نقل مؤتمر «الجيل الرابع من الحرب»، الذي أطلقه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أمس، حضوره من جزئية مكافحة الإرهاب إلى شمولية النوع الجديد من الحروب التي عصفت بالعالم العربي، وحولته إلى مسرح لأحداثها منذ خمس سنوات. وكشف في جلساته عن تقديرات هامة تتعلق بدول الخليج العربية واستعداداتها الطبيعية إزاء هذا النوع المستجد من الحروب.
وفي التقديرات، رأى اللواء مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، من مصر، هشام الحلبي، الذي تحدث في الجلية الثانية من يوم المؤتمر الأول عن استراتيجيات التصدي لحروب الجيل الرابع وتحدياتها، أن دول الخليج العربية أظهرت أنها تتمتع بخصوصية لافتة، تجعلها محصنة تلقائياً إزاء هذا النوع من الحروب، وهي طبيعياً تمتلك كل مقومات مواجهة أنواع «الحرب من الجيل الرابع».
وفي الشرح الذي حملته مداخلات المشاركين، فإن دولاً بعينها تستطيع استثمار هذا النوع من الحروب، بينما تجدي حروب الجيل الرابع نفعاً دون دول أخرى. في تمايز أساسه أن الدول التي تتأثر هي تلك التي تعيش حالات فساد مستشر، وقطيعة بين الحكم والشعب، وتفاقم الوضع الاجتماعي مقروناً بحالات الإهدار للموارد الوطنية. ما يفتح المجال أمام استغلال المظالم والفجوات بين الشعوب والحكم.
حصانة واضحة
وفي المشهد الخليجي، تبدو الحصانة واضحة في القناعة العامة بالحكم الرشيد، والثقة بقدرة الدول على رعاية الاستقرار الاجتماعي لرعاياها. وفي التقديرات التي نقلتها مداخلات الحضور..
فإن خطوات خليجية، من مثل التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، وإعلان التحالف الإسلامي هي مؤشرات قوية على الوعي السياسي لمتطلبات مواجهة الجيل الجديد من الحروب..
ودليل على توافر مقومات هذه المواجهة. وفي مجال التساؤل حول القدرة على التكيف مع واقع التحديات التي يفرضها النوع الجديد من الحروب، برزت مداخلات أشارت إلى دور القوات المسلحة الإماراتية الريادي في مواجهة هذا النوع من الحروب المستجدة، مسلحة بقيادة تتجاوب مع المستجدات، وتضع يدها على المتغيرات.
إشارة بارزة
الإشارة البارزة في هذا المجال، جاءت من اليمن المكلوم، وبلسان وزير خارجيته السابق رياض ياسين، الذي حرص على حضور جلسات نهار كامل، مؤمناً بأن موضوع المؤتمر يخص بلده بالدرجة الأولى، فقال في مداخلة إن جيش دولة الإمارات كان وما يزال حائط صد أول، ودليله على ذلك هو الدور البارز الذي أخذه هذا الجيش على عاتقه في العملية التي أسماها «إنقاذ اليمن».
ولفت في الأثناء إلى أن الانقلاب على الشرعية، الذي نفذته المليشيات الحوثية وفلول المخلوع صالح يندرج في إطار «حروب الجيل الرابع». الحروب التي أكد المختصون بها أنها في المضمون عمليات محلية تدار لصالح جهات خارجية، مقابل فائدة انتهازية لبعض الأطراف المحلية التي تخلت عن انتمائها.
في الخلاصة الأولية للمؤتمر، فإن التحالف العربي لإعادة الشرعية اليمنية، والتخالف الإسلامي، والقوة العربية المشتركة، ليست خطوات وإجراءات ثانوية، ولكنها استجابة في وقتها الحاسم لمستجدات الواقع، وعلى رأسها «حروب الجيل الرابع»!
