الإعلام الجديد لم ينجح في ترجمة نصوص الدستور بشكل سليم فيما يتعلق بالحريات وإلغاء العقوبات، مبيناً أن القانون غير عقوبة الصحافيين بالغرامة بدلًا من الحبس، إلا أن الغرامة وصلت في قيمتها إلى مبالغ باهظة.
بدورهم، انتقد شباب الصحافيين ما أسموه عدم استشارتهم عند إعداد القانون الجديد، معتبرين أن إحدى سلبيات القانون تتمثل في المبالغ المالية الباهظة المطلوبة لتأسيس الصحف والمواقع الإلكترونية، إذ يقول مؤسس ورئيس تحرير أحد المواقع الإلكترونية الصغيرة ماهر أبو المعاطي، إن القانون بداية النهاية لكل المواقع الإلكترونية الصغيرة التي دشنها شباب الصحافيين أخيرًا.
مأخذ
يشير الكاتب الصحافي عبدالحليم قنديل، إلى أنه مع الموافقة على القانون لم يعد من الممكن لشاب أو عدة شبان تأسيس تجربتهم الخاصة سواء كجريدة أو موقع إلكتروني، إذ يتعين عليهم امتلاك مبلغ كبير لا يقل عن نصف مليون جنيه لتأسيس موقع إلكتروني وثلاثة ملايين جنيه لتأسيس صحيفة يومية.