بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي.. تقوم هيئة الهلال بإنشاء مخيم للاجئين السوريين في اليونان لتخفيف ما يكابدونه من أوضاع صعبة.

وتأتي توجيهات القيادة الرشيدة، تعزيزاً لدور الهلال الأحمر، بقيادة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، في دعم ومساندة اللاجئين السوريين في مناطق وجودهم الحالية، حيث يولي سموه اهتماماً كبيراً لقضية اللاجئين، ويتابع أوضاعهم، ويوجه دائماً بتوفير الاحتياجات الضرورية لهم، والعمل على تقديم أفضل الخدمات التي تساعدهم على تجاوز ظروف محنتهم الراهنة.

وتم أمس في العاصمة أثينا، توقيع اتفاقية تعاون بين هيئة الهلال الأحمر، وجمعية الصليب الأحمر اليونانية، للبدء في الخطوات العملية لإنشاء المخيم، وحددت بنود الاتفاقية، أطر التعاون بين الجانين في هذا الصدد، والتزامات كل طرف لإنجاز المخيم، الذي من شأنه أن يخفف من معاناة اللاجئين العالقين في اليونان، ويعمل على توفير احتياجاتهم في المأوى والغذاء والصحة والخدمات الضرورية الأخرى.

ووقع الاتفاقية من جانب الهلال الأحمر الأمين العام رئيس وفد الهيئة إلى اليونان د. محمد عتيق الفلاحي فيما وقعها من الجانب اليوناني رئيس جمعية الصليب الأحمر د. أنطونيوس أفقرينوس.

وشرعت الهيئة في إجراء الترتيبات اللازمة لإنشاء المخيم (الذي سيقام في مدينة لاريسا على بعد 360 كيلومتراً شرقي العاصمة أثينا وسيستوعب في مرحلته الأولى 2000 لاجئ) بالسرعة التي تتطلبها ظروف اللاجئين الحالية.

وأكد رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر د. حمدان مسلم المزروعي أن الهيئة تسترشد بالتوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة في تحركاتها على الساحة الإنسانية الدولية، وتستلهم مبادراتها في تخفيف وطأة المعاناة عن كاهل المتأثرين من الأزمات والكوارث، وتنهل من الإرث الإنساني الغني، الذي تركه لنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في هذا المجال.

وقال المزروعي إن تلك العوامل تضافرت وجعلت من الهلال الأحمر، من أهم وأبرز المنظمات العاملة والموجودة بقوة وسط اللاجئين السوريين في الوقت الراهن.

مبادرة

وأكد الفلاحي في تصريحات صحافية، عقب مراسم التوقيع، أن توجيهات قيادة الدولة الرشيدة في هذا الصدد تأتي تعزيزاً للمبادرات التنموية والإنسانية التي تضطلع بها دولة الإمارات تجاه اللاجئين السوريين، وتتويجاً للدور الذي تقوم به هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، لتخفيف معاناة اللاجئين، والتي بدأت منذ اندلاع الأزمة في سوريا، ولا تزال مستمرة في جميع الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين، وخاصة الأردن ولبنان والعراق.

وقال إن اهتمام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان بقضية اللاجئين «مكن هيئة الهلال الأحمر من تحقيق الكثير من المكتسبات في هذا المجال الحيوي، ووفر ظروف حياة أفضل للاجئين وأسرهم، كما كان لزيارات سموه الميدانية لمخيمات اللاجئين، وقعها الإنساني، وصداها الذي أسفر عن توفير المزيد من الخدمات الإنسانية والبرامج التنموية التي عززت قدرة اللاجئين على الصمود، رغم تداعيات اللجوء القاسية».

وأكد الأمين العام أن مبادرة الإمارات بإنشاء مخيم اليونان تعتبر «خطوة متقدمة ونقلة نوعية في جهود الدولة لتخفيف معاناة اللاجئين السوريين المتفاقمة، وتعزيزاً للجهود التي تبذلها اليونان لتوفير ظروف حياة أفضل لعشرات الآلاف من الذين تقطعت بهم السبل، ووصلوا إليها في ظروف إنسانية قاسية»..

مشدداً على أن قضية اللاجئين «تمثل تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي، وخاصة دول العبور إلى أوروبا، والتي تقف اليونان في مقدمها، لذلك قصدها الآلاف، بعد أن واجهوا مخاطر عديدة في سبيل الوصول إليها».

وأضاف أنّ هيئة الهلال الأحمر «تحركت خلال الفترة الماضية تجاه الساحة اليونانية لرعاية اللاجئين وحمايتهم من تداعيات اللجوء الصعبة، وتوجهت وفودها إلى هناك، وعقدت سلسلة من الاجتماعات التنسيقية مع الجهات المختصة، ودرست أوضاع اللاجئين على الطبيعة.

وأسفرت تلك الزيارات عن اكتمال الترتيبات لإنشاء المخيم، الذي يتكون من مئات الوحدات السكنية المؤقتة والمجهزة بأحدث وسائل الراحة، إلى جانب عيادة تضم عدداً من الأقسام لتوفير الرعاية الصحية اللازمة للاجئين، إضافة إلى ملاعب للأطفال ومناطق الترفيه والترويح عن اللاجئين وأسرهم».

خبرة

وأكد الأمين العام للهلال الأحمر د. الفلاحي أن تجربة الهيئة في إنشاء مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن والعراق «أكسبتها خبرة وسمعة طيبة وسط اللاجئين أنفسهم، وبين نظيراتها من المنظمات العاملة في هذا الحقل، وهذا حدا بالسلطات اليونانية بالترحيب بمبادرة الإمارات في هذا الصدد، والتي قدمت بدورها التسهيلات كافة لإنشاء المخيم، الذي سيرى النور قريباً».

إشادة يونانية

أعرب رئيس جمعية الصليب الأحمر اليونانية د. أنطونيوس أفقرينوس عن شكر وتقدير حكومة اليونان لمبادرة دولة الإمارات المساندة لجهود بلاده في حماية ورعاية اللاجئين السوريين، وتحسين ظروفهم الإنسانية.

وقال أفقرينوس إن الإمارات تعتبر من أوائل الدول التي بادرت ووقفت بجانب اليونان، لتعزيز جهودها في هذا الصدد، وتمثل مبادرتها دعماً قوياً لبلاده، وتقديراً للدور الذي تضطلع به اليونان في مقابلة الاحتياجات المتزايدة للاجئين. وأكد أن هذا الموقف الأصيل ليس بغريب على الإمارات، التي تقف في مقدم الدولة المانحة للمساعدات الإنسانية والداعمة والمساندة لأوضاع اللاجئين حول العالم..

وقال إن تعاون الجانبين من شأنه، أن يحدث فرقاً واضحاً في حياة اللاجئين والخدمات الموجهة لهم. وأشاد أنطونيوس أفقرينوس بدور الهلال الأحمر الإماراتي، في تبني قضية اللاجئين، والتحرك نحوهم، والعمل على تحسين سبل حياتهم.

 

لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا