أعلن 13 شاباً من الناشطين وبعض من عناصر الجيش السوري الحر في ريف حمص الشمالي عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، عن بدء إضرابهم عن الطعام منذ 10 مايو الجاري.

وقام الناشطون بتوجيه دعوة لمشاركتهم وتضامنهم مع مصاب أهالي حي الوعر في حمص قبل وقوع الكارثة الإنسانية بحقهم، تحت مسمى «إضراب الكرامة» الذي اندرج تحت حملة «#أنقذوا_الوعر» التي أطلقها نشطاء حمص في الداخل والخارج لإنقاذ المدنيين الموجودين داخل حي الوعر قبل يصيبهم ما أصاب أطفال وأهالي مضايا.

وقال طارق بدرخان ناشط من حمص ومنظم للإضراب عن الإضراب الذي جاء بعد شعوره بجوع أهالي حي الوعر الذي عاش تجربته سابقاً في حمص القديمة مدة عامين: «نعلم معنى الجوع ومعنى معاناة الأطفال والنساء وبكائهم بسبب الجوع ونحن نراقبهم من بعيد عاجزين».

وأضاف طارق: «كنا نراهم يموتون أمام أعيننا ببطء ولا نستطيع فعل شيء لهم رغم عددهم القليل حينها، أما الآن فحي الوعر الذي يضم نحو 100000 مدني من نساء وأطفال، ونعلم حجم معاناة من في داخله ونشعر بهم، وما نقوم به من إضراب عن الطعام لأجلهم نعتبره أقل عمل قد يوصل صوتهم لمن أراد السماع».

استنكار سياسة

بدوره، يشير أحمد أبو لؤي أحد الناشطين المشاركين، إلى أنّ الإضراب جاء استنكاراً لسياسة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية، بعد صمتهم على حصار حي الوعر الذي سبق وأعطوا تعهدات بفتح هذه المناطق والمطالبة بالالتزام بالاتفاقيات الانسانية وفتح المعابر بشكل دائم، لافتاً إلى أنّه وحال عدم حدوث هذا الأمر فسيتم توجيه دعوات لكل النشطاء السوريين في الداخل والخارج للمشاركة هذا الإضراب والاعتصام أمام السفارات وخروج التظاهرات.

ويشدّد أبو لؤي على أنّ حي الوعر مهدد اليوم بوقوع كارثة إنسانية نتيجة فرض حصار خانق من قوات النظام عليه، موضحاً أنّ الإضراب يطالب بكسر الحصار وفتح المعابر الإنسانية لنحو 100 ألف مدني محاصر، وهو مفتوح إلى حين تنفيذ المطالب، محمّلاً المتحدة والمنظّمات الإنسانية مسؤولية سلامة الناشطين المضربين.

قساوة ظروف

إلى ذلك، وصف محمد السباعي الناشط في مركز حمص الإعلامي داخل حي الوعر قساوة الظروف داخل الحي الذي أصبح فيه الجوع سيد الموقف، مشيراً إلى أنّه وبعد منع إدخال مادة الخبز لحي الوعر بدأت الناس تطحن الأرز والبرغل والحمص وجميع أنواع البقوليات، من أجل الحصول على الخبز الأمر الذي أدى لاستنفاذ كامل مخزون المنازل من المواد الغذائية.

وأضاف السباعي أنّ إطلاق حملة «#أنقذوا_الوعر» هدفت إلى إيصال صوت الناشطين والمدنيين الموجودين داخل حي الوعر، منوّهاً إلى أنّ ناشطين شاركوا في الحملة بريف حمص الشمالي، مردفاً: «سنواصل الحملة رغم ألمنا وجوعنا، عسى أن تلقى أصواتنا مسامع عند المنظمات الإنسانية والأممية».

سوء تغذية

كشف الطبيب أبو البشر من داخل حي الوعر المحاصر عن تسجيل عدة حالات سوء تغذية في الحي، لاسيّما بين صفوف الأطفال بسبب نقص الكلس والفيتامينات، ما أدى لتقلع أظافرهم وسقوط أسنانهم، في ظل عدم توافر المواد الغذائية والأدوية جراء الحصار الذي تفرضه قوات النظام.