بدأت الكتل السياسية تحت ضغط الشارع العراقي في لملمة خلافاتها وعقد قادتها اجتماعاً مطولاً مع عدد من اللجان البرلمانية خلص إلى ضرورة الإسراع في عقد جلسة عامة لمجلس النواب الأسبوع المقبل بغرض اجازة الحكومة الجديدة في وقت يواجه رئيس الوزراء حيد العبادي مزيداً من الانتقادات جراء الوضع السياسي المتأزم الذي رهن الاتحاد الأوروبي تقديم أي مساعدات بمعالجته وبالتزامن حذر رئيس البرلمان سليم الجبوري مما سماه الفوضى في ديالى.
وفي الأثناء دعا البيان الختامي لاجتماع قادة الكتل السياسية ولجنتي الأمن والدفاع والمالية في البرلمان إلى ضرورة التعجيل بعقد جلسة شاملة لمجلس النواب خلال الأسبوع الجاري على أن يتم تشكيل لجنة من القوى السياسية لإعداد الظروف لهذا الأمر مع تمديد الفصل التشريعي.
وطالب الاجتماع جميع اللجان البرلمانية إلى استئناف عملها التشريعي والرقابي في البرلمان دون تأخير ولا سيما لجنة الأمن والدفاع، كما طالب المجتمعون باستجواب القادة الأمنيين والعسكريين المقصرين في الخروقات الأمنية الأخيرة بالعاصمة بغداد والمحافظات.
إصغاء للشارع
من ناحيته طالب سفير الاتحاد الأوروبي في العراق القيادات السياسية العراقية بالإصغاء إلى رسائل الشعب، محذراً من مشكلات اقتصادية تنتج عن الأزمات السياسية الداخلية، مشيراً الى أن «تقديم المساعدات للعراق يتطلب وجود مصالحة وطنية».
وقال السفير باتريكس سيمونيه، في مؤتمر صحافي في بغداد، إن «المشكلات السياسية تخلق مشكلات اقتصادية، فمحاربة داعش تكلف الكثير، ومشكلة المهجرين زادت من هذه التكلفة، وهذا فضلاً عن تدني أسعار النفط، وكل هذه العوامل مجتمعة تضعف الإمكانية لإعادة الإعمار وإنشاء مشاريع أخرى».
وعن أزمة البرلمان الحالية، أشار إلى أن «على السلطات أن توفر حماية كاملة للبرلمانيين لكي يشعروا بالأمان حين يقومون في عملهم، كما أن على السياسيين وقادة الأحزاب الإصغاء إلى رسائل الشعب ومطالبهم بالإصلاح وإيجاد حلول لمشكلات الشعب».
تحذير
إلى ذلك حذّر رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري من الانزلاق إلى الفوضى في محافظة ديالى، داعياً إلى ضرورة محاسبة المقصرين والسعي إلى تحقيق الاستقرار في هذه المحافظة المرتبكة أمنياً منذ سنوات.
وذكر بيان لمكتب إعلام مجلس النواب العراقي، أن «الجبوري بحث بشكل مفصّل مع وفد من المحافظة طبيعة الوضع السياسي والخروقات الأمنية الأخيرة التي شهدتها المحافظة، فضلاً عن الوضع الخدمي والإسراع بتلبية حاجات المواطن».
انتقادات
من ناحيته اعتبر وزير الدولة السابق، محافظ صلاح الدين حالياً، احمد عبد الله الجبوري، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي أراد «إنقاذ العراق»، لكن الظروف التي تمر بها البلاد «أقوى منه»، فيما أشار إلى أن العبادي يعتقد أنه جاء إلى منصبه بـ«ضربة حظ».
وقال الجبوري في حديث متلفز، إن «رئيس الوزراء حيدر العبادي أراد أن ينقذ الدولة، لكن الظروف أقوى منه»، لافتاً الى أن «المرجعية الدينية دعمت الإصلاحات في بداية الأمر، لأن القصد منها كان شريفاً، لكن بعد ذلك بدأ التسقيط»، منوهاً إلى أن «هناك شخصيات تعتقد نفسها أقوى من العبادي وهذا صعب جداً».