أكد مدير عمليات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة بو شاك في حوار شامل أجرته معه «البيان» أن الوكالة ودولة الإمارات تفكران في الاتجاه نفسه من خلال تلبية الاحتياجات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وبناء مدارس ومساكن لهم، شاكراً للإمارات حكومة وشعباً المساعدات التي يقدمونها للأونروا وتمكينها من تقديم أفضل الخدمات للاجئين.
وكشف شاك عن ارتفاع نسبة البطالة لدى سكان قطاع غزة إلى أعلى من النسب المعروفة، ما أدى للتأثير على الحياة العامة ومضاعفة خدمات الأونروا التي تقدمها لأهالي القطاع، وبالتالي حدوث أزمة مالية لدى الوكالة، تم تجاوزها فيما بعد.
وأكد شاك أن «الأونروا» تعلمت الدروس والعبر من الحروب الثلاث الماضية على قطاع غزة، وقامت بتجهيز حمامات وآبار مياه داخل ما يقارب من 50 مدرسة في القطاع لتلبية الاحتياجات الأساسية داخل المدارس في حال حدوث أي مكروه ولجأ السكان للمدارس.
وأفاد بأن أزمة الأونروا المالية كانت نتيجة ازدياد عدد السكان وزيادة عدد المنتفعين من خدماتها، وتم جسر الهوة في هذا الملف، بعد إعلان السكرتير العام للأمم المتحدة عن خطوات لمعالجة نقص التمويل.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وشاك والذي سرد محاولات «الأونروا» لاستيعاب الأعداد الهائلة من الخريجين ولكن ضمن قدراتها المالية في ظل ارتفاع سنوي للمسجلين لديها، وحول إمكانية استمرار تقديم الخدمات من الأونروا للاجئين والخريجين واللاجئين في الدول العربية.
ما هو دور الإمارات في المساهمة بخدمات الأونروا المقدمة للاجئين الفلسطينيين؟
في البداية أتقدم بالشكر والعرفان للإمارات العربية المتحدة شعباً وحكومة على كل المساعدات التي يقومون بتقديمها للاجئين، وفي وقت قريب قمنا بافتتاح مشروع الإسكان الإماراتي «مدينة الشيخ خليفة بن زايد» في خانيونس إلى جانب مشاريع أخرى، وفي نقاشنا مع الإمارات العربية المتحدة نرى أننا نفكر في نفس الاتجاه لدعم إسكان اللاجئين وتقديم أفضل الخدمات لهم.
وهناك نقاش مع الدول العربية من أجل أن نرى كيف بالإمكان أن نقدم الخدمات وأن نعمل على تحسين الخدمات المقدمة، وتحديداً الإمارات تعرف أن الأونروا هي الجسم الثابت والمستقر في قطاع غزة، ولذلك النقاش معهم يكون بناء.
ما هي الظروف الإنسانية التي يعيشها السكان في قطاع غزة؟ ما هي الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين؟
الناس هنا يعانون من الحصار والاحتلال، وأشاهد ثباتهم القوي من خلال الرسائل التي أسمعها من المواطنين ورغبتهم في التغيير ليستطيعوا العيش، ومعالجة مشاكلهم الكبيرة مثل البطالة التي تجاوزت النسب المعروفة، بعدما وصلت ما يقارب 50 بالمئة بشكل عام في قطاع غزة، وما يزيد عن 70 بالمئة من الخريجين، وهذا يؤثر على الحياة العامة بغزة، بالإضافة لمشكلة الكهرباء المياه وتبعات صعبة بخصوص العائلات وكيفية التأقلم في حياة هكذه.
الأونروا تقدم خدماتها كالتعليم والصحة ومساعدات غذائية وخدمات اجتماعية وبنية تحتية وإعادة أعمار وأمور أساسية أخرى، ولا يمكن الاستغناء عنها بأي شكل من الأشكال، ولكن يجب أن يكون هناك حل للناس ليعملوا على الخروج من هذا الوضع الصعب الذي يعيشونه.
لماذا تعاني الأونروا كل فترة من أزمة مالية؟
الأونروا تعمل مع كل مجتمع اللاجئين، والأزمة المالية لدينا تتجاوز المصادر المحدودة والموجودة، ونحاول التصرف مالياً بشكل جيد، ومن الجيد أن يكون هناك التزام من الجهات المانحة للأموال التي يعدون بها، ولكننا نضع أولويات للتصرف بهذه الأموال، والأولويات هي التي تتحكم بالمصادر لدينا والتي يتم توزيعها بشكل جيد لدعم كل السكان اللاجئين.
وفي كل عام نضع الخطة التي نعمل بناء عليها لتقديم خدماتنا، لكن عدد المستفيدين يزداد كل عام، والموضوع ليس سياسياً بتاتاً، ولكن يتعلق بازدياد عدد المنتفعين وزيادة عدد السكان، بينما المصادر المالية التي تلتزم بها الجهات المانحة موجودة، والفجوة تتهاوى إلى حد معين بعدما أعلن السكرتير العام للأمم المتحدة في الأسبوع الماضي عن خطوات يتم اتخاذها لمحاولة جسر الهوة في نقص التمويل الموجود للأونروا.
وفي الأزمة المالية السابقة كان لدينا عجز مالي بقيمة 101 مليون دولار، وعدد المعلمين هو الأكبر هنا في غزة، وكان من الصعب أن ندفع رواتب لهؤلاء المعلمين حتى آخر العام، ولذلك كان التوجه حينها لقطاع التعليم لتجاوز الأزمة.
وليس للموضوع علاقة باستهداف التعليم بتاتاً، ودفع المانحين الأموال وتم تغطية الفجوة المالية، وسيبدأ العام الدراسي الجديد المقبل بشكل جيد، ولا أعتقد أننا سنعاني من تعيين معلمين جدد، ولكن لا أعرف عدد المعلمين الذين سنحتاج لتوظيفهم.
لماذا تقم الأونروا ببناء حمامات وآبار مياه في مدارسها بغزة بعد العدوان الأخير على القطاع؟
ما نقوم به في مدارسنا هو نشاط اعتيادي، ونقوم ببناء حمامات وآبار مياه وهذا بسبب الدروس التي تعلمناها من الأزمة الماضية، بعد خوض إسرائيل ثلاث حروب ضد غزة خلال السنوات الماضية، ورأينا ما هي احتياجات الناس في المدارس، ولو حدث أي حرب قادمة يجب أن نكون جاهزين لها.
ولكن ذلك لا يعني بأي شكل من الأشكال أننا نعرف أو نتوقع أنه ستكون هناك حرب قادمة، وما يهمنا هو أننا نكون قادرين على دعم الناس بالشكل المطلوب إذا كانت هناك أزمة، وأتمنى أن لا يكون هناك أي أزمة قادمة، وهذه رسالتنا للجميع.
ما هو انعكاس الأوضاع الجارية في الدول العربية على الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين؟
الوضع في الدول العربية صعب كالأوضاع في سوريا ومخيم اليرموك، وهذا يتطلب منا الخدمات والكثير من الأموال لدينا لتقديم تلك الخدمات، لكن من الواضح أنه علينا أن نكون حريصين في كيفية استخدام هذه الأموال والمصادر المالية الموجودة لدينا، والنظر في الضغط الموجود علينا لدعم الوضع الإنساني والتعامل معه في مناطق عملياتنا.
هل تفكر الأونروا بنقل مقرها الرئيسي من قطاع غزة؟
نحن في الأونروا لدينا مناطق عمليات خمسة، ولكن لدينا ثلاثة مبانٍ أساسية وهي مكتب الرئاسة في عمان والقدس وغزة، وهذا الوضع لا أرى أنه سيحدث تغيير عليه.
هل تمارس إسرائيل تضييقاً على عمل الأونروا وسياساتها؟
نعم هناك بعض المشاكل في موضوع استيراد المواد التي تتأخر في بعض الأحيان، وعلينا أن نقوم بتقديم تقارير لإسرائيل لمراقبة المواد التي تدخل وهذا عبء إضافي ويؤثر على عملياتنا بالتأكيد، ولكن في نهاية المطاف فنحن نستطيع أن نقوم بعملياتنا ولو ببعض الصعوبة.
أين وصل ملف الإعمار؟
فيما يخص المدارس والعيادات أو منشآت الوكالة التي تأثرت بالحرب قمنا بإصلاحها جميعاً، أما المنازل التي تأثرت جزئياً في الحرب قمنا بمساعدة 70 ألف عائلة وهذا يمثل نصف القائمة لأصحاب البيوت المتأثرة جزئياً.
أما الأصعب وهو إعادة البناء الكامل للمنازل، بدأنا في أغسطس من العام الماضي باتفاقية إدخال الاسمنت للمنازل المدمرة، وفي أكتوبر من العام الماضي قمنا ببناء أول منزل لعائلة من المتضررين.
والآن أنهينا بناء ما يزيد على 100 منزل للهدم الكلي، وهناك 1000 عائلة تقوم ببناء منازلها واستطاعوا البدء ببناء منازلهم، ولكن للأسف تعليق دخول الاسمنت لغزة كان له تأثير كبير وإبطاء هذه العملية وإيقافها في بعض الحالات، وليس لنا علاقة بهذا التعليق ولا نتخذ قرارات بذلك، ومشاريع الأونروا من مدارس وعيادات لا تتأثر بهذا القرار.