وصل صوت المعارك الدائرة بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية -قطاع الشمال- بجنوبي كردفان (جبال النوبة) إلى كل الأرجاء السودانية، في أعقاب سقوط ستة أطفال خلال غارة نفذتها القوات الحكومية بمنطقة هيبان بجنوبي كردفان، أثارت صورهم موجة غضب واسعة في الشارع السوداني ووسائل التواصل الاجتماعي، وفي ظل استمرار المواجهات العنيفة تتباعد مساحات التلاقي بين الفرقاء في مائدة تفاوض واحدة تنهي حالة المعاناة التي يعيشها في المدنيون هناك مع اقتراب فصل الخريف.
وبحسب خبراء عسكريين، فإن أهداف الطرفين مختلفة ونظرتهم إلى التسوية متباينة، حيث إن لكل طرف رؤيته للسلام، ويسعى لفرض رؤيته تلك على الطرف الآخر، وهو الأمر الذي يعوق التقدم في منابر التفاوض.
ويقول الخبير العسكري اللواء معاش عبد الرحمن أرباب لـ«البيان» إن الطرفين يسعيان لتحقيق أهدافهما عبر الخيار العسكري أولاً، ثم اللجوء إلى الخيار السياسي، ويشير إلى أن الحركة الشعبية تعتبر أن الخيار العسكري هو القوة الداعمة لأهدافها السياسية، والجانب الحكومي يرى أهمية كسر الشوكة العسكرية للمتمردين، ثم رضوخهم للتفاوض وفقاً لشروط الحكومة، ويقول إن ذلك التباين جعل البون شاسعاً بين الجانبين، لا سيما أن الحركة الشعبية تسعى للوصول إلى «نيفاشا 2»، بينما تبقي على جيشها وتقود إلى حكم ذاتي بكل من النيل الأزرق وجنوبي كردفان، وتستخدم ذلك، بحسب أرباب، للضغط من أجل أن تقبل الحكومة بحل وسط، وهو ما ترفضه الحكومة.
وفي الوقت الذي تزداد فيه وتيرة المعارك عنفاً، يتمسك الطرفان بمطالبهما، ويتبادلان الاتهامات بالتعنت وعدم الجدية، ويرفض الجانبان تقديم تنازلات مقنعة، حيث يرى رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان السوداني الفريق أحمد إمام التهامي أن الحكومة لن تقدّم تنازلات للمتمردين، وستواصل عمليات الحسم، مشدداً على ضرورة دعم القوات المسلحة لوجستياً وفنياً، وتدريب كوادرها لمواجهة أي عدوان.
