أكد المدير التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري، رياض قهوجي، في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر: «إن حروب الجيل الرابع تستهدف في الأساس الدول متعددة القوميات والمذاهب، إذ تسعى دولة أو جهة ما إلى استغلال إحدى هذه القوميات أو المذاهب، وتقوم بتجييشها مادياً وإعلامياً وعسكرياً، لتعمل على بث الفرقة وإضعاف مؤسسات الدولة وإنهاك جيشها، ليسهل بعد ذلك السيطرة عليها بشكل غير مباشر، وهو أمر حدث في العديد من دول المنطقة، آخره كان على أعتاب الخليج العربي في اليمن».

وأضاف: «السبيل الوحيد لمواجهة هذا النوع من الحروب يأتي من خلال العمل الجماعي، فلا يمكن لأية دولة أن تواجه هذه الحرب بمفردها، كما يجب زيادة درجة الوعي لدى شعوب المنطقة، وتأمين الشراكة المجتمعية لتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية، لأنها تزيد من حجم حصانة أي دولة ضد المحاولات الخارجية لاستخدام هذه الحروب».

وأكد قهوجي أن الشيعة هم في الأساس جزء من نسيج المنطقة، مطالباً ببذل المزيد من الجهد لمواجهة محاولات استغلالهم وسوء استخدامهم وتجييشهم لخلق أنظمة موالية لجهات أو دول خارجية.

وقال: «هذا لن يتأتى إلّا عبر طريقين، الأول تعزيز الشراكة بين نسيج المجتمع وخلق نوع من التسامح، والثاني هو المواجهات المباشرة لفرض الأمن وإقرار الشرعية بالقوة، مثلما يحدث في اليمن، من خلال تدخل مباشر لقوى فاعلة ومعنية بشكل شرعي، مع تجييش ومساعدة المقاومة الشعبية لإقرار الأمن والشرعية».

وتابع: إن الحرب بالوكالة هي تعريف سابق لما يعرف حالياً بحروب الجيل الرابع، واليوم باتت أحد أهم أساليبها، عبر استخدام القوى الخارجية لطرف داخلي بغرض استهداف الدولة والسيطرة عليها من دون تدخل عسكري مباشر، لكن الأمر تطور اليوم فبات يمكن استخدام القوة العسكرية للجهة الخارجية مثلما يحدث في العراق وسوريا.

استراتيجية

وأشار إلى أن الحرب في اليمن حصلت على الشرعية الدولية حينما أساءت إيران التصرف بسيطرتها على مضيق باب المندب بجانب هرمز، وهو أمر أثار قلق الدول العظمى، التي لم تتردد في منح الشرعية الدولية لعملية عاصفة الحزم، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية حققت نجاحاً كبيراً في اليمن، ويمكن تطبيقها في أماكن أخرى، بشرط الحصول على دعم إقليمي وإجماع عربي، مع محاولة الحصول على دعم من مجلس الأمن.