أعلن ظهر أمس عن رحيل المفكر العربيّ والدبلوماسي اللبناني، كلوفيس مقصود، بعد أقل من أسبوعين على إصابته بنزيف دموي في الدماغ، فجر الخميس 5 مايو 2016، في العاصمة الأميركيّة واشنطن.

وفي تغريدة عبر تويتر، استذكر سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، الراحل مقصود، وقال: «تشرفت بالتعرف إلى الأستاذ كلوفيس مقصود قبل 30 سنة، كان يأمل بمستقبل عربي أكثر إشراقاً، سوف نبقي الأمل وفاء له وحباً لأمتنا».

سيرة حافلة

شغل مقصود، الملقب بـ«خطيب القضيّة العربيّة»، مناصب عدّة، أبرزها سفير جامعة الدول العربيّة في واشنطن، ولدى الأمم المتحدة بدءاً من العام 1979 حتى استقال عام الغزو العراقي للكويت، وقبل ذلك، عمل سفيراً للجامعة في الهند في الفترة بين 1961 و1966.

ولم يقتصر عمل مقصود على الدبلوماسيّة، إنما عمل صحافياً فترة طويلة من الزمان، متبوِّئاً مناصب عدّة، أبرزها كبير محرّري صحيفة الأهرام المصريّة اليومية ورئيس تحرير صحيفة النهار الأسبوعية. وبدءاً من مطلع تسعينيات القرن الماضي، قام بتدريس مساقات عن الشرق الأوسط و«الجنوب العالمي» والمنظمات الدولية والدبلوماسية الوقائية، في كلية الخدمة الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن وكلية واشنطن للحقوق، حتى استقالته في العام 2011.

ترك مقصود وراءه العديد من المؤلفات، ومن أبرزها: معنى عدم الانحياز، أزمة اليسار العربي، أفكار حول الشؤون الأفروآسيوية، صورة العرب.

شيخ العروبة

عبارة صدرت عن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، لدى استقباله كلوفيس مقصود أكسبته لقب «شيخ العروبة»، إلا أن سيرة الرجل الذي غادر عالمنا أمس، تمنحه هذا اللقب بجدارة.

وفي سياق هذه السيرة برز الراحل مقصود سفيراً للجامعة العربية في كل المواقع التي تسنمها، وأمن للجامعة العربية حضوراً دبلوماسياً لم تحظَ بمثله قط. برز خطيباً ومتحدثاً حول القضية الفلسطينية، واستثمر وجوده في الولايات المتحدة للحديث عن القضية العربية، فنشط في البرامج التلفزيونية والإذاعية والمنابر الأكاديمية.

كان شخصية تحظى باحترام كبير وواسع، لم يقتصر على مناصري قضيته. ومكَّنته البلاغة والبساطة من الجمع بين بلغاء الناس وبسطائهم؛ وارتبط بعلاقات مع أعلام عصره مثل تيتو وسوكارنو هنري كيسينجر وزبيغنيو بريجنسكي وآخرين.

انتمى كلوفيس مقصود إلى ذلك الجيل الذي سماه المؤرخ البريطاني بول جونسون «جيل باندونغ»، جيل الدول الخارجة للتو من مدار الاستعمار سعياً وراء حريتها وكرامتها وشخصيتها التاريخية. وجرت الأقدار أن يغادر كلوفيس مقصود الحياة في يوم النكبة، وهو الذي بذل جل وقته من أجل فلسطين، وسخّر في خدمة قضيتها قدراته الجمة وثقافته الواسعة العميقة.