وضع رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف د. محمد مطر الكعبي رؤية دولة الإمارات للتصدي للأفكار المتطرفة والضالة أمام مؤتمر «نقض شبهات التطرف والتكفير» العالمي، الذي انطلق في العاصمة الأردنية عمّان بمشاركة عالمية واسعة، مشيراً إلى أن الإرهاب استغل الإسلام في إصدار فتاوى التكفير وتشكيل عصابات الغدر والإجرام.
وأبرز الكعبي الذي ترأس وفد الدولة المشارك في المؤتمر الذي يستمر ليومين رؤية القيادة الرشيدة في دولة الإمارات للتصدي لهذه الشبهات مبرزا الآليات التي اتخذتها الهيئة لتفنيد وتعرية شبهات التطرف والمتطرفين، ناقلاً في الوقت ذاته للمؤتمرين تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات.
وأكد على عمق العلاقات الاستراتيجية بين الإمارات، والمملكة الأردنية الهاشمية حكومة وشعبا، مشيدا بالجهود الكبيرة التي تبذلها دائرة الإفتاء العام في التصدي لأفكار التطرف والإرهاب، وبخاصة هذا المؤتمر الدولي الذي يحمل عنوان «نقض شبهات التطرف والتكفير» والذي يعد مبادرة رائدة على الطريق الصحيح لفك أسر الخطاب الديني من أيدي المتطرفين الذين اختطفوا الدين.
فتاوى التكفير
وأوضح أن الإرهابيين زعموا أنهم يقيمون دولة الإسلام، ودعوا المسلمين إلى الخروج على الحكام، وشكلوا عصابات الغدر والإجرام، وأصدروا فتاوى التكفير والتفجير، بحق الصغير والكبير، ممن لا يبايعهم ولا يؤيد تطرفهم وانحرافهم، فتراهم يكفرون الحكام زاعمين أنهم لم يحكموا بما أنزل الله، كما يكفرون الشعوب لأنهم رضوا بحكامهم..
ويكفرون أيضا العلماء لأنهم لم يكفروا الحكام إجراء لأصلهم في أن من لم يكفر الكافر فهو كافر، وهم يكفرون كل من عرضوا عليه دعوتهم فلم يقبلها، أو قبلها لكنه لم يبايع زعيم عصابتهم، أما إذا بايع ثم تراجع فهو في نظرهم مرتد حلال الدم..
ويكفرون الجماعات التي لم تنضم إليهم، وأوجبوا على المسلمين ترك الأمن والوطن، والهجرة إلى أرض الفتن، فابتدعوا من عند أنفسهم أحكاما مخالفة للدين، وعصوا كلام سيد المرسلين، وابتعدوا عن فهوم الصحابة والتابعين، مستشهدين بنصوص أساؤوا فهمها، وحرفوها عن مقاصدها.
تشويه الإسلام
وأضاف أنه من العجيب أن نرى هذه الأعمال الإرهابية والإجرامية ترتكب تحت شعار الجهاد، تشويهاً لحقائقه، وتحريفاً لمقاصده، إذ أوكله الشرع الحنيف إلى الحاكم المعبر عنه في الفقه الإسلامي بمصطلح ولي الأمر..
حيث يعد للعدو ما استطاع من القوة وأسبابها ووسائلها، ويدرب الجنود والقوات المسلحة، وينظم صفوفها، ويدرس المعركة وظروفها وأحوالها، ويقرر أرضها وزمانها ومبتدأها ومنتهاها، بما يحقق المصلحة المقررة في السياسة الشرعية.
تحصين
أكد عدد من الباحثين المشاركين في المؤتمر، ضرورة نقض شبهات التطرف في التكفير والحكم بالردة، استشعاراً بالمسؤولية الدينية والتاريخية والإنسانية التي تفرض على المسلمين المصارحة والنصيحة من خلال الدعوة، للحفاظ على وحدة الأمة وكرامة الإنسان وأمن الأوطان.
وبينوا خلال المؤتمر الدولي الذي تعقده دائرة الإفتاء العام الأردنية ضرورة الإسهام في توعية المجتمع بمخاطبة العقل والمنطق والفكر بأسلوب الحجة والبرهان، لتكون الخطابات أساساً للجدال بالتي هي أحسن ومنطلقاً لكسر الهالة التي تسعى مقولات التطرف والتكفير في تشييدها واستغلالها، تحصيناً للشباب من الانجرار وراء الشعارات والشبهات.