يرتقب العراقيون أسبوعاً سياسياً ساخناً وسط تنامي دعوات المتظاهرين لانتفاضة تطيح المنظومة الحاكمة حالياً، بعد فشل جميع المحاولات الهادفة للملمة خلافات الكتل السياسية وإعادة عجلة العمل التشريعي للدوران بهدف إجازة قائمة حكومة التكنوقراط، التي دفع بها رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي دعا أمس، القادة السياسيين إلى الارتقاء لمستوى المسؤولية واستئناف الحوار لإنهاء الأزمة الماثلة.

لافتاً إلى الخطر الأمني الذي يواجه البلاد، في وقت بدا رئيس البرلمان العراقي المعطل سليم الجبوري مستسلماً للوضع الراهن، وشدد على أن تجاوز العراق للتعقيدات الحالية لن يتم إلا بإعادة الحياة لمؤسساته.

وفي الأثناء دعا رئيس الحكومة، حيدر العبادي، الساسة العراقيين لتجاوز خلافاتهم وتوحيد الصفوف محذراً من أن الخطر الأمني ما زال قائماً رغم المكاسب التي حققتها العمليات العسكرية على الأرض.

وقال العبادي خلال ملتقى للشباب العراقي إن بلاده تتعرض لتحد أمني متمثل في العصابات الإرهابية، وهو خطر ما زال قائماً على الرغم من اقتراب القوات العراقية من تحرير مدينة الموصل، واستعدادها لتحرير الفلوجة معتبراً أن الأزمة السياسية أثرت على عمل القوات الأمنية، ما سمح للإرهاب بتنفيذ المزيد من الهجمات.

دعوة للحوار

ودعا العبادي إلى الحوار بين الكتل السياسية للتوصل إلى حلول لما تمر به البلاد، مستغرباً من حالة الاتهامات المتبادلة بين بعض السياسيين بينما تقع تفجيرات في عدد من المناطق.

وبين «إن الخلافات والصراع السياسي في ديالى أدى إلى تداعيات للإرهاب في بغداد»، مشيراً إلى أن الخلافات والصراعات السياسية وتعطيل عمل البرلمان أسهمت هي الأخرى بتصاعد العمليات الإرهابية.

وأشار إلى أن القوات العراقية «تحارب وتقاتل جماعات إرهابية لا تؤمن بأي لغة للحوار لأنهم لا يملكون فكرة تقنع الآخرين، فيلجأون للعنف والقتل لمن يخالفهم».

أهمية دور

من ناحيته أكد رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، أهمية دور العراق في المنظومة الأمنية والإقليمية واستقرارها، مشيراً إلى أن السعي للنهوض بدور المؤسسة التشريعية لتحقيق الإصلاح الشامل.

وقال المكتب الإعلامي للجبوري في بيان، إن رئيس مجلس النواب استقبل في مكتبه أمس، وزير الأمن الإيراني محمود علوي والوفد المرافق له، مبيناً أن الجانبين استعرضا تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة.

وشدد الجبوري بحسب البيان على، «أهمية دور العراق في المنظومة الأمنية الإقليمية واستقرارها، وهو ما يستدعي مزيداً من التنسيق والتعاون المشترك»، مبيناً وجود سعياً حثيثاً لتحقيق ذلك بالتعاون والتنسيق مع بقية الأطراف.

 وأكد الجبوري أن خطوات استقرار العراق ترتبط بشكل أساس بإعادة الحياة لمؤسساته، وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية للنهوض لدورها واستكمال مسيرتها باتجاه تحقيق الإصلاح الشامل.

وتوقعت تقارير محلية أن يشهد العراق أسبوعاً سياسياً ساخناً في أعقاب استئناف المتظاهرين الجمعة نزولهم إلى الشارع ولفتت التقارير التي نشرتها صحف وإذاعات محلية مختلفة الولاءات إلى أن حالة الجمود التي مر بها الوضع السياسي الأسبوع الماضي ستفضي إلى المزيد من التأيد للتظاهرات التي بدأ منظموها الدعوة إلى انتفاضة شاملة تطيح كل المنظومة السياسية الحالية.

إضاءة

 يشهد الوضع السياسي العراقي تأزماً تطور بعد المطالبة بتغيير الكابينة الوزارية، ومن ثم تحول إلى تغيير الرئاسات الثلاث، ليتم استبدال خمسة وزراء فقط، وتأجيل جلسة البرلمان التي كانت مخصصة لتغيير باقي الوزراء، بسبب عدم اكتمال النصاب، ما دفع بمتظاهرين غاضبين إلى اقتحام المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان، والاعتصام بساحة الاحتفالات وسط العاصمة، قبل أن تعلن اللجنة المشرفة على الاعتصامات الانسحاب من المنطقة.