اختتمت المحادثات التي أجرتها الدول الكبرى حول النزاع السوري في فيينا من دون تحقيق أي انفراج واضح فيما تجدّدت المواجهات في البلد المضطرب مع ارتفاع عدد الضحايا.

وصرح وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف بأن المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تشترك موسكو وواشنطن في رئاستها، اتفقت على تعزيز وقف إطلاق النار الهش ومعاقبة من يخرق الهدنة.

إلا أن الخلافات بين واشنطن وموسكو حول كيفية التعامل مع الأزمة كانت واضحة، فيما أخفقت الأمم المتحدة في تحديد موعد جديد لاستئناف محادثات السلام.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إنه سيكون من الضروري البحث في البدائل إذا لم يمتثل الرئيس السوري بشار الأسد لمحاولات التوصل لهدنة في عموم البلاد.

وقال الجبير للصحافيين بعد الاجتماع في فيينا إن المملكة تعتقد أنه كان ينبغي الانتقال إلى خطة بديلة منذ فترة طويلة. وأضاف أن خيار الانتقال لخطة بديلة وخيار تكثيف الدعم العسكري للمعارضة بيد نظام الأسد وإنه إذا لم يستجب لاتفاقات المجتمع الدولي فسيتعين حينها دراسة ما يمكن عمله.

عواقب الانتهاك

وقال كيري إن المجموعة الدولية لدعم سوريا اتفقت على أن أي انتهاك من الأطراف لوقف إطلاق النار ستكون له «عواقب»، متعهّداً بمواصلة الضغط على الأسد.

وأقر كيري بأن موعد الأول من أغسطس الذي حدده مجلس الأمن الدولي للاتفاق على إطار عمل سياسي في سوريا للعبور إلى المرحلة الانتقالية هو مجرد «هدف» وليس مهلة نهائية.

تجويع متعمّد

وجدد كيري اتهامه قوات الرئيس السوري بالتجويع المتعمد للمناطق المحاصرة، وقال إنه سيطلب من الأمم المتحدة إصدار أوامر لوكالات الإغاثة الإنسانية التابعة لها بالقيام بعمليات إسقاط للمساعدات على المناطق المحاصرة.

وقال «ابتداء من الأول من يونيو وإذا تم منع الأمم المتحدة من إيصال المساعدات الإنسانية إلى أي من هذه المناطق المحددة، فإن المجموعة الدولية لدعم سوريا تدعو برنامج الأغذية العالمي إلى تنفيذ برنامج لإقامة جسر جوي وإسقاط جوي (للمساعدات) فوراً إلى جميع هذه المناطق المحتاجة».

الجيش السوري

من ناحيته أكد لافروف دعم بلاده للجيش السوري في مواجهة الإرهاب، وقال «نحن لا ندعم الأسد، بل ندعم القتال ضد الإرهاب وعلى الأرض لا نرى أية قوة حقيقية أكثر فعالية من الجيش السوري رغم جميع نقاط ضعفه».

واتهم لافروف أعضاء في المجموعة الدولية لدعم سوريا بمعارضة شن ضربات ضد جبهة النصرة. وقال «هذا يعني أن جبهة النصرة ينظر إليها على أنها وسيلة لاحتواء النظام الحالي، وهذا تطور خطير».

ونفى لافروف أن تكون الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار تظهر أن تأثير موسكو على حليفتها دمشق أقل مما كان يعتقد سابقاً. وقال «بالنسبة لمسألة ما إذا كان الأسد يتجاهل نصائحنا وعملنا معه، فكلا، إنه لا يتجاهلها».

وأكد أن «الأسد يعي تماماً ويتذكر أنه تعهد مسؤولية الالتزام بالخطوات المتتالية المنصوص عليها في القرار 2254».

إلا أن لافروف ذكر بأن قرار مجلس الأمن الدولي الذي أقر خطة السلام نص على أن العملية الانتقالية يمكن أن تستغرق 18 شهراً، وذلك بعد الاتفاق على إطار العمل.

الضغط على المعارضة

وقال لافروف إن روسيا والولايات المتحدة تعتبران التأثير على مجموعات المعارضة السورية لتحقيق التسوية في سورية، أمراً ضرورياً. وأضاف «هناك فهم لما يجب عمله».

وقال دي ميستورا إنه لا يمكنه الدعوة إلى استئناف المحادثات في جنيف في حال استمر القتال. وقال في إشارة إلى احتمال استئناف المحادثات غير المباشرة بين الأطراف المتحاربة «لن أكشف حالياً التاريخ المحدد». وأوضح أن «إجراء محادثات جادة بين السوريين لن يتحقق إلا في حال وجود وقف جدي للأعمال القتالية وحدوث تقدم حقيقي على الجانب الإنساني».

وفي أعقاب المؤتمر الصحافي أصدرت المجموعة الدولية لدعم سوريا بياناً مشتركاً اتفقت فيه على تعزيز وقف إطلاق النار وإرسال مساعدات إنسانية ودفع عملية السلام في سوريا.

21

في تطور إيجابي من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية، قال وزير الخارجية جون كيري إن المجموعة الدولية لدعم سوريا التي كانت تضم 17 بلداً، ضمت إليها أعضاء جدداً هم اليابان وأستراليا وإسبانيا وكندا، ليصل عددها إلى 21.