ضربة موجعة تلقتها السلطة الفلسطينية بعدما رفضت إسرائيل طلب فرنسا حضور مؤتمر دولي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والذي كان من المقرر عقده في 30 مايو الجاري..
لاسيّما وأنّ مراقبين سياسيين توقعوا عدم نجاح المؤتمر لعدم وجود رغبة الاحتلال في أن يكون هناك بديل للدور الأميركي في ملف عملية السلام، يسند من ذلك تأكيد وزارة الخارجية الأميركية أنّ جون كيري لن يستطيع الحضور حال عقد اجتماع باريس لإعادة إطلاق مباحثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، بحجج أن الموعد غير مناسب.
وفي ظل التأجيل الفرنسي المتوقع مسبقاً، وضعت السلطة نفسها أمام مفترق طرق وتساؤلات عن البدائل، إذ يرى المحلل السياسي د. هشام أبو يونس، أنّ فرنسا طرحت مبادرتها لعقد المؤتمر بحضور أكثر من 20 دولة دون حضور ممثلين عن الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف تشكيل لجنة دولية لرعاية السلام والمفاوضات المباشرة بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، بمدة لا تتجاوز العامين للتوصل إلى اتفاق سلام على أساس حل الدولتين.
مفاوضات مشروطة
وأوضح أنّ هناك لغطاً بسيطاً يتمثل في مفاوضة منظمة التحرير في هذا الملف وليس السلطة، ومن يوقع على الاتفاقيات ليس حركة فتح أو السلطة، وإنما باسم منظمة التحرير التي تضم في طياتها معظم الفصائل، ولا يوجد أمام السلطة بدائل أخرى سوى المفاوضات وتكون مشروطة لإلزام إسرائيل بوقف كافة أشكال التغول الاستيطاني والعدوان على أبناء الشعب الفلسطيني.
وأن يكون هناك حل عادل للقضية الفلسطينية لأنها الوحيدة التي تقع تحت أطول احتلال على وجه الأرض.
وقد تربط الولايات المتحدة حضورها بتعديل الأفكار الفرنسية لتتوافق أكثر مع الرؤية الإسرائيلية، حتى بمشاركة روسيا في المؤتمر، لكن المشكلة الحقيقية تكمن فيما سينتج عن الاجتماع الوزاري الذي سيسبق المؤتمر.
إفراغ أفكار
ويشدّد أبويونس على أنّ الولايات المتحدة لن تفرط في دورها الراعي لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وستحاول وضع ثقلها حتى لو شاركت في المؤتمر، لإفراغ الأفكار الفرنسية من محتواها الإيجابي والضغط على المؤتمرين بتبني تقرير الرباعية الدولية، باعتباره جهداً كافياً، فضلاً عن أنّها ستدعو لإعطاء فرصة لما يحمله البيان الأممي الجديد، لاسيما وأنّه سيكون قاسياً نسبياً على السياسات الإسرائيلية، ما قد يرضي بعض الدول المشاركة.
ضعف سلطة
بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية عبد الستار قاسم، أن السلطة الفلسطينية ليس أمامها سوى القبول بالمبادرة، لأنها طرف ضعيف في الأصل، والبحث عن الوسائل التي تجعلها أكثر قوة.
ويؤكد قاسم أنّ فرنسا أضعف من أن تفرض ضغوطاً على إسرائيل، وأنّ الولايات المتحدة لن تسمح لأي طرف بفرض حلول في هذه القضية، حتى لو أنتجت المبادرة الفرنسية وضعاً يتناغم مع رغبة إسرائيل، فإنّ الولايات المتحدة لن تسمح لفرنسا بأن تلعب دوراً محورياً في القضية.
قرار أميركي
في السياق، يشير المحلل السياسي د.مهند عبد الحميد، إلى أنّ قرار التأجيل هو قرار أميركي لوجود انتخابات وشيكة، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة لا تريد فتح معركة على إسرائيل ضمن انحيازها المطلق لها، ذلك برفض إسرائيل أيضا للمبادرة الفرنسية والتملص بشروط».
وأكّد عبدالحميد ألّا مكان للضعفاء على أي طاولة مفاوضات، ويتوجب حضور المصالح والضغط أيضا، ويجب عدم تصفير العداد في كل جولة مفاوضات جديدة.
وأضاف في تصريحات لـ «البيان» إلى أنّ المخرج هو أن يعمل الفلسطينيون على بناء البيت وإنهاء الانقسام وتفعيل المقاطعة، وبناء تحالفات إقليمية دولية والذهاب لمؤسسات الأمم المتحدة واستكمال ملفات الضغط على إسرائيل، وتقديم ملف الاستيطان كجريمة حرب وسرقة أراضٍ وموارد، بما يجعل من هذه الملفات قوة تدفع لتحقيق المطالب الفلسطينية، وإخراج القضية من هيمنة الولايات المتحدة.